Popular Now

وجه الحقيقة | حكومة إدريس… بين الدولة و الفوضى .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

لا مستحيل تحت ركام الحرب (مجموعة تنمية الصادرات نموذجًا لنهضة السودان الصناعية) .. بقلم/ أحمد حسن الفادني … باحث بمركز الخبراء العرب

في وقت تتعاظم فيه التحديات وتتعقد فيه مشاهد الحرب والانهيار، تنهض إرادة البناء من بين الركام، تقودها عقول شابة وخبرات متراكمة، تجتمع في “مجموعة تنمية الصادرات”، التي اختارت أن تكون في مقدمة الصفوف لبناء اقتصاد وطني منتج ومصدر، لا تابع ولا مستورد.
مجموعة تنمية الصادرات هي كيان اقتصادي وطني يعمل في خطوط استراتيجية متعددة تشمل:
– الصناعات الغذائية التحويلية التي ترفع من القيمة المضافة للمنتجات المحلية.
– الإنتاج الزراعي والحيواني، من خلال مشاريع متكاملة تمتد من الحقل إلى المائدة.
– السلع الاستراتيجية الغذائية لتأمين الأسواق الوطنية والإقليمية.
– صناعة الأقطان وصادر المحاصيل النقدية كالفول السوداني والسمسم والذرة وغيرها.
– إنتاج اللحوم الحية و المذبوحة و مصنعات اللحوم المتنوعة عبر مشروعتها المختلفة (الكدرو – المشروع الاستراتيجي المتكاملة).
وقد استطاعت المجموعة، خلال فترة وجيزة، أن تمد جسور الشراكة مع أسواق عالمية كبرى تشمل (الصين، مصر، أمريكا، روسيا، الأردن، جنوب السودان، السعودية ودول الخليج عامة) عبر تقديم منتجات سودانية ذات جودة عالية، وبهوية وطنية راسخة في الأذهان، وتقود هذه المجموعة كوادر شبابية مؤهلة، ومستشارون وخبراء من السودان والخارج، بما يجعلها واحدة من أبرز النماذج الناجحة في إعادة السودان إلى خارطة الأسواق العالمية كمنتج ومصدر، وليس مجرد متلق أو مستورد.
وفي هذا السياق، تبرهن مجموعة تنمية الصادرات اليوم، من خلال شراكتها ومبادرتها بإنشاء مجمع القمة للصناعات الغذائية بمحلية شندي، أن التنمية ليست مشروعًا مؤجلًا، بل خيارًا حتميًا يجب أن ينفذ، حتى في أصعب الظروف وفي زمن تتكسر فيه الأحلام على صخور الحرب وتطوى فيه مشاريع التنمية تحت ركام الدمار، تشق ولاية نهر النيل طريقها نحو المستقبل بثقة وعزيمة، مؤكدة أن السودان ما زال قادرًا على صناعة الحياة والنهضة، ففي محلية شندي، وضع والي نهر النيل الدكتور (محمد البدوي عبدالماجد أبوقرون) حجر الأساس لأضخم مجمع للصناعات الغذائية في البلاد يضم خمسة مصانع استراتيجية تمثل نقلة نوعية في هيكلة الاقتصاد المحلي والوطني.
# نهضة صناعية في قلب شندي:
مشروع “مجمع القمة للصناعات الغذائية” يشمل:
1. أكبر مصنع لمركز لانتاج معجون الطماطم في السودان.
2. مصنع مركزات العصائر الطبيعية.
3. مصنع لصناعة البطاطس النصف مقلية.
4. مصنع متكامل لتجفيف الخضر و الفواكه.
5. مركز كامل متطور لتجهيز الصادرات الزراعية.
فهذا المشروع يندرج ضمن الرؤية الكبرى التي تم طرحها في مقال سابق بعنوان “المدن الصناعية المتخصصة في السودان: رؤية لاقتصاد حديث”. واليوم نشهد وبأيادي سودانية خالصة يتحقق أول نموذج حي في نهر النيل، لتتحول شندي من مجرد محلية زراعية إلى رافعة حقيقية للصادرات وللصناعة الغذائية الحديثة.

# 567 مليون دولار وفر سنوي… وألف فرصة عمل:
في بلد يستورد سنويا ما يزيد عن 470 مليون دولار من معجون الطماطم و العصائر والبطاطس المجمدة والمجففات، يأتي هذا المشروع ليحقق وفرا مباشرا يقدر بـ 567 مليون دولار سنويا من النقد الأحنبي ، في وقت تعاني فيه البلاد من نزيف مستمر في الميزان التجاري، كما يتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 1000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مما يساهم في تقليل البطالة واستيعاب الشباب في سلاسل القيمة الزراعية والصناعية، ويحدث حراكا اقتصاديا غير مسبوق على مستوى محلية شندي و ولاية نهر النيل.

# دور حكومة الولاية(إرادة سياسية وممكنات واقعية)
إن إنشاء هذا المجمع لم يكن ليرى النور لولا الإرادة السياسية الواضحة من حكومة الولاية، والتي نجحت في:
– استقطاب المستثمرين المحليين عبر تقديم أراضي مخططة ومهيأة للبنية التحتية.
– تفعيل الشراكة مع القطاع الخاص الوطني ومؤسسات كبرى مثل منظومة الصناعات الدفاعية.
– إنشاء شبكة طرق تربط مناطق الإنتاج بموانئ التصدير، مما يخفض تكلفة النقل ويحسن زمن وصول المنتجات.
– اعتماد مطار عطبرة الدولي كبوابة لوجستية لتنشيط الصادرات الجوية الزراعية.
– تبني توجه لاستخدام الطاقات البديلة والمستدامة في التشغيل الصناعي.
هذه الجهود تؤكد أن الولاية لا تكتفي بالتنظير، بل تتجه نحو حلول عملية وجريئة في أصعب الظروف، مما يجعلها نموذجا يحتذى به في بقية ولايات السودان.

#الأثر الاجتماعي والاقتصادي على المجتمع المحلي:
لا يقتصر المشروع على الفائدة الاقتصادية، بل يمتد أثره إلى المجتمع في الاتي:
– تحسين دخول المزارعين من خلال ربطهم بأسواق صناعية تضمن شراء منتجاتهم بأسعار مجزية.
– نقل تقانات الزراعة الحديثة لزيادة الإنتاجية وتقليل الفاقد الزراعي الذي يتجاوز 30% حالياً في ولاية نهر النيل.
– تمكين المرأة الريفية عبر فرص عمل في المصانع أو سلاسل التوريد والتعبئة.
– رفع وعي المجتمع المحلي بأهمية الصناعات التحويلية في خلق تنمية شاملة ومستدامة.

#دعوة لإنشاء مدن صناعية متخصصة:
استناداً إلى هذا النموذج الناجح، فإننا وعلى وجهة نظرنا نوصي بالتالي:
1. إنشاء مدن صناعية تخصصية في عطبرة، بربر، و الدامر، وفق ميزة كل محلية الإنتاجية (القطن، الفواكه، الأعلاف، الزيوت).
2. اعتماد الشراكة الذكية بين حكومة الولاية ومنظومة الصناعات الدفاعية و أيضًا الشراكة مع المغتربين والمستثمرين السودانيين بالخارج.
3. تقديم محفزات استثمارية كالإعفاءات الجمركية للأصول، وتخفيض رسوم الأراضي الصناعية وتسهيل التمويل البنكي الصناعي.
4. إنشاء صندوق ولائي للتنمية الصناعية برعاية وزارة المالية الولائية، لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالمجمعات الكبرى.

# نهر النيل… ولاية نموذجية رغم الحرب:
إن مشروع مجمع القمة للصناعات الغذائية، ليس مجرد صرح صناعي، بل هو إعلان صريح بأن السودان ما زال قادرا على صناعة المستحيل تحت ركام الحرب. وإن مجموعة تنمية الصادرات (وفرة) بهذا المشروع تثبت أن الرؤية، حين تدعم بالإرادة السياسية والتخطيط العلمي، تثمر بنماذج تنموية قادرة على تحريك الاقتصاد واستيعاب الشباب وإعادة الثقة في مستقبل هذا الوطن.
وفي الختام، نوجه نداء ورسائل إلى بقية الولايات ونقول اقتدوا بنموذج نهر النيل… فالنهضة لا تنتظر السلام، بل تصنعه! و بالتحدي و الأمل نصنع المستحيل.

المقالة السابقة

أصل القضية … إثيوبيا إلى البحر… ومَن يدفع الثمن؟ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء العرب

المقالة التالية

مسارات … الرؤية الأميركية لوقف الحرب في السودان .. د.نجلاء حسين المكابرابي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *