يتناول هذا المقترح إحدى أكثر الإشكاليات حساسيةً وإلحاحاً في مرحلة ما بعد تحرير الأراضي السودانية من قبضة الميليشيات المتمردة ، وهي إدارة المنهوبات واسترداد الحقوق الاقتصادية للمواطنين ، ويستند على جملة من المرتكزات : القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي ، والتجارب المقارنة لدول عاشت ظروفاً مماثلة ، فضلاً عن تقييم المقترحات العملية المقدَّمة ودراستها في ضوء هذه المعطيات .
أولاً :
السياق العام – الحرب كأداة نهب ممنهج
1.1 طبيعة الحرب في السودان وأبعادها الإقتصادية
اندلع النزاع المسلح في السودان في أبريل 2023 ، وتطوّر ليشمل أطرافاً متعددة ، وميادين متشعبة ، في مقدمتها الميدان الاقتصادي الذي تحوّل إلى ساحة للحرب غير المُعلنة ضد المدنيين ، وقد وثّقت منظمات دولية كـ”هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية” و”لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان” عمليات نهب ممنهجة طالت :
– المنازل والمركبات والأجهزة الكهربائية والمنقولات الشخصية
– منشآت الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية
– مستودعات المنظمات الإنسانية والبعثات الأممية
– منظومات الاتصالات والطاقة والنقل
وقد خلّفت هذه الحرب خسائر اقتصادية تُقدَّر بـ49 مليار دولار وفقاً لتقديرات أولية ، فيما انكمش الاقتصاد الوطني بنسبة تجاوزت 12% عام 2023 وحده ، وفق تقارير مجلس الأمن الدولي
ثانياً :
الإطار القانوني الدولي الحاكم
2.1 تجريم النهب في القانون الدولي الإنساني
لا يختلف القانون الدولي في تجريم النهب ، فقد رسَّخت هذه الجريمة نصوص دولية محورية ، أبرزها :
أ. اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولان الإضافيان
تحظر المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة صراحةً ممارسة النهب ، وتُعدّه جريمة حرب حين يُرتكب في سياق نزاع مسلح ، سواء أكان دولياً أم غير دولي
ب. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية
تُجرِّم المادة (8/2/ب/16) النهبَ بوصفه جريمة حرب صريحة ، وقد طالب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في السودان، بما فيها جرائم النهب المنظم
ج. لوائح لاهاي 1907 (المادتان 46 و47)
تحظران الإستيلاء على الممتلكات الخاصة في زمن الحرب ، وتُشدِّدان على صون حقوق الملكية الفردية والجماعية
د. المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن الإنتصاف والتعويض (2005)
تُرسي هذه المبادئ الحق القانوني في الرد والتعويض لكل من طال النهبُ ممتلكاتِه ، وتُلزم الدولة بإنشاء آليات فعّالة للإنصاف
2.2 مبادئ بينيرو – المرجعية الدولية لإعادة الممتلكات
تُعدّ مبادئ بينيرو (Pinheiro Principles) لعام 2005 الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن السكن والممتلكات للاجئين والنازحين ، مرجعاً دولياً راسخاً يُقرّ :
– حق كل شخص في استعادة ممتلكاته التي جرى انتزاعها منه تعسفاً
– أولوية الردّ العيني على التعويض المالي كلما كان ذلك ممكناً
– إنشاء هيئات مستقلة للبتّ في النزاعات المتعلقة بالملكية
ثالثاً :
التجارب الدولية المقارنة – دروس وعبر
3.1 تجربة البوسنة والهرسك : من الفوضى إلى المأسسة
في أعقاب حرب البوسنة (1992-1995) التي شهدت نزوح ما يزيد على 2.2 مليون شخص ونهباً واسعاً للممتلكات ، أُنشئت هيئة إدارة الممتلكات العقارية (CRPC) التي بتّت في نحو 313 ألف طلب استعادة ممتلكات خلال عقد واحد
أبرز الدروس المستفادة:
– إنشاء سجل مركزي للمطالبات أسهم في تسريع البتّ
– الجمع بين الإثبات الرسمي والقرائن وشهادات الشهود
– الفصل بين آلية استرداد الممتلكات ومسار العدالة الجنائية المصدر
3.2 تجربة العراق والكويت : لجنة الأمم المتحدة للتعويضات (UNCC)
في أعقاب الغزو العراقي للكويت عام 1990، أُنشئت لجنة الأمم المتحدة للتعويضات ، التي استقبلت 2.7 مليون مطالبة بقيمة مُدَّعاة بلغت 352.5 مليار دولار، وانتهت باعتماد تعويضات بلغ مجموعها 52.4 مليار دولار سدّدها العراق كاملاً في فبراير 2022
الدروس المستفادة :
– إيجاد آلية تعويض للمنهوبات التي يتعذّر ردّها عيناً
– تصنيف المطالبات في فئات ذات أولويات واضحة
– إيداع عائدات النفط في صندوق تعويض مُدار دولياً المصدر
3.3 تجربة كوسوفو : هيئة الممتلكات
بعد نزاع كوسوفو ، أُسِّست هيئة الممتلكات في كوسوفو (KPC) التي تولّت الفصل في نزاعات الملكية ، غير أن التأخر في إنشائها أدى إلى ترسّخ الحيازات غير المشروعة ، مما يُعزِّز ضرورة المسارعة في إنشاء آليات المعالجة – وهو ما يتوافق تماماً مع جوهر المقترحات المُقدَّمة
رابعاً :
التقييم القانوني للمقترحات المُقدَّمة
4.1 النوع الأول :
منهوبات معلوم صاحبها (كالسيارات)
علاجها ردها الى أصحابها وفق المستندات المطلوبة والتحريات الدقيقة
الأساس القانوني :
يُعدّ هذا المقترح انعكاساً مباشراً لمبدأ “الرد العيني” (Restitutio in Integrum) في القانون الدولي ، وهو المبدأ الذى أرسته محكمة العدل الدولية منذ قضية Chorzów Factory (1928) قاعدةً ذهبية في عالم التعويضات الدولية
توصيات قانونية :
يُقترح إصدار مرسوم تشريعي طارئ يُنظِّم هذه المسألة ، يشتمل على :
– تشكيل لجان مناطقية للبتّ في طلبات الاسترداد
– تحديد مستندات الإثبات قابلة للتقديم : عقود الشراء ، رخص المركبات ، شهادات الشهود ، الصور الفوتوغرافية
– وضع أجل زمني محدد لتقديم المطالبات ، لا يقل عن 6 أشهر
– تأسيس سجل إلكتروني مركزي لمنع تداخل المطالبات
– إقرار حق الطعن أمام قضاء مستقل في حالة رفض الطلب
4.2 النوع الثاني (أ) :
منهوبات مجهولة الصاحب (الأجهزة والأثاث)
من الحكمة المسارعة فى مصادرتها لصالح الدولة وتخويل منظمة الشهيد لتوزيعها على أسر الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين
فوائد المسارعة فى ذلك :
1. التأخير يعرضها للتلف والاختلاس
2. توزيعها يقلل الطلب عليها مما يساهم فى تخفيض أسعارها ويمنع جشع التجار
3. توزيعها يؤدى الى تشغيل الحرفيين والفنيين ، لدواعى الصيانة وإصلاح الأعطال ، مما يساعد قطاعات عريضة من الشعب
4. المقترح يؤكد عرفان وتقدير الشعب لتضحيات قواته المدافعة بمختلف مسمياتها
التقييم القانوني :
هذا المقترح في صميمه تطبيق لمبدأ “المصادرة لصالح الدولة ريثما يظهر المالك”، وهو مبدأ معروف في التشريعات المقارنة ، ويُعدّ الأحكم في غياب المالك المعلوم
توصيف التوزيع على أسر الشهداء والجرحى :
يستند هذا المقترح قانونياً إلى مفهوم “التعويض العيني الاجتماعي” ، وهو ما تبنّته تجارب عدة في أوروبا الشرقية بعد الحرب العالمية الثانية ، حيث وُزِّعت ممتلكات المهجَّرين على ذويهم ومن تضرروا بالدرجة الأولى
منظمة الشهيد كجهة تنفيذية :
يُرسّخ هذا الاختيار مبدأ الاعتراف القانوني الرسمي بالتضحية ، الذي يُشكِّل ركيزة في قانون “تعويض ضحايا الحروب” المعمول به في دول عديدة ، كألمانيا وفرنسا وكوريا الجنوبية وغيرها
الفوائد الاقتصادية – تقييم قانوني – اقتصادي :
1. منع التلف والاختلاس : يُطبِّق مبدأ “الاحتراز بالمال العام” المُلزِم قانوناً
2. خفض الأسعار وكبح الجشع : يتوافق مع تشريعات مكافحة الإثراء غير المشروع
3. تشغيل الحرفيين والفنيين : يُعزِّز الحق في العمل المكفول دستورياً ودولياً
4. تكريم تضحيات القوات المسلحة : يُرسِّخ مبدأ “المكافأة الاجتماعية للتضحية”
4.3 النوع الثاني (ب) :
الخردوات – (المعالجة الأكثر تعقيداً وحساسية)
الإستمرار فى منع تصديرها وتهريبها لدواعى إقتصادية قبل دواعى المعالجة الحالية ..
ولا يختلف اثنان على كون الخردوات (الآن) مسروقة او كونها إستلام مال مسروق ، بلا اى إحتمال ثالث ..
لذا من الحكمة والحصافة المسارعة فى :
1. إعلان تجريم حيازة جميع الخردوات ، وتحديد عقوبات رادعة مع مصادرة كل ما يتعلق بها من مخازن وادوات ومعدات وآليات ، وتسمية زمان معين لتقنين الحيازات ، ويتم التقنين باستلام الدولة للخردوات مع حفظ حق الحائزين على رؤوس أموالهم التى اشتروا بها الخردوات المسروقة ، مثلا تم شراء طن النحاس ايام الحرب بمبلغ 250 الف جنيه ، وطن البلاستيك والحديد بمبلغ 50 الف جنيه ..الخ
2. تبيع الدولة الخردوات للمصانع الوطنية بسعر البورصة العالمية للخردوات وفق أسعار البنك المركزى للعملات ، مع تحديد حصص لكل مصنع ، وتحديد شاحنات بأرقامها ومساراتها لنقل الخردوات (منعا للتهريب)
3. الزام المصانع الوطنية ببيع منتجاتها بأسعار أقل من المستوردة بما لا يقل عن 15 % لرفع العبء عن كاهل المواطن المنهوب
4. بدء الدولة فورا فى بيع ما بيدها من خردوات الى المصانع الوطنية
5. تطبيق الإجراءات أعلاه على مخزونات المصانع من الخردة بإعتبارها مال مسروق
التوصيف القانوني الجوهري :
لا تعتريها ضبابية قانونية بوجه من الوجوه ، فالخردوات المنهوبة تنطوي على واحد من احتمالين لا ثالث لهما ، كلاهما جريمة :
– إما “نهب مباشر” يُجرِّمه القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الوطني
– وإما “استلام مال مسروق” الذي يُعدّ في أغلب التشريعات المقارنة جريمة مستقلة قائمة بذاتها
وهذا ما يُسبغ على المقترحات المقدَّمة ثقلاً قانونياً بالغاً
4.3.1 تجريم الحيازة – القاعدة القانونية والأدوات التشريعية
يُرسي هذا المقترح في جوهره ما يُعادل “قرينة الإدانة” في مجال الخردوات المكتسبة إبّان الحرب ، وهي قرينة قابلة للدحض ، والآلية المقترحة – أي إتاحة فرصة التقنين خلال أجل محدد – تُوازي ما اعتمدته إجراءات التسوية التشريعية في دول ما بعد الصراع كرواندا والعراق وسيراليون
التشريع المقترح يجب أن يتضمن :
1. تعريفاً دقيقاً للخردوات الخاضعة للتجريم – يشمل: المعادن (نحاس، حديد، ألومنيوم، رصاص) والبلاستيك الصناعي ، والأخشاب المستخرجة من المنشآت
2. تحديد “الزمن المرجعي” وهو تاريخ اندلاع الحرب (أبريل 2023) ، إذ تُعدّ كل خردوات تراكمت بعده خاضعة للقرينة
3. تحديد أجل تقنين لا يتجاوز 90 يوماً من صدور المرسوم ، وإتاحة هذه المدة بوصفها فرصة استثنائية واحدة لا تتكرر
4. تجريم الحيازة المستمرة بعد انتهاء الأجل ، مع عقوبات رادعة تشمل السجن والمصادرة وإغلاق المنشأة
4.3.2 آلية التقنين وحفظ الحقوق المالية
المقترح يتبنّى نهجاً براغماتياً وقانونياً في آنٍ معاً : الدولة تستردّ الخردوات دون ملاحقة جنائية للحائزين المقنِّنين ، مع الاعتراف برأس المال المدفوع ثمناً للشراء ، وهذا يُعرَّف قانونياً بـ”مقاربة العفو الاقتصادي المشروط”
مزاياه القانونية :
– يُقلِّص العبء الجنائي على جهاز القضاء في المرحلة الانتقالية
– يُحفِّز التعاون الطوعي مع الدولة
– يُجفِّف منابع التهريب الخارجي بشكل ناجع
4.3.3 البيع للمصانع الوطنية – الهيكل القانوني المقترح
أسعار البورصة العالمية + سعر البنك المركزي :
هذا المقترح يُجسِّد ما يُسمى في الاقتصاد القانوني بـ”التسعير التنافسي المُدار”، وهو ما اعتمدته ألمانيا في إدارة أصول الحرب العالمية الثانية ، وما أوصى به البنك الدولي في برامج إعادة الإعمار
المنظومة التشريعية اللازمة :
منظومة تشريعية مقترحة للخردوات
مرسوم التجريم والتقنين
تعريف الخردوات وأنواعها
أجل التقنين (90 يوماً)
آلية الاستلام وإيصالات الرأسمال
العقوبات بعد انتهاء الأجل
لائحة البيع للمصانع الوطنية
أسعار البورصة العالمية كسقف
تحديد الحصص لكل مصنع (حسب الطاقة الإنتاجية)
ترقيم الشاحنات ومسارات النقل
نظام إلكتروني لتتبع حركة الخردوات
قرار الإلزام بخفض الأسعار
سقف سعري أدنى من المستورد بـ15%
آلية تحقق وضبط السوق
عقوبات مخالفة السقف السعري
خامساً :
الهيكل المؤسسي المقترح لإدارة المنهوبات
استلهاماً من التجارب الدولية ، اقترح إنشاء “هيئة وطنية لإدارة المنهوبات وردّ الحقوق” تضم :
وحدة ردّ الممتلكات : استقبال طلبات استرداد المعلوم الصاحب والبت فيها
وحدة المجهول الصاحب : الاستلام والتصنيف والتخزين الآمن
وحدة التوزيع الإجتماعى : التنسيق مع منظمة الشهيد وهيئات الرعاية
وحدة الخردوات : الاستلام والتقنين والبيع للمصانع
وحدة التحقيق والملاحقة : ملاحقة الحائزين غير المقنِّنين والمهرِّبين
وحدة الرصد والتقييم : متابعة الأسعار وضمان الشفافية
سادساً :
منع التهريب – آليات قانونية إستكمالية
يستلزم المقترح المتعلق بالخردوات ، للنجاح الكامل ، منظومة مكمِّلة لمكافحة التهريب ، تشمل :
1. التجريم الجمركي :
إضافة جريمة “تهريب الخردوات الحربية” بوصفها جريمة مشددة في قانون الجمارك ، بعقوبة لا تقل عن السجن خمس سنوات ومصادرة كل وسائل النقل مع غرامة مالية مؤثرة
2. تفعيل البروتوكولات الإقليمية :
التنسيق مع دول الجوار عبر بروتوكول مالية الحرب لدول شرق أفريقيا ، ومطالبة دول العبور بإعادة الشحنات المهرَّبة وفقاً لمبادئ المسؤولية المشتركة
3. التتبع الإلكتروني :
اعتماد منظومة رقمية لتتبع الشاحنات الناقلة للخردوات بالتنسيق مع وزارة النقل والشرطة المرورية ، ولا تغادر المنطقة المحلية إلا بتصريح إلكتروني مختوم
سابعاً :
صندوق التعويض الوطني – الأفق القانوني البعيد
بموازاة معالجة المنهوبات ، يُوصي البحث بإنشاء “صندوق التعويض الوطني” يُموَّل من :
– عائدات بيع الخردوات للمصانع
– غرامات الملاحقة الجنائية لجرائم النهب
– مساهمات الدول الداعمة لإعادة الإعمار
– التعويضات الدولية المنتزعة قضائياً من الأطراف المموِّلة للعدوان
ويُخصَّص الصندوق لتعويض :
– أصحاب المنهوبات الذين لم يُعَد إليهم مالهم عيناً
– الأسر التي دمَّرت الحرب منازلها ومنشآتها
– ذوي الشهداء الذين لم تصلهم مخصصات التوزيع الاجتماعي
ثامناً :
توصيات ختامية – خارطة طريق تشريعية
على المدى الفوري (خلال أسبوع) :
إصدار مرسوم طارئ بتجريم الخردوات وفتح باب التقنين
تشكيل لجان مناطقية لاستلام الخردوات وإصدار إيصالات الرأسمال
تعليق تصاريح التصدير لجميع المعادن والخردوات
على المدى القريب (خلال شهر) :
إنشاء الهيئة الوطنية لإدارة المنهوبات وردّ الحقوق
إطلاق سجل المنهوبات الرقمي المركزي لمطالبات الأفراد
إبرام اتفاقيات مع المصانع الوطنية لآليات البيع والتسعير
على المدى المتوسط (خلال 3 أشهر):
رفع دعاوى أمام هيئات التحكيم الدولي المعنية بتعويضات الحرب
إنشاء صندوق التعويض الوطني وآليات صرفه
إصدار تقرير شفافية دوري عن كميات الخردوات المستلمة وإيراداتها
خاتمة
إن المقترحات المقدَّمة في هذا الملف تُشكِّل في مجموعها رؤية قانونية ناضجة تجمع بين الحكمة العملية والمشروعية القانونية الدولية ، وقد تم بيان :
– مبدأ الرد العيني كأولوية ، وإلّا التعويض
– مبدأ العفو الاقتصادي المشروط كأداة براغماتية
– مبدأ التوزيع الاجتماعي العادل كركيزة وطنية
– مبدأ التجريم المتدرج كسلاح قانوني رادع
هي مبادئ معتمدة في المنظومة الدولية ، ومُجرَّبة في بلدان عديدة خرجت من أتون حروب شبيهة
إن المسارعة هي المفتاح الذهبي في كل هذه المعالجات ، فكما أكدت تجربة كوسوفو والبوسنة ، التأخر يُرسِّخ الجريمة ، ويُصعِّب الاسترداد ، ويُكافئ الناهب على حساب المنهوب
والسودان اليوم أمام لحظة تأسيسية: إما أن يضع الأُطر القانونية الصحيحة الآن ، فيُعيد الحقوق ويُرسِّخ العدل ويُشغِّل الاقتصاد ، وإما أن يُرجئ ، فيُضاعف الكلفة الاجتماعية والاقتصادية أضعافاً مضاعفة
المراجع الرئيسية :
القانون الدولي الإنساني (اتفاقيات جنيف 1949) ، نظام روما الأساسي ، مبادئ بينيرو 2005 ، قرار الأمم المتحدة 60/147، تجارب CRPC البوسنة ، لجنة الأمم المتحدة للتعويضات العراق – الكويت ، تقارير هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية بشأن السودان



الشكر كل الشكر لمنصة منبر الخبراء العرب في تقديمها لكُتاب يمثلون النبض الحي لقطاعات واسعة من الشعب السوداني ، حيث جاء مقال الأستاذ/ أحمد الزبير محجوب في صياغ ثلاثي الأبعاد ،
البُعد الأول أنه رفد المنبر بأحد أولويات المرحلة المرتبطة بإعادة الإعمار والتي لا تنفصل عن عودة اللاجئين ، وبذلك أوقد جذوة تنير للدولة طريقها وبصيرتها وتعينها في إنجاح العودة الطوعية بتفعيل أهم جانب وهو تعويض المتضررين من الحرب .
البُعد الثاني للمقال أنه قدَّم خارطة طريق بمنظور قانوني ولجان عمل متخصصة تُغني الدولة عن تكوين لجان صياغة وتجعل الحكومة تقفز للمربع الثاني وهو تكوين اللجان المُشار إليها في المقال .
أما البُعد الثالث للمقال ، فهو أنه قد حقق إحدى أهداف السلطة الرابعة ودورها المجتمعي ، فالمقال يخدم ما لا يقل عن 50 مليون نسمة من سكان ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأبيض وكردفان الكبرى ودارفور الكبرى ، وهو لعمري من المقالات الحصيفة والموجهة والتي نجحت في الخروج للعلن في الزمان المناسب وعبر المنصة المناسبة عبر القلم الذكي للكاتب/ أحمد الزبير محجوب .
وإن كان لنا مجال لوضع مقترح يناسب المرحلة فإني أقترح الآتي :
1/ عمل إستفتاء عبر قراء منصة مركز الخبراء العرب ، لقياس الرأي وتحديد كيفية الإستفادة من المقال خلال فترة العودة الطوعية وإعادة الإعمار .
2/ نشر المقال في صفحات المهتمين بالقانون من وكلاء نيابات ومحامين وقضاة ، وإرفاق تعليقاتهم بالمقال ومن ثمَّ تقديمه لجهات الإختصاص لوضعه موضع التنفيذ بعد وضعه
في أُطر الدولة التنظيمية والتشريعية والتنفيذية
. في الختام لكم عاطر التحايا ومزيد من النجاحات .
يوسف زكريا يوسف
القاهرة
28/ 2 / 2026 م