لك الله يا عزة … في هذا الوطن الذي يصارع الرمق الأخير من شح الموارد وتآكل العملة وتبعثر الرؤية، يتردد السؤال بألم ويعتصر القلب أنّات على ألسنة البسطاء والمنهكين ،،، أين أنتم يا علماء السودان؟ يا خبراء الاقتصاد والفكر والإدارة، يا من بُشّر بكم في الخارج وأشير إليكم بالبنان؟
أما آن الأوان أن تعودوا؟
أما آن أن تنتصروا لوطن جف ريقه من الانتظار؟
إن الاقتصاد السوداني اليوم يئن تحت وطأة الانهيار المزمن، تضخم جامح، وعملة تنهار في كل يوم، وبطالة تطحن الشباب، واستثمارات غادرت بلا رجعة، وزراعة وصناعة تحتضران بسبب غياب الرؤية وقصر النظر .
كل مؤشرات التنمية صارت في المنطقة الخطرة و التي تشير إلى التوقف الكامل الدولة وبين هذا الخطر نجد أن مؤسسات الدولة عاجزة عن فعل أي شي وكأنما تريد المنقذ لها و الذي يرى من خارج الصندوق، وهي التي ولا تملك القدرة على إنعاش جسد الدولة المنهك والمتعب من آثار الأزمات القديمة و الحديثة.
وفي هذا المشهد الكالح يتساءل السائل، أين أنتم؟ أين أولئك الذين نالوا أعلى الدرجات في كبريات الجامعات؟
أين من تزينت بهم المنصات الدولية، ونشر عنهم في المراكز الدولية و العالمية بحوث أنقذت دول، واستشهد بهم في المؤتمرات؟
أين من صاغوا نظريات في إدارة الأزمات واقتصاد الدول النامية؟
هل صمتم لأن الصوت خنق في حناجركم؟
أم تراجعت الوطنية في وجدانكم أمام مرارة الواقع؟
أم خشيتم من ألا يصغى إليكم فآثرتم النظر من علي البعد ؟
يا أبناء الوطن، إن السودان لا يحتاج الآن إلى شعارات ولا مواثيق سياسية باردة، بل إلى فكر صادق ومبادرة علمية وطنية محكمة الجوانب وذات تنسيق عال المستوى تجمع كافة خبراء وعلماء القطاعات الاقتصادية.
إن الوطن يناديكم لا بألقابكم ولا بمناصبكم، بل بما فيكم من إحساس بالواجب تجاه وطنكم ( عزة).
فلنطلق معا مبادرة (أبناء عزة) كيان وطني من علماء الاقتصاد والإدارة، و الزراعة والصناعة والتخطيط والمال و الأعمال و السياسة و التعليم وكل المجالات و التخصصات التي تعيد بناء الدولة.
كيان لا يمثل أي أيديولوجية ولا يسعى لمنصب، بل يقدم رؤية اقتصادية إنقاذية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل.
إن لم تكونوا اليوم في قلب الأزمة، متقدمين الصفوف، فمن سيكون؟ ،الوطن اليوم لا يحتاج فقط إلى جيوش تحميه، بل إلى عقول تبنيه، وسواعد تعيده إلى موقعه بين الأمم، وإن كنا نعوّل على حكومة أمل، فأنتم الأمل نفسه، عودوا إلى وطنكم، لا بالبدن إن عجزتم عن ذلك، ولكن بالعقل والخبرة والموقف.
اكتبوا، حاوروا، أنشئوا منصات، قودوا المبادرات، قدموا النصيحة واصنعوا الفرق.
فإن ماتت فينا نخوة العلم، فمن يبقي الأوطان حية؟
وإن لم يسمع الناس صوت العقل، فمن ينقذهم من فوضى الانهيار؟
وإن لم يستجب العلماء لنداء الأرض والناس، فمن يستجيب؟
# مقترح مبادرة “أبناء عزة”
يقوم المقترح بالارتكاز على كيان علمي-وطني لإنقاذ الاقتصاد السوداني ،كيان مستقل لايتنمي لأي ايدولوجية و لا لمؤسسه حكومية.
لنضع المبادرة في طريقها الصحيح لابد ان تكون في مساق علمي يتكون من البنود التالية:
أولا: المبررات لقيام المبادرة:
1. الانهيار الاقتصادي المتسارع في السودان نتيجة الحرب، وفقدان الثقة بالمؤسسات الاقتصادية.
2. غياب التنسيق بين مراكز الخبرة الاقتصادية الوطنية ومؤسسات الدولة.
3. وجود كفاءات سودانية وطنية وعالمية ، لديها حلولا عملية وواقعية لإنعاش الاقتصاد.
4. الضرورة الوطنية لاستنهاض العقول السودانية في الداخل والخارج من أجل إنقاذ الاقتصاد السوداني.
5. الحاجة لإطار مستقل ومحترف لدعم حكومة “الأمل” (برئاسة د. كامل إدريس) بمرجعيات علمية واقعية وخطط عملية.
6. استغلال نافذة التحول السياسي الراهن لتحقيق إصلاح اقتصادي عادل ومستدام.
ثانيا: أهداف المبادرة و التي تتمثل في الآتي :
1. تأسيس كيان يضم نخبة من الخبراء والعلماء السودانيين في مختلف القطاعات الاقتصادية.
2. دعم حكومة الأمل بخطط إنقاذ فورية ومقترحات واقعية للسياسات الاقتصادية.
3. إنشاء بنك أفكار وطني يحتوي على المبادرات والبرامج القابلة للتنفيذ.
4. تعزيز الشراكة بين الخبراء الوطنيين والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.
5. المساهمة في صياغة رؤية اقتصادية وطنية موحدة للخروج من الأزمة.
ثالثاً: الوسائل التنفيذية لعمل المبادرة:
1. إطلاق منصة إلكترونية تفاعلية تجمع الكفاءات الاقتصادية السودانية داخليا وخارجيا.
2. تكوين فرق عمل قطاعية متخصصة (زراعة، صناعة، مال، بنوك، صادرات، تعدين… الخ).
3. تنظيم مؤتمر وطني اقتصادي تحت شعار (اقتصاد الأمل من الأزمة إلى النهضة).
4. إصدار تقارير دورية وتوصيات علمية ترفع لمجلس الوزراء ووزارة المالية وبنك السودان و المؤسسات الاقتصادية الأخرى.
5. الشراكة مع الجامعات ومراكز البحوث السودانية والدولية لتوفير دراسات تطبيقية عملية وعلمية ذات اعتمادية وموثوقية عالية.
6. بناء آلية تمويل مستقلة عبر تبرعات أبناء الوطن والمؤسسات الداعمة.
رابعا: الإطار الاستراتيجي العام:
1. مرحلة الطوارئ (6 أشهر): تقديم حلول إسعافية في سعر الصرف، الأمن الغذائي، الموازنة.
2. مرحلة إعادة الهيكلة (سنة): هيكلة السياسات، دعم الإنتاج المحلي، إصلاح البنوك والشركات الحكومية.
3. مرحلة الانطلاق التنموي (3 سنوات): تنفيذ مشاريع كبرى للتشغيل والإنتاج والتصدير.
4. النقاط المحورية للخطة:
– إعادة هيكلة الاقتصاد السوداني على أسس الإنتاج والعدالة الاجتماعية و التوزيع الجغرافي.
– تحريك الموارد و الطاقات والقدرات العطلة (الأراضي، المعادن، الشباب، المغتربين).
– فتح أبواب الشراكات الاستثمارية و الاستراتيجية الذكية مع القطاع الخاص والمغتربين.
– إصلاح السياسات الاقتصادية وتشجيع الصادرات.
– تحقيق أمن غذائي ودوائي ذاتي تدريجيا.
– ربط السياسات الاقتصادية بالحوكمة و الشفافية ومحاربة الفساد.
خامسا: مقترح عمل المبادرة:
1. قيادة المبادرة: مجلس تنسيقي برئاسة شخصية اقتصادية وطنية مشهود لها.
2. اللجان القطاعية: لكل قطاع لجنة تضم خبراء وممارسين وطنيين.
3. سكرتارية تنفيذية: تتولى التنسيق وإدارة الأنشطة والعلاقات الحكومية.
4. آلية العمل: رفع تقارير كل شهرين لحكومة الأمل تتضمن توصيات تنفيذية.
5. التمويل: عبر دعم وطني، مساهمات المغتربين، شراكات مع المنظمات التنموية.
سادسا: التنسيق مع الحكومة:
1. توقيع مذكرة تفاهم رسمية لتنسيق الجهود ودعم القرارات الحكومية.
2. تعيين نقطة اتصال دائمة بين المبادرة ومجلس الوزراء.
3. إشراك ممثلي المبادرة في اللجان الاقتصادية العليا.
4. تبني المبادرة كـ”مستشار وطني غير حكومي” لحكومة الأمل في الشأن الاقتصادي.
سابعا: التوصيات العملية لإنفاذ المبادرة:
1. الإسراع بإطلاق المبادرة إعلاميا وميدانيا لتأكيد الجدية والاستقلالية.
2. دعوة كل الكفاءات السودانية للتسجيل والمساهمة دون إقصاء.
3. بدء العمل بفرق الإسعاف الاقتصادي في:
– استقرار سعر الصرف.
– توفير السلع الأساسية.
– مراجعة وإصلاح الموازنة
4. رفع أول ورقة موقف شاملة لحكومة الأمل خلال 30 يوما من الإطلاق.
5. طلب اعتراف رسمي بالمبادرة كجسم استشاري وطني مستقل.
وفي ختام القول يمكن نخلص ونقول إن مبادرة “أبناء عزة” ليست بديلا للحكومة، بل سندًا وطنيًا لها، وتمثل ضمير الاقتصاد السوداني وعقله العلمي في هذه المرحلة المفصلية. إن أبناء الوطن من العلماء والخبراء هم الثروة الحقيقية، وهذه المبادرة دعوة لكل من يحمل هما لهذا الوطن أن ينهض ويساهم… فالوطن لا يُبنى بالمواثيق فقط، بل بالعقول والإرادة.
(بلادي و إن جارت علي عزيزة …. وأهلي و إن ضنوا علي كرام).
