كثيرًا ما يُطرح هذا السؤال:
لماذا تقدّمت اليابان رغم أنها بلا نفط ولا موارد طبيعية متجددة؟
والإجابة الصادقة أن اليابانيين، رغم أنهم غير مسلمين، قد طبقوا مبادئ الإسلام في حياتهم العملية: من النظافة، والانضباط، والعدل، إلى احترام الوقت وإتقان العمل والرحمة بالمجتمع.
أما نحن – في بلدان كمثل السودان – فنملك الإسلام، ونملك الأرض، والماء، والذهب والناس الطيبين، لكننا أهملنا جوهر الدين الذي يُصلح الحياة، وتمسّكنا بالقشور دون الجوهر، فخسرنا في الدنيا ونعاني من التراجع والشتات.
لكن الأمل لم يمت.
إن السودان – بشعبه وموارده وموقعه الجغرافي – قادر على تجاوز هذه المرحلة، إذا أعدنا بناء الإنسان السوداني على عشرة مفاتيح تنموية عملية، مستلهمة من القيم العالمية التي أصلها في ديننا، وطبّقها غيرنا فنهضوا.
◼️ عشرة مفاتيح لنهضة السودان:
1. غرس ثقافة المسؤولية الفردية:
بدلًا من اللوم والشكوى، نحتاج إلى بناء إنسان يقول: “أنا أبدأ، أنا أغيّر”، وهذا يبدأ من الأسرة إلى المجتمع.
2. ترسيخ القيم الأخلاقية في التعليم
كما تدرّس اليابان “الأخلاق”، يجب أن نُدرّس في السودان “القيم السلوكية” كسلوك حياتي وليس كمادة امتحان.
3. الاعتزاز بالعمل اليدوي وتقدير المهن
حين نحترم عامل النظافة كما نحترم الطبيب، وحين يعمل الوزير بنفسه، نكون قد بدأنا النهضة.
4. إصلاح التعليم ليُخرّج إنسانًا لا آلة حفظ
نريد التعليم الذي يُخرّج صانعًا لا حافظًا، قائدًا لا تابعًا، مبدعًا لا مكررًا.
5. إحياء قيمة الوقت بوصفه ثروة وطنية
الوقت في اليابان يُحسب بالثواني، وفي السودان يُهدر بالأيام. النهضة تبدأ من احترام الدقيقة.
6. تحويل الدين إلى سلوك لا شعارات
ديننا العظيم يحث على العمل والنظافة والنظام، فلنطبّقه في تعاملنا ومعاملاتنا، لا في كلامنا فقط.
7. رسيخ ثقافة النظافة والنظام والانضباط
شوارعنا، مدارسنا، مستشفياتنا… يجب أن تكون انعكاسًا لقيم الإسلام، لا بيئة للفوضى والعشوائية، وحتى على مستوى النظافة الشخصية.
8. تمكين الشباب بالتدريب والتمويل والثقة
لا نهضة من دون شباب. يجب أن نصنع بيئة تحوّل الطاقات إلى ابتكار، بدلًا من الهجرة أو الإحباط.
9. بناء الثقة بين المواطن والدولة
لا دولة تنهض دون احترام متبادل. يحتاج المواطن إلى خدمات، وتحتاج الدولة إلى انتماء… والشرط هو العدالة.
10. الرهان على العقول قبل الحقول
لا الذهب ولا البترول يصنع التنمية وحده، بل العقول التي تحسن الإدارة، والتفكير والإنتاج.
ختامًا…
إن الحديث عن اليابان ليس تمجيدًا لها، بل تذكير لنا بأن ما طبّقه غير المسلم من قيم ديننا قد نهض به، وما أهملناه نحن من تلك القيم قد أوقعنا في ما نحن فيه.
فلنُطلق مشروعًا وطنيًا حقيقيًا، يبدأ بتنمية قدرات الإنسان السوداني، ويركّز على القيم، والانضباط، والعمل والثقة بالنفس.
نحن لا نفتقر إلى الموارد، بل نفتقر إلى “منهج نهضة” يليق بعظمة هذا الشعب.
فلنبدأ من هنا…
من القيمة، والوقت والعمل.

