Popular Now

وجه الحقيقة | حكومة إدريس… بين الدولة و الفوضى .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ أحمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

منابع القدرة في الإنسان السوداني وانكشاف زيف ادعاءات (قحت) .. بقلم/ هشام محمود سليمان

الحرب التي يعشها السودان لم تكن مجرد صدام عسكري، كانت اختبارًا عاريًا للناس وللنخب، امتحانًا كشف معادن الشعوب وعرّى أوهامًا ظلت القوى السياسية -وعلى رأسها قحت- تبني عليها كيانًا من ضجيج لا من قدرة، وفي الوقت الذي انهارت فيه الشعارات وذاب فيها الزيف برزت قدرة الإنسان السوداني كأعلى من كل ادعاء وأصدق من كل صراخ حزبي.

( 1 ) منابع القدرة في الإنسان السوداني المخزون الذي لم تفهمه قحت
السوداني ليس مواطنًا ضعيفًا ينتظر قيادة تتكرم عليه بالحكمة، السوداني هو المخزون النفسي الذي جعل البلاد تعيش رغم الفوضى، تتنفس رغم الحصار وتقاوم رغم أنف القوى التي تصدرت المشهد بينما هي أضعف من أن تصون نفسها.
منابع هذه القدرة واضحة لمن يعرف السودان حقًّا، قدرة على الصبر لا تفهمها الأحزاب التي تتشقق من مجرد جدل إعلامي، إرادة بقاء تفوق ما في جعبة النخب من تنظير عقيم شبكات تضامن طبيعية تتشكل تلقائيًا حين تنهار الدولة بينما تتفكك تحالفات قحت عند أول اختلاف على مؤتمر صحفي، وعي فطري يمنح المجتمع قدرة على التمييز بين الشعارات الحقيقية والزائفة وبين من يعمل للوطن ومن يعمل لمقاعده. هذه المنابع هي التي حمت السودان لا البيانات ولا (الهاشتاقات) ولا الاجتماعات الفندقية.

( 2 ) زيف الصمود الذي تدعيه قحت خطاب أكبر من حجم أصحابه في اللحظة التي احتاج فيها السودانيون إلى قيادة صادقة كانت قحت غارقة في خلافاتها تتباكى على الشرعية التي لم تعرف كيف تحافظ عليها، وتقدم خطابًا منتفخًا لا يستند إلى واقع ولا قدرة.
(قحت) ادعت (الصمود)…
لكنها صمدت فقط في الإعلام لا في الشارع،
صمدت في البيانات لا في مواجهة الانهيار،
صمدت في الخطاب بينما تساقطت أدواتها واحدة تلو الأخرى…

لقد كشفت الحرب أن قحت ممتلئة بالأصوات فارغة من القدرة،
وأن صمودها لغوي أكثر منه فعليًا،
وأنها لم تفهم حتى اللحظة أن السودان لا يقاد بمنابر مرتفعة، بل بقوة الناس الحقيقيين الذين لم تلتفت لهم يومًا إلا حين احتاجتهم كجمهور.

( 3) كيف استجاب الداخل المكلوم بينما غابت قحت؟ السودانيون لا الأحزاب هم من:
استقبلوا النازحين،
حموا الأحياء،
أعادوا الإنتاج،
حافظوا على النسيج الاجتماعي،
و وقفوا ضد مشاريع التقسيم والانهيار.
بينما كان الداخل المكلوم يعيد اكتشاف قوته، كانت قحت تحاول استعادة حضورها بالخطابة لا بالفعل.
تتحدث عن (الثورة) بينما الثورة الحقيقة تحدث داخل الناس في قراهم، في شوارعهم في قدرتهم على النجاة دون أي دعم من تلك الكيانات التي ادعت تمثيلهم.

( 4 ) الفكرة التي تنهض من عمق الداخل لا من إعلان سياسي فارغ النهضة المنتظرة لن تأتي من قحت ولا من غيرها ما دامت غير قادرة على قراءة ما يجري في أعماق الناس.
الفكرة التي ستبني السودان قادمة من:

  • قدرة السوداني على إصلاح حياته حتى وهو مكسور قدرة السوداني على تنظيم نفسه دون قيادة مركزية.
  • قدرة المجتمع على تجاوز جراحه دون إذن من أحد قدرة الإنسان السوداني على أن يقول نحن سننجو رغم من تسبب في سقوطنا هذه الفكرة ليست رومانسية بل واقع أثبتته الحرب بكل قسوتها.

( 5 ) تعرية الحقيقة قحت لم تكن مصدر قوة بل عبء على القوة الحقيقية
إن أخطر ما فعلته قحت أنها:
أسرفت في الوعود،
وعجزت عن التنفيذ،
وتحدثت باسم الناس دون أن تعرفهم،
وتوهمت أن الشرعية تمنحها القدرة بينما القدرة في مكان آخر تماما في الدواخل السودانية. قحت لم تفشل لأنها سيئة فقط، بل لأنها لم تفهم طبيعة القوة في السودان. لم تدرك أن القوة ليست في التنظيمات بل في المجتمع وليست في الهياكل، بل في الإنسان وليست في الادعاءات بل في القدرة الحقيقية على الفعل.

السودان سينهض من قدرة شعبه لا من خطاب قحت، السودان لن ينهض من تحالفات ضعيفة ولا من صراعات سياسية تستهلك نفسها سينهض من تلك القوة العميقة التي تعيش في قلوب السودانيين.
قوة لا تحتاج إلى اعتراف أحد، و لا إلى إذن أحد ولا إلى أسطورة الصمود التي تتغنى بها قحت من بعيد.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة |المشهد السوداني ومأزق بريشت .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

أصل القضية| من سلسلة الجسر والمورد .. من سيبكي على السودان… إن لم يبكه السودانيون؟ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *