“إن أخطر ما يهدد الأوطان في لحظات ضعفها ليس العدو الخارجي، بل تفكير داخلي مشوش لم يتجاوز مربع الصدمة، ولا يزال يخلط بين الثورة والبقاء وبين الهتاف والعطاء.”
لقد آن أوان التحول من ثقافة “المواجهة السلبية” إلى مواجهة من نوع آخر:
مواجهة “الفراغ بالإنتاج”، و”التظاهر بالتفاخر” و”الهدم بالتشييد”.
فبعد سنوات من الصراع، وبعد أن حُرمت البلاد من التعليم والصحة والاستقرار، تأتي هذه الدعوة من قلب الأزمة لا من خارجها، ومن معاناة أبناء الوطن لا من ترف التنظير، وهي دعوة لكل شاب سوداني أن يكون جزءًا من مليونيات جديدة،
لكنها هذه المرة ليست إلى الميادين… بل إلى المواقع، المدارس، المستشفيات والمزارع.
🔹 من الشعار إلى الفعل: مليون شاب لإعمار مستشفى الخرطوم
ما نبدأ به اليوم ليس مستشفى فحسب، بل نموذج وطني لتحويل الطاقة السلبية إلى طاقة بنّاءة.
إن إعادة إعمار مستشفى الخرطوم بأيدٍ شبابية هو مشروع حضاري، أخلاقي، رمزي واستراتيجي في آنٍ واحد،
لأنه يعيد للشباب إيمانه بذاته، ويعيد للبلد ثقتها في شبابها، ويجعل العالم ينظر للسودان من زاوية البناء لا البكاء.
🔸 من (التتريس) إلى التدريس
لقد أغلقنا الطرق كثيرًا، فآن لنا أن نفتح المدارس، وأن نرفع لافتات مكتوب عليها:
“نحن جيل يبني… لا يهدم، يعالج… لا يجرح، يُعلّم… لا يُضلّل.”
نريد “مليونيات التدريس” بدل “التتريس”،
ومليونيات الزراعة بدل التنازع،
ومليونيات البرمجة بدل البندقية.
🔹 ماذا تعلم شباب السودان من الحرب؟
إن الحرب، رغم قسوتها، منحت آلاف الشباب فرصة رؤية الخارج، والتعرّف على كيفية بناء الأوطان في أماكن لا تمتلك عشر ما نملكه من موارد.
رأى شبابنا كيف تُبنى الدول عبر الانضباط لا الفوضى، وعبر المؤسسات لا الغضب.
فلماذا لا نُعيد توجيه هذه الخبرات، وهذه الرؤى المكتسبة، إلى داخل السودان؟
لماذا لا يصبح كل عائد من رحلة الحرب سفيرًا للإعمار لا حاملًا لليأس؟
🔸 البناء مشروع وطني… لا يحتاج إذنًا من أحد
متى نبدأ؟ الآن.
بماذا نبدأ؟ بما بين أيدينا.
من أين نبدأ؟ من حيث نحن.
ومن يقود؟ الشباب الذين عرفوا أن الوطن لا يُبنى بالشعارات، بل بالقرارات، ولا يُصان بالغضب، بل بالانتماء العاقل.
🔹 ختامًا:
لسنا ضد التظاهر، بل نحن مع التحوّل من ثقافة “الميدان المؤقت” إلى مشروع “الوطن الدائم”.
فالتظاهر إذا لم ينته إلى بناء، صار ضجيجًا يستهلك الوطن بدل أن يخدمه.
أما الإعمار، فهو الذي يُطيل عمر الأوطان، ويُطيل عمرنا فيها بكرامة.
فلنبدأ من “مليون شاب لإعمار مستشفى الخرطوم”،
ولتكن هذه هي بداية جمهورية الأمل لا جمهورية الألم.
#مليونيات_الإعمار
#جيل_يبني_لا_يهدم
#إعمار_بدل_دمار
#التدريس_بدل_التتريس
#السودان_يعود_بسواعد_شبابه
#نحو_وطن_نستحقه

