Popular Now

تقرير استراتيجي: رسالة بورتسودان .. ملامح ” الحسم والغطاء “.. !! بقلم/ د. محمد الخاتم تميم

منشورات د. أحمد المفتي .. لا يعالج اي مرض ( ازمة ) ، الا بعد فحوصات ، لمعرفة اسباب المرض ، ومن ثم البدء بمعالجة الاسباب

سلسلة صفقات ترامب – (الحلقة السابعة عشرة) .. القرن الإفريقي والبحر الأحمر: عقدة الجغرافيا وصراع المصالح الدولية .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

صفقات ترامب (الحلقة الخامسة عشرة) .. سدّ النهضة… نهر النيل في قلب المساومة الدولية .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مقدمة:
عاد سدّ النهضة الإثيوبي إلى واجهة المشهد الدولي، ليس بوصفه مشروعًا تنمويًا فحسب، بل كأخطر ملفّ سيادي يمسّ الأمن القومي المائي لمصر والسودان، ويكشف في الوقت ذاته عن دور أمريكي متجدّد يسعى إلى إدارة الأزمة لا حلّها، ضمن منطق الصفقات الكبرى الذي ميّز سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
فالنيل لم يعد نهرًا فقط، بل أصبح ورقة تفاوض في لعبة النفوذ بالقرن الأفريقي والبحر الأحمر.

أولًا: لماذا عاد سدّ النهضة إلى طاولة واشنطن؟
التحرك الأمريكي الأخير، ولقاء ترامب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش منتدى دافوس لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة:
-انسداد المسار التفاوضي بين مصر والسودان وإثيوبيا.
-استمرار أديس أبابا في الملء والتشغيل الأحادي بعد افتتاح السد رسميًا في سبتمبر 2025.
– تصاعد القلق الدولي من تحول النزاع المائي إلى بؤرة توتر إقليمي.
ترامب، الذي يفاخر بأنه “منع حربًا” بين القاهرة وأديس أبابا، يسعى لاستعادة دور الوسيط، لكن ضمن حسابات أمريكية أوسع.

ثانيًا: الأمن المائي… خط أحمر مصري سوداني
ترى مصر أن سدّ النهضة:
يهدد حصتها التاريخية من مياه النيل.
يمسّ جوهر أمنها القومي، لا باعتباره ملف مياه فقط، بل ملف بقاء.
أما السودان، فرغم تذبذب مواقفه سابقًا، بات أكثر إدراكًا للمخاطر الفنية، خصوصًا ما يتعلق:
بأمان السدود السودانية و بإدارة تدفقات المياه في حالات الطوارئ.
ومن هنا، يتفق البلدان على مطلب واحد:
اتفاق قانوني ملزم يحدد قواعد الملء والتشغيل.

ثالثًا: الموقف الإثيوبي… سيادة أم فرض أمر واقع؟
تصرّ إثيوبيا على أن السد:
-مشروع سيادي خالص.
– ضرورة تنموية لا تقبل القيود.
لكن واقع الحال يشير إلى أن أديس أبابا:
– تستخدم سياسة كسب الوقت.
– تراهن على تغير موازين القوى الإقليمية.
– ترفض أي التزام قانوني يقيّد تحكمها في منابع النيل الأزرق.
وهنا يتحول السد من مشروع تنموي إلى أداة ضغط جيوسياسي.

رابعًا: ترامب… الوساطة أم الصفقة؟
في منطق ترامب، لا توجد وساطة بلا مقابل.
فالتحرك الأمريكي يرتبط بـ:
استعادة النفوذ في أفريقيا بعد تمدد قوى أخرى.
ربط ملف سدّ النهضة بملفات أخرى:
السودان،
البحر الأحمر،
غزة
أمن إسرائيل.
بعبارة أوضح: سدّ النهضة أصبح جزءًا من سلة صفقات، لا قضية مستقلة.

خامسًا: الشركات الأجنبية والتحكم غير المرئي
أحد أخطر أبعاد الأزمة يتمثل في:
الدور الفني والتقني للشركات الأجنبية.
غموض آليات التحكم في التشغيل والتدفقات.
وهو ما يثير تساؤلات حول:
من يملك القرار الحقيقي؟
هل النيل بات رهينة للمعادلات الدولية؟

سادسًا: السودان… الغائب الحاضر
رغم أن السودان:
هو الأكثر تضررًا فنيًا وجغرافيًا، ويقع في قلب المعادلة النيلية
إلا أن أزماته الداخلية أضعفت صوته التفاوضي، وجعلته ساحة تأثير لا لاعب قرار، في ملف يفترض أن يكون قضية سيادية من الدرجة الأولى.

خاتمة: النيل بين الجغرافيا والسياسة
سدّ النهضة كشف حقيقة صادمة:
في عالم الصفقات، لا تحكم الأنهار قوانين الطبيعة، بل موازين القوة.
وما لم يتحول الملف من إدارة أزمة إلى حلّ عادل وملزم، فإن نهر النيل سيظل أحد أخطر بؤر التوتر في أفريقيا والشرق الأوسط، وستظل واشنطن تدير الأزمة… لا تنهيها.
alzomzami.analysis@gmail.com

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. المواطنون ليسوا خِرافًا يطعمون أولًا قبل جمع السلاح الذي يذبحهم !!!

المقالة التالية

باكستان و نبوءة نهاية الدعم السريع الجزء الأول ( ١-٢) .. بقلم/ اللواء الركن متقاعد عثمان إسماعيل سراج إدريس

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *