Popular Now

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

محمد طاهر ايلا .. من علمني حرفاً .. بقلم/ كمال عبداللطيف

عندما جئنا إلي المرحلة الثانوية العليا في مدرسة البحر الأحمر وكنا صبية يافعين لم نبلغ الحلم بعد، وشاءت أقدار الله أن نتشرف بالانضمام إلي سيل التيار الإسلامي الجارف في ذلك الزمان ودلفنا إلي رحابه وتوسطنا ساحاته وانغمسنا في حلقات التعارف المسائية اليومية عقب صلاة المغرب في مدرسة بورتسودان الحكومية، ثم من بعد ذلك التزمنا بحضور صلوات الجمعة الجامعة في مسجد الحكومية خلف الشيخ (الخواض العقاد) أو في مسجد كوريا خلف الشيخ المرحوم (خلف الله كرم الله) أو خلف (محجوب مصطفي) برز لنا نفر من الصالحين والرجال الأفذاذ، والمعلمين المبجلين والشيوخ المكرمين والأساتذة النجباء، فأحاطوا بنا كما يحيط السوار بالمعصم، وضربوا حولنا سياجًا فولاذيًا صلبًا حماية وحفظًا من شياطين الأنس ومن كل شرور ذلك الزمان. فقد كانت مدينة بورتسودان ساحة تضطرم فيها نيران وتتصارع بداخلها تيارات شتّى؛ كان فيها الشيوعيون، والجمهوريون، والمعتزلة، والتكفيريون وكتائب وطلائع مايو بالإضافة إلي كثير من المزالق التي لا يجوز ذكرها هنا …. هؤلاء العظماء حفظوا جيلاً كاملاً مؤلفاً من عشرات بل من مئات الآلاف من الشباب، علمونا الفقه، والتجويد، وعلوم القرآن والسيرة النبوية، و علمونا علوم الدنيا فأقاموا لنا دروس التقوية ونحن علي أعتاب امتحانات الشهادة السودانية فضمنوا لنا الدخول للجامعات من أوسع أبوابها،و دربونا على العمل العام وعلى الخطابة، والعمل التنظيمي، والعلاقات العامة والعمل الجماهيري، فخلقوا منا رجالاً وقادة وأكفاء، بل ليس هذا فحسب، بل عمدوا إلى تكوين فرق رياضية (القادسية واليرموك) فعلمونا كيف نكون لاعبين محترفين، فقد صاغونا صياغة شاملة وكاملة.

هؤلاء الرجال لم ولن ننسهم وسنظل ما حيينا نذكرهم ونذكر أفضالهم ونكون لهم لسان صدق في الآخرين نصدح بمآثرهم وأفضالهم وأعمالهم الجليلة
الشيخ عبدالله شوقي
الشيخ عبدالله إدريس
الشيخ خلف الله كرم الله
الشيخ كجر علي موسي
الشيخ الخواض
الشيخ هاشم
الدكتور حسن عجبنا الصيدلي
عمنا سيد الحلفاوي بالبوستة
الأستاذ حسن محمد علي بالمصفاة
الشيخ سيد أحمد والد د.عبدالله سيد أحمد
اللواء الدومة
الشيخ حبيب الله
الشيخ عبدالفتاح حنفي
والشيخ محمد جيلاني
وكل آل شيخ إدريس بطردونا
الشيخ عثمان المؤذن
والأستاذ محجوب مصطفي
الأستاذ بشير عبدالماجد
والشيخ مصطفي الحاج شقيق الأخ عمر كابو
والشيخ شاكر قرفة
ومن طلاب الجامعة الذين شاركوا في عملية الصياغة والحفظ والرعاية والعناية محمد طاهر إيلا، وعوض حاج علي، وعبد الواحد عثمان، وأحمد ومحمد حسن، وعبدالله سيدأحمد وعبدالله أبوفاطمة وكثيرون ممن خانتني الذاكرة التي تعرضت للقصف من مسيرات السكري، ومدفعية الضغط وصواريخ الشيخوخة الباليستية الفرط صوتية.

هذه الشجون أثارها على خاطري خبر وفاة شيخنا وأستاذنا وقدوتنا ومعلمنا الدكتور محمد طاهر إيلا فقد كان في مقدمة كل هؤلاء منذ أن كان موظفاً في هيئة الموانئ، ثم دارساً في جامغة كاردف في إنجلترا ثم عاد فكان علي الدوام رمزاً وقدوة لنا نحن أبناء البحر الأحمر. نعم لقد كان لنا قدوة سرنا على طريقته ونهجه في السلوك والعمل لا سيما في العمل العام كان قدوة لنا نحن أبناء ذلك الجيل في النهج القومي والبعد عن العنصرية والجهوية. إيلا نكن له نحن أبناء الحاج عبداللطيف رحمة الله عليه وداً وتقديراً و احتراماً، فقد كان رحمه الله يبجل أبانا وينزله منزلًا ومكانة عالية، وأذكر عندما جاء والياً للبحر الأحمر عقد اجتماعاً مع قيادات المؤتمر الوطني و وجه الحديث للقلائل من أبناء جلدته من أبناء البجا الكرام ممن كانوا يحتجون على عدم منحهم فرصاً أوسع علي حساب الشماليين فقال لهم أبناء الشمال هم الذين ساعدونا في تنمية منطقتنا و ولايتنا وضرب مثلاً بالوالد قائلًا (هسه عمنا عبداللطيف ده لما جاء البلد دي كل القاعدين في القاعة دي لم يولدوا وقعد فيها حفظ الأمن وساعد في حل العديد من مشاكلكم القبلية والعشائرية) ونذكر له أيضاً أنه التزم للوالد بطباعة كتاب عن تاريخ بورتسودان والشرطة فيها.
اللهم ارحم عبدك محمد طاهر و اغفر له وأسكنه فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء ..اللهم أسكنه داراً خيراً من داره و أبدله اللهم أهلاً خيراً من أهله …اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته …اللهم اجعله من أصحاب اليمين وظله اللهم بظلك يوم لا ظل إلا ظلك …اللهم أبدل سيئاته حسنات بقدر خطواته التي مشاها للمستشفيات معاودة للمرضي من كل أبناء بورتسودان وبقدر خطواته جبراً للخواطر مشاركة للمواطنين في أفراحهم و أتراحهم اللهم أمنحه من الحسنات بقدر حبات الرمل والحصى التي رصف بها كل طرق السودان شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً، وبقدر حبات الانتر لوك التي زان بها شوارع الثغر،فبدل حالها إلي أحسن الأحوال فصارت قبلة ومنارة فأعادها سيرتها الأولي مدينة راقية ومتحضرة …اللهم أكرمه منزلاً حسنا ببركة دعاء مئات الآلاف من الأطفال الذين أعادهم لسوح العلم بفضل برنامجه العبقري الغذاء مقابل التعليم فعمرت المدارس في كل أنحاء الولاية …اللهم وسع مرقده كما وسع علي كل أهل السودان وأهل البحر الأحمر …اللهم أغسله من خطاياه ونقه من سيئاته بقدر ما غسل من الأمراض والأدران والأسقام عن أهلنا في البحر الأحمر ببرنامجه الطموح الجريء الذي خرج به عن كل القيود والروتين فطور النظام الصحي في البحر الأحمر وعمر المستشفيات وجلب الأطباء من كل البقاع وأقام لهم المساكن وحسّن لهم ظروفهم ومرتباهم فشجعهم علي العمل اللهم أسقه من حوض الكوثر شربة لا يظمأ بعدها مثلما سقي الملايين من العطشي الذين ظلوا علي حالة العطش عقوداً من الزمان حتي جاء ببرامج تحسين خدمات المياه في (أربعات) و (سلوم) ومحطات التحلية …
اللهم أغفر له ولكل شيوخنا وأستاذتنا ومعلمينا المذكورين والذين لم أذكرهم وأجزهم جميعاً عنا خير الجزاء.
اللهم آمييين

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي رقم 5730 .. قحت تعلن أنه لا مانع لديها من العودة للسلطة ونسيان كل ما أصاب المواطنين !!

المقالة التالية

وجه الحقيقة | حكومة الأمل: الانتقال أساسه المعلّم.. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *