Popular Now

قانون الاستحواذ العدائي الامريكي والدور الذي تلعبه الامارات العربية المتحدة في حربها بالوكالة ضد السودان .. بقلم/ د. بابكر عبدالله محمد علي

ما بين فاي وباي باي… يكمن جبر الخواطر .. بقلم/ د. أحمد الطيب السماني .. باحث وأكاديمي

وجه الحقيقة | إنقاذ المليشيا أم إنهاء الحرب؟.. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

مسارات .. كنتم خير أمة… مسؤولية الخيرية في زمن الفتن .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

قال الله تعالى:
﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾
— سورة آل عمران (110)
ليست هذه الآية وسامًا يُعلَّق على صدورنا، ولا شهادة تفوقٍ تاريخية نكتفي بترديدها، بل هي تكليفٌ ثقيل ومسؤولية ممتدة ما امتد الزمان. إن الخيرية التي منحها الله لهذه الأمة مشروطة بثلاثة أركان: الإيمان الصادق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. فإذا اختلّ ركنٌ منها، ضعفت الخيرية بقدر ما يضعف الالتزام بها.
لقد أراد الله لهذه الأمة أن تكون شاهدة على الناس، تقودهم إلى الخير، وتنقذهم من الظلم، وتشيع في الأرض قيم العدل والرحمة. فالأمر بالمعروف ليس تدخلاً في خصوصيات الناس، بل هو دعوة بالحكمة، وإحياء لفضيلة، وبناء لوعيٍ أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار. والنهي عن المنكر ليس تشددًا ولا قسوة، بل هو صيانة للإنسان من السقوط، وحماية للأمة من التفكك.
إن واقعنا اليوم، بما فيه من صراعات وتمزقات وأزمات أخلاقية واقتصادية، يطرح سؤالًا ملحًا: هل ما زلنا نؤدي شروط الخيرية؟
هل أصبح المعروف معروفًا في سلوكنا العام؟
وهل نقف أمام المنكر موقفًا واضحًا شجاعًا، أم نلوذ بالصمت ونبرره بالحكمة الزائفة؟
الخيرية لا تُقاس بكثرة الشعارات، بل بصدق العمل. تبدأ من الفرد حين يصلح نفسه، ويطهر قلبه، ويستقيم في معاملاته. ثم تمتد إلى الأسرة، فالمجتمع، فالدولة. أمة الخير لا تبني أمجادها على أنقاض القيم، ولا تطلب النصر وهي غافلة عن إصلاح ذاتها.
لقد علّمنا القرآن أن الإيمان ليس عزلة عن الواقع، بل حضورٌ فيه بقوة الحق. وأن الإصلاح لا يكون بالعنف، بل بالكلمة الطيبة، والموقف الصادق، والقدوة الحسنة. فإذا أردنا أن نستعيد معنى “خير أمة”، فعلينا أن نعيد ترتيب أولوياتنا: نُقدّم الأخلاق على المصالح، والعدل على العصبية، والمصلحة العامة على الأنانية.
إن الأمة التي تؤمن حقًا، وتأمر بالمعروف بوعي، وتنهى عن المنكر بحكمة، هي أمةٌ قادرة على النهوض مهما اشتدت عليها الأزمات. أما إذا فرّطت في رسالتها، فقدت ميزتها، وصارت كغيرها من الأمم.
فلنراجع أنفسنا، ولنجدد عهدنا مع الله، ولنجعل من هذه الآية منهج حياة لا مجرد تلاوة.
فـ “خير أمة” ليست وصفًا تاريخيًا… بل مشروعًا إيمانيًا متجددًا، ينتظر من يحققه في واقع الناس.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | مدرسة المبدأ ومنطق الغنيمة.. .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي رقم (3) — النسخة النهائية .. التحالفات الخارجية وتأثيرها المباشر على توقيت نهاية الحرب .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الافريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *