في فجر الجمعة الموافق ١٣ يونيو ٢٠٢٥م اندلعت شرارة الحرب الإسرائيلية الإيرانية، و هو حدث هز أركان الدول العالمية لا سيما العربية و الغربية منها و الذين أعربوا عن قلقهم من تصعيد التوترات في المنطقة التي حتمًا سيكون لها تأثير كبير و بالغ و متنوع، متمثلًا في التهديدات الأمنية بالأخص علي دول الخليج العربي و التي لديها حدود مشتركة مع ايران، أو الدول التي بها قواعد عسكرية أمريكية قد تكون أهداف محتملة، و أيضًا يمكن أن تؤثر على الاقتصاد العالمي، خاصة إذا تم استهداف المنشآت النفطية أو تعطيل حركة الملاحة البحرية في الخليج العربي، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط و تأثيرات سلبية على اقتصادات الدول العربية و لذلك نجد كثير من التحركات الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع.
و هذه الحرب ستقلب كل الموازيين الدولية لما تحدثه من تأثيرات ذكرنا بعضها و بعضها متوقع إن زادت التوترات، و ستكون هنالك حرب عالمية ثالثة ستشارك بها الدول العظمي و الدول المتضررة من العدو الصهيوني المتجبر و محركته أمريكا، و هنا تظهر في الأفق الدول العربية التي لم تطبع و تنحني لإسرائيل مثل اليمن السعيد، و التي أول من اطلقت مسيرة نحو تل أبيب و غيرها لتعلن استعدادها العسكري و تتأهب لإعلان الجهاد الحق ضد اليهود و الصهاينة، و تقف مع الدولة الإسلامية الإيرانية التي لن تتوقف عن رد العدوان الإسرائيلي السافر و ستقتص لفلسطين وغزة و أحمد يس، و لن تجدي معارك الأسود كما أسموها اليهود لتكون معارك الجرذان و الفئران.
و هنا يستوقفني وطني الحبيب السودان، و أين هو من هذه التداعيات الأمنية العالمية و مما يدور الآن !!!
السودان كغيره من الدول العربية والافريقية التي يمكن أن تؤثر عليه هذه الحرب الإسرائيلية الإيرانية المغيرة للخارطة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية العالمية قد تؤثر في استقراره، و هنا يجد نفسه مضطرًا لتعزيز قدراته الدفاعية أو البحث عن تحالفات إقليمية لمواجهة التهديدات الأمنية المحتملة، و ايضًا التداعي الاقتصادي الذي ذكرناه سابقًا سيؤثر علي الاقتصاد السوداني الذي يعتمد على الواردات النفطية.
و أهم هذه التأثيرات هي التأثير علي العلاقات الخارجية، خاصة مع الدول التي لها مصالح في المنطقة لذلك نجد أنه يضطر لإعادة علاقاته مع إسرائيل و إيران و الدول الأخرى في المنطقة.
و حينما نتحدث عن رد الفعل السوداني المتوقع نجد أنه في اعتقادنا يجب أن يقف مع إيران لعلاقاته الدبلوماسية معها في الفترات الماضية، و عليه أن يتعاون مع الدول الأخرى في تهدئة الأوضاع في المنطقة مثل المشاركة في المبادرات الدبلوماسية المشتركة لتعزيز الاستقرار الاقليمي.
من خلال ذلك يأتي السؤال الهام: هل الحرب الإسرائيلية الإيرانية ستشكل ضغوط علي الأوضاع الإنسانية في السودان؟؟
يمكن أن تشكل ضغوط من خلال التأثير علي الدعم الخارجي، خاصة إذا كانت الدول التي تدعم السودان متأثرة بالحرب أو لديها مصالح في المنطقة مما يؤدي إلى تأثيرات سلبية علي قدرة السودان علي التعامل مع التحديات الداخلية في ظل مجلس وزراء لم يعين حكومته بعد، و هنالك بعد إنساني آخر و هو زيادة تدفقات اللاجئين في المنطقة و السودان ما زالت حربه مستمرة.
و لمواجهة هذه التحديات يجب علي السودان البحث عن دعم دولي و تعزيز الجهود الإنسانية و تقديم الدعم للمتضررين من الحرب.
دمتم بخير 🌹
