إن بناء الدولة السودانية بعد حرب بريل2023م يتطلب التغيير في الأفكار لاستشراف المستقبل وصناعة القرار، لا سيما وأنها تتمتع بإرث تاريخي ضخم، ومورد بشري متفرد وموقع جيواستراتيجي متميز وكل ذلك يجعل منها محط أنظار الطامعين والمستهدفين لمحو ديموغرافيتها من الوجود.
ولعل غياب الرؤية الإستراتيجية هي التحدي الكبير الذي يقابلها علي مر الزمان والمكان، ومن هنا تأتي أهمية وضع إستراتيجية المبادرة التي تحقق أهداف مواجهة التحديات الماثلة لا سيما في الجوانب الإدارية للحكم لدولة تعاني الحرب وتطمع للخروج من وحل الظلام إلى نور المعرفة من خلال وضع سياسات عامة مبنية على الأدلة، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال التدريب والتطوير المستمر الذي يعتبر طوق نجاة البلاد وخروجها من الأزمات المستمرة.
ولعل الاستقرار يمثل الفاعل الحقيقي في البناء والنهضة والذي لا يتحقق إلا بتحقيق الأمن القومي، وهو التحدي الرئيس في أولويات الحكومة السودانية وهو الأساس الذي تبني عليه السياسات العامة. وللبحث عن الأدلة لتحقيقها كان لا بد من أهمية الدعوة لمراكز متخصصة لصناعة القرار والسياسات المبنية على الأدلة، وكيفية تطبيقها بعلمية ومعرفة وتعلم مستمر عبر النخب المختصة في هذا المجال، وأيضًا وضع تخصص دقيق يضاف إلى التخصصات العلمية في الجامعات والمعاهد والمراكز البحثية لعلم الإدارة والعلوم السياسية.
وأيضًا كعنوان يستهوي الباحثين والخبراء ليضاف إلى نسب الاستكشاف العلمي بعدد الأدلة الخاصة بصناعة القرار ووضع السياسات العامة السودانية لعشرة أعوام قادمات يحملن البشرى لمستقبل واعد بالعطاء والإشراق المعرفي وإطلاق إستراتيجية النهضة السودانية الشاملة بعد الحرب.
دمتم بألف خير.
