(لن تصمت امريكا على هذه الفضيحة وستحاول التغطية عليها بوسائلها عاجلا).. بهذه العبارة أنهى دبلوماسي رفيع بالاتحاد الافريقي مكالمته الهاتفية وهو يتحدث إلى سفير سوداني بالعاصمة الإثيوبية اديس ابابا في وقت كانت تضج فيه الوسائط الاعلامية باستيلاء القوات المسلحة السودانية على انواع متقدمة من السلاح الامريكي بمنطقة “صالحة” بامدرمان التي حررها الجيش مؤخرا من قبضة قوات الدعم السريع .
وذكرت مصادر دبلوماسية سودانية لـ”مركز الخبراء العرب” ان واشنطن كانت قد نبهًت دولة الإمارات في أكثر من موقف بضرورة التحفظ وتاجيل تمرير اي سلاح أمريكي الصنع لقوات الدعم السريع ( على الاقل في الوقت الراهن) وذلك منذ اكتشاف السودان لسيناريو المرتزقة الكولمبيين بنهاية العام السابق .
واشارت المصادر إلى أن التوجيه الأمريكي للامارات شمل ضرورة إمداد المليشيا بالسلاح من بلغاريا او الصين او اي دولة اخرى حسب تقديرات الإمارات للأمر وذلك بحجة ان الراي العام الأمريكي قد بدأ يثير جدلا كثيفا حول القوانين المنظمة لاتفاقيات التعاون العسكري مع الخليج بصفة عامة منذ اندلاع الحرب في السودان التي دخلت عامها الثالث بين الحكومة وقوات الدعم السريع.
وفي سياق مقارب اكدت مصادر عسكرية لـ”مركز الخبراء العرب” ان قرار العقوبات الذي تبنته الحكومة الأمريكية مؤخرا ضد السودان عبر اتهامها للجيش السوداني باستخدامه لغازات محرمة دوليا في الحرب لم يخرج عن كونه رد فعل متوقع بعد ان وضع الجيش يده على أسلحة متطورة امريكيه الصنع بمنطقة صالحة بامدرمان كانت تستخدمها المليشيا في حربها بالخرطوم ، وقالت المصادر ساخرة :” بعد هذه الغنيمة الكبيرة تكون أمريكا قدمت للخرطوم هدية لاتقدر بثمن ولابأس ان نسمي المنطقة من باب رد الجميل بولاية صالحة الامريكية” .
وكانت القوات المسلحة السودانية قد ضبطت بمنطقة صالحة مخزناً يحوي صواريخ إف جي أم-148 جافلين FGM-148 Javelin الأمريكية بكميات كبيرة في منطقة الصالحة بأم درمان قبل أيام من الآن، بعد أن لاذت المليشيا بالفرار، وتستخدم صواريخ جافلين بشكل فعال لتدمير المدرعات من مسافات قريبة ومتوسطة، الصواريخ المذكورة أميركية الصنع وتم تصميمها في الأصل لهزيمة أنظمة الدفاعات المضادة للصواريخ في الدبابات الروسية وفقاً لوكالة فرانس برس.. ويبلغ سعر صاروخ جافلين (نظام الإطلاق والصاروخ) الذي تصنعه مجموعتا “رايثيون” و”لوكهيد مارتن” الأميركيتان، 178 ألف دولار بحسب ميزانية البنتاغون لعام 2021م. وكانت القوات المسلحة قد ضبطت في وقت سابق 300 قطعة من صواريخ جافلين الأمريكية في منطقة جبل أولياء عقب نجاحها في تحريرها.
كذلك تم ضبط مدافع أمريكية ثقيلة طراز 155 ملم بحوزة المليشيا في منطقة الصالحة، وكانت تستخدمها في قصف وقتل المدنيين العزل وهدم منازلهم ومدارسهم ومستشفياتهم ومراكز خدماتهم في الخرطوم وأم درمان وبحري، كما أثبتت مقاطع فيديو موثقة أن جنود المليشيا يستخدمون بنادق آلية أمريكية الصنع من طراز M4 وAR 15.
وأضافت المصادر قائلة:( لانهتم باستفهامات كيف وصلت تلك الأسلحة الأمريكية الى المليشيا في السودان؟ وكيف تسمح أمريكا لنفسها بأن تتحدث عن عدم جواز قتل السودانيين لبعضهم وعن سعيها لوقف الحرب بالسودان وهي تزود المليشيات عبر الإمارات كل مامن شأنه إطالة أمد الحرب في السودان؟ أمريكا تعرف كل ذلك المهم ان هذه الأسلحة بطرفنا).
وفي اول رد فعل للسودان حول الاتهام الأمريكي نفت وزارة الخارجية السودانية “بشكل مطلق” للمزاعم التي تضمنها بيان وزارة الخارجية الأمريكية بأن الجيش السوداني قد استخدم أسلحة كيميائية في تصديه لحرب العدوان والغزو التي يتعرض لها السودان، ووصفتها بأنها “غير مؤسسة”.
و عبرت الوزارة في بيان تحصل عليه ” مركز الخبراء العرب ” عن استنكارها للإجراءات التي أعلنت الإدارة الأمريكية أنها ستتخذها ضد السودان بناء على هذه الإدعاءات الباطلة.
وعبرت الخارجية عن استغرابها للنهج الذي اتبعته الإدارة الأمريكية في هذه المسألة، إذ بدأت بتسريبات مجهولة المصدر للصحافة الأمريكية قبل شهور تحمل هذه المزاعم، لكنها تجنبت تماما أن تطرحها عبر الآلية الدولية المختصة والمفوضة بهذا الأمر، وهي المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية، بلاهاي، والتي تضم كلا البلدين في عضويتها، بل أن السودان يتمتع بعضوية مجلسها التنفيذي.
و أضاف البيان أن المنظمة المعنية تنظم الاتفاقية الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية، وكلا البلدين موقع عليها، بشكل يحدد إجراءات التعامل مع مثل هذه المزاعم والشواغل. ولم تقم الولايات المتحدة بالخطوة الأولوية الضرورية في هذه الحالة، وهي إخطار المنظمة بشأن ما ذكرته من مزاعم، رغما عن إدعائها أن الاستخدام المزعوم كان في العام الماضي.
و قال البيان إن السودان ظل يضطلع بالتزاماته بموجب الاتفاقية، وذلك بتجديد الإخطار وعدم انتاج أو تخزين أو إستخدام الأسلحة الكيميائية. وعليه لن يقبل السودان الإجراءات الأحادية في هذا الخصوص التي تخالف اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، خاصة من طرف لديه تاريخ في توظيف المزاعم الباطلة لتهديد سيادة الدول وأمنها وسلامة أراضيها.
عقوبات واشنطن تجاه السودان .. عندما تصبح صالحة ” ولاية امريكية” ..!! ( 1ــــ2) .. تقرير اخباري: مركز الخبراء العرب
المقالة السابقة

