▪️إن التاريخ والحاضر الإنساني يخبرنا بكل صرامة و وضوح بأن أوربا ومن بعد ذلك أمريكا ومعهم إسرائيل هم أعداء لأفريقيا والشرق الأوسط فطرياً وجينياً، فهو عداءٌ قاهرٌ مُتَجذِّرٌ في طبيعة القوم ولا فكاك لهم ولا لنا منه، فكل علاقتنا مع هؤلاء منذ عهد الإغريق وحتى عصر ترمب لم تكن سوى حروب، واستعباد، واستعمار، واضطهاد، و (استحمار)، واستغلال، ونقضٌ متكررٌ للعهود والمواثيق والوعود وخياناتٌ متتابعةٌ لا تتوارى بأي ستارٍ أو أعذار، وينبغي التأكيد أنه عداءٌ لم تختره شعوب منطقتنا وإنما فرضه عليهم الرجل الأبيض فرضاً ولم يرضى عنه قطُّ بديلاً .. وإن الذين يحاولون تعديل قوانين الكون سيصيبهم قول التهامي:
ومكلف الأيام ضد طباعها
متطلب في الماء جذوة نار
▪️منذ غابر التاريخ وحتى اليوم كانت منطقتنا تراوح بين نموذجين يجسِّدهما اليوم النموذج الإيراني واليمني والحمساوي، والنموذج السائد لبقية الدول العربية والإسلامية والإفريقية ، والكُلفة لكلا النموذجين متقاربة ، وفيما يتفوَّق النموذج الأول بحيازة الحق والقيم والفطرة السليمة ويدفع ثمناً لذلك ، فإن النموذج الثاني يدفع ذات الثمن بلا أي شرفٍ ولا مكاسبَ سوى ما تحوزه الأنظمة والنخب العميلة التي تقهر شعوبها فتُخضِعهم لجلادها، وذلك في استنساخٍ مقيتٍ لما عبَّر مالكوم إكس في شرحه لاستراتيجية الرجل الأبيض في ترسيم العلاقة بين عبيد المنازل وعبيد الحقول.
▪️إن اليسار السوداني بدأ شيوعياً عروبياً، ثم انقلب ليبرالياً ثم لم يلبث أن صار صهيوغربي الأسياد .. ومن يلتف حوله .. من حقهم أن لا يفهموا حقيقة الواقع، ومن حقهم أن يختاروا استعباد أنفسهم كما اعتادوا دائماً ، ولكن ليس من حقهم قهر هذه البلاد وشعبها لتُستعبَد معهم ، وكما كفل لهم الخالق والقانون حق اختيار مصيرهم ، فإنه كذلك قد أوجب عليهم تحمُّل عاقبة اختيارهم ، وهذه البلاد التي لم ولن يرضخ شعبها لسلب كرامته واستقلاله، ولن تنكسر فيهم روح الفداء .. لا يسُرُّهم مناجزتكم .. ولكن ما حيلتهم إذ تضعون أنفسكم في خندق العبيد مع الجنجويد فيصِحُّ في أهلكم قول الكِلابيُّ
ونبكي حين نقتلكم عليكم
ونقتلكم كأنَّا لا نبالي
▪️من شاه إيران ومروراً بمحمد أشرف غني أفغانستان، وليس انتهاءاً بزين العابدين بن علي تونس أو بشَّار سوريا … فرَّ عملاء الرجل الأبيض من بطش شعوبهم حين خذلهم أسيادهم بعد أن قضوا منهم وطراً … ولسوف تشهد الأيام والشهور القادمة صنوفاً من قتل و سحل ومطاردة بقية العملاء في المنطقة، فالأمة موعودةٌ بنصرٍ وشيك، وتمكينٍ في الأرض تتشكَّل ظروفه، وشجرة الكرامة قد سقتها المُهَج، وغَذَتها الأرواح ويحرُسها عزمٌ شديدٌ على التضحية والفداء، وما عاد بمقدور الباطل أن يُطفئ جذوة القلوب التي أنارها الله وكشف لبصرها وبصائرها كل مكائد السفهاء وملامح العملاء، وخونة اليوم ليسوا خيراً من أولئكم ولا لهم براءةٌ في الزُّبر، والحمدلله الذي مازَ الخبيثَ من الطيب وجعل الخبيث بعضه فوق بعضٍ ليركمه جميعاً.
أتُطفئُ نور اللهِ نفخةُ كافرٍ
تعالى الذي بالكبرياء تفرَّدا
١١ سبتمبر ٢٠٢٥م
