تواجه الاقتصادات الوطنية في العصر الحديث تحديات متصاعدة، لا سيما في الدول النامية التي تعاني من ضعف الرقابة على الحدود وتداخل المصالح بين الاقتصاد الرسمي والاقتصاد غير الرسمي، وفي السودان يأتي دور قوات الجمارك كخط الدفاع الأول في حماية الاقتصاد القومي عبر مكافحة التهريب الذي لم يعد مجرد نشاط محدود، بل تحول إلى جريمة اقتصادية منظمة عابرة للحدود تهدد أمن الدولة واستقرارها.
#دور الجمارك السودانية في الاقتصاد الوطني:
تعمل قوات الجمارك السودانية تحت مظلة وزارة الداخلية إداريًا وفنيًا تحت مظلة وزارة المالية، وهي مسؤولة عن:
1. تحصيل الرسوم الجمركية الخاصة بالواردات وفقًا لتعريفة جمركية مجازة على مستوى الدولة.
2. مراقبة حركة الصادرات والواردات.
3. ضبط المخالفات الجمركية.
4. منع دخول السلع المحظورة والمهربة.
وبالرغم الظروف الصعبة جغرافيًا و أمنيًا، حيث يجاور السودان سبع دول برية وحدود بحرية مع السعودية، فإن الجمارك تسجل ضبطيات سنوية ضخمة تتنوع ما بين المنتجات الغذائية و التبغ و الأدوية و الأقمشة و الملبوسات و الأجهزة الإلكترونية ولكن اكبر الضبطيات تتمثل في الذهب المهرب و الصمغ العربي و السمسم وغير من المحاصيل النقدية و المعادن النفيسة، ما يعكس عمق وخطورة ظاهرة التهريب التي ظلت تؤرق الدولة السودانية كمهدد الاقتصاد والأمن الوطني .
#طرق مكافحة التهريب: من التقليدي إلى الذكي
اتبعت قوات الجمارك السودانية منهجًا حديثًا و ذكاء استراتيجي متكاملا يشمل:
1. المكافحة الميدانية: من خلال الأطواف البرية والبحرية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية واستخدام الخرائط الإلكترونية ووسائل التتبع الحديثة في مراقبة الحدود و المناطق الوعرة.
2. التحقيق والمعلومات: حيث يتم تجنيد مصادر داخل الأسواق، لتحليل أنماط التهريب و العمل على إعداد خطط مدروسة لمكافحته بمبدأ تتطور المكافحة يبدأ بالحداثة.
4. الشراكة الذكية مع منظومة الصناعات الدفاعية: التي تعتبر شراكة إستراتيجية ذكية وذلك في إطار تحديث وسائل المكافحة لتزويدها بتقنيات:
– الرقابة الإستراتيجية الذكية بأحدث التقنيات.
– أجهزة كشف متطورة.
– زوارق بحرية حديثة بأنظمة ملاحة بحرية و تكنولوجيا حديثة و أنظمة دفاعية أكثر تطورًا و بنظم اتصالات حديثة. وهذه الشراكة تمثل تحولًا نوعيًا في نهج الرقابة من القوة البشرية إلى الذكاء الصناعي.
رغم الفوارق الهيكلية، فإن السودان بدأ يسلك طريق “الرقابة الذكية” كما في السعودية والمغرب، خصوصا من خلال شراكته مع الصناعات الدفاعية.
#أبرز أسباب التهريب في السودان:
1. الربح السريع من تهريب الذهب، الوقود، المخدرات.
2. تعدد المنافذ المفتوحة جغرافيا.
3. فجوة السياسات الاقتصادية والتعريفات الجمركية.
4. ضعف الوعي المجتمعي حول خطورة التهريب.
5. التهريب المستندي عبر فواتير وشهادات زائفة.
#الأبعاد الاقتصادية للتهريب:
– خسائر مباشرة في الإيرادات الجمركية تتجاوز مئات ملايين الدولارات.
– ضرب عمق القطاعات الإنتاجية الوطنية لصالح السلع المهربة الأرخص.
– نقل رؤوس الأموال خارج النظام المصرفي.
– انتشار سلع خطيرة (مخدرات – أدوية فاسدة – أسلحة) تقوض الأمن القومي.
ومن خلال ما سبق نحاول أن نعطي توصيات استراتيجية لعلها تجد طريقا للتنفيذ:
1. تطوير تشريعات أكثر صرامة تشمل مصادرة ممتلكات المهربين الشخصية وليس فقط البضائع المهربة.
2. توسيع شراكات الجمارك مع الصناعات الدفاعية لتشمل:
– الرادارات البرية.
– مراقبة الأقمار الصناعية.
– وحدات تدخل سريع متخصصة.
3. إدخال نظام الرقابة الذكية على الشاحنات عبر RFID وGPS.
4. إطلاق منصة جمركية إلكترونية موحدة تربط الجهات ذات الصلة (البنك المركزي، الأمن الاقتصادي، الموانئ، الطيران و غيرها).
5. إعطاء حوافز مادية ومعنوية لفرق مكافحة التهريب من نسب المضبوطات.
6. تفعيل حملات إعلامية ضخمة تسلط الضوء على خطورة التهريب وأثره على معاش الناس.
7. توقيع اتفاقيات تبادل معلومات جمركية مع الجوار الإقليمي وخصوصًا السعودية، ومصر وإثيوبيا.
8. توسيع الدور الاستخباراتي لوحدة مكافحة التهريب بالاعتماد على بيانات الذكاء الجمركي وتدفقات السلع والأسعار.
وفي نهاية المقال نخلص بأن الجمارك السودانية تمثل صمام أمان الاقتصاد الوطني. وفي ظل تفاقم التحديات الأمنية والاقتصادية، فإن دعمها تقنيًا وتشريعيًا وتمويليًا واجب وطني و استثماري، فكل دولار يتم توفيره عبر إحباط تهريب هو استثمار في الأمن الغذائي، والنقدي والصحي للبلاد.

