Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. البناء القاعدي في جنوب أفريقيا ، د. ناهد محمد الحسن

صفقات ترامب (16) إيران وأمريكا في الخليج: من حافة المواجهة إلى هندسة المصالح .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي والإقليمي

الأصول العميقة للتآمر على السودان (2) .. إستراتيجية العداء مع مصر .. بقلم دكتور/ إسماعيل الناير عثمان .. عضو مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية .. وعضو لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الأكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين

صفقات ترامب (16) إيران وأمريكا في الخليج: من حافة المواجهة إلى هندسة المصالح .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي والإقليمي

مدخل عام: الخليج في قلب الصفقات الكبرى
لم يكن الخليج العربي يومًا ساحة صراع تقليدي بين دول متجاورة، بل ظل لعقود طويلة مركزًا لتقاطع المصالح الدولية، ومسرحًا لإعادة ترتيب موازين القوى العالمية. ومع صعود دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تحوّل الخليج من مجرد منطقة نفوذ أمريكي تقليدي إلى منصة صفقات سياسية واقتصادية وأمنية، كان الملف الإيراني عنوانها الأبرز.
أولًا: إيران وأمريكا… صراع معلن وتفاهمات غير مرئية اتسمت سياسة إدارة ترامب تجاه إيران بالتصعيد العلني:
انسحاب من الاتفاق النووي،
فرض عقوبات غير مسبوقة،
تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.
غير أن هذا التصعيد لم يكن هدفًا في ذاته، بل أداة تفاوض قصوى. فواشنطن، رغم خطابها المتشدد، لم تسعَ إلى إسقاط النظام الإيراني، بل إلى إعادة ضبط سلوكه الإقليمي، وتقليص نفوذه في الخليج والعراق وسوريا، ضمن معادلة تضمن أمن إسرائيل وتدفق النفط.
ثانيًا: التقارب الخليجي–الإيراني… براغماتية ما بعد الاستنزاف
أثبتت السنوات الأخيرة أن الصدام المباشر مع إيران مكلف للجميع. لذلك بدأت دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، في تبني مقاربة التهدئة المحسوبة، إدراكًا أن أمن الخليج لا يمكن أن يُدار بالتصعيد الدائم.
جاء تطبيع العلاقات السعودية–الإيرانية تتويجًا لهذا التحول، لا بوصفه تحالفًا، بل كإدارة ذكية للصراع، تقوم على:
خفض التوتر،
حماية الملاحة والطاقة،
فصل الملفات الإقليمية عن الصدام الشامل.
وهو ما شكّل في جوهره إعادة هندسة للبيئة الأمنية الخليجية.
ثالثًا: من حليف إلى عدو… كيف خسرت إيران إسرائيل؟
قبل الثورة الإسلامية عام 1979، كانت إيران أحد أهم حلفاء إسرائيل في الإقليم.
لكن مع سقوط الشاه وصعود الخطاب الثوري، تغيّرت المعادلة جذريًا:
تحوّلت إسرائيل إلى “عدو وجودي” في الخطاب الإيراني
رُفع شعار إزالة إسرائيل من الخريطة
توسّع الدعم الإيراني لقوى مناوئة لإسرائيل في المنطقة
هذا التحول جعل إيران التهديد الأول في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، ودفع تل أبيب إلى ممارسة ضغط دائم على واشنطن لضرب المشروع النووي الإيراني أو تعطيله.
رابعًا: هل نجحت أمريكا في تعطيل البرنامج النووي الإيراني؟
يمكن القول إن الولايات المتحدة نجحت جزئيًا وفشلت استراتيجيًا:
نجحت في إبطاء البرنامج النووي عبر العقوبات والضغوط
لكنها فشلت في إنهائه أو منع إيران من امتلاك المعرفة النووية
بل إن سياسة الضغط الأقصى دفعت طهران إلى:
تطوير أدوات الردع،
توسيع نفوذها الإقليمي،
استخدام الملف النووي كورقة تفاوض لا كورقة تنازل.
خامسًا: إسرائيل وتركيا… من التحالف إلى الفتور
مثّلت تركيا لعقود أحد أهم حلفاء إسرائيل في الشرق الأوسط.
لكن التحولات السياسية في أنقرة، خصوصًا بعد صعود حزب العدالة والتنمية، أدت إلى:
تراجع مستوى التعاون العسكري
تصاعد الخلافات السياسية
انتقال العلاقة من تحالف استراتيجي إلى تنسيق محدود
وهو ما زاد من قلق إسرائيل، ودفعها إلى توثيق علاقاتها مع بعض دول الخليج لتعويض هذا التراجع.
خاتمة: الخليج بين الصفقات والوقائع
تكشف هذه الحلقة أن سياسة ترامب في الخليج لم تكن سياسة حروب، بل سياسة صفقات:
صفقات أمنية،
صفقات نفط،
صفقات توازنات إقليمية.
إيران لم تُهزم، لكنها أُنهكت.
والخليج لم ينتصر عسكريًا، لكنه كسب مساحة للمناورة.
أما الولايات المتحدة، فظل همّها الأول ثابتًا:
أمن إسرائيل أولًا، واستقرار النفط ثانيًا، وما عدا ذلك قابل للتفاوض
📌 انتهت.

المقالة السابقة

الأصول العميقة للتآمر على السودان (2) .. إستراتيجية العداء مع مصر .. بقلم دكتور/ إسماعيل الناير عثمان .. عضو مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية .. وعضو لجنة الشؤون الأمنية بتجمع الأكاديميين والباحثين والخبراء السودانيين

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي .. البناء القاعدي في جنوب أفريقيا ، د. ناهد محمد الحسن

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *