اولا : مناسبة هذا المنشور ، هو ان احدي قروبات الواتساب ، الخبراء في مجال حقوق الانسان ، قد وضعت عبارة : ” حقوق الانسان غير قابلة للتفاوض ” ، ايقونه لها ، علي الرغم من عدم صحة تلك العبارة .
ثانيا : وتجربتنا الشخصية ، تثبت عدم صحة تلك العبارة ، والشاهد علي ذلك ، الواقعتين التاليتين :
١. في مناطق التماس القبلي بالسودان ، عثرنا ، بصحبة ممثلين امميين ، علي فتيات ، تم اختطافهن وهن يافعات ، وعند عثورنا عليهن ، كن قد تجاوزن سن 18سنة ، وتجوزهن من قاموا باختطافهن ، وانجبن لهم البنين والبنات ، ويعيشون في سعادة زوجية ، ورفضن ان نعيدهن لقبائلهن ، وقد ايدهن علي ذلك ، الممثلون الامميون ، لانهن فوق سن 18سنة ، والقرار بيدهن ، ولكن القبائل المعنية رفضت ذلك ، علي اساس ان ذلك الزواج ، غير شرعي ، في عرف القبيلة ، ولقد ” تفاوضنا ” مع الممثلين الاممين ، وتوصلنا لحل وسط ، وهو ارجاع المختطفة الي قبيلتها ، واعطاء المختطف الحق ، في الذهاب للقبيلة ، وتقنين الزواج حسب اعراف القبيلة ، والعودة بزوجته ، الي حيث يقطن ، ولقد تم ذلك بكل يسر ، بالتفاوض .
٢. ان من المبادئ الراسخة ، في مجال حقوق الانسان ، هو مبدا ” عدم الافلات من العقاب ” ، ولقد كان اختطاف النساء والاطفال ، سائدا بين القبائل ، في مناطق التماس القبلي بالسودان ، ومن المعلوم ، ان الاختطاف ، جريمة ، بموجب القانون الجنائي في السودان ، ولكننا افلحنا ، في اقناع القبائل ، بالتسامح ، والاكتفاء بتبادل المختطفين ، من دون مقابل مادي ، ومن دون اجراء جنائي ، ولكن احد المحافل الاممية ، لم يقتنع بذلك ، وطالبنا بمحاكمة كل من قام بالاختطاف ، تطبيقا لمبدا عدم الافلات مع العقاب ، ولكن بعد ” التفاوض ” معه ، وافق علي ان نعطي المتضررين فرصة اللجوء للقانون ، اذا اذا كانوا غير مقتنعين ، بالتسامح الذي توصلنا اليه ، وبناء علي ذلك التفاوض ، افتتحنا نيابات في مناطق التماس ، ولكن لمدة عام كامل ، لم يتقدم اي واحد من المتضررين بشكوي للنيابة ، ولقد اشهدنا علي ذلك ، احدي المنظمات الدولية المعترف بها ، وقد شهدت بذلك امام المحفل الدولي ، الذي قبل شهادتها ، وتجاوز ب ” التفاوض ” ، تطبيق مبدإ عدم الافلات من العقاب .
ثالثا : وتلك شواهد من تجربتي الخاصة ، بان حقوق الانسان تقبل التفاوض ، ولكن اضافة الي ذلك ، فان هنالك توافق دولي ، علي قبول ” التفاوض ” في مجال حقوق الانسان ، ومن اوضح الشواهد علي ذلك ، ان نص ” حرية الفكر والوجدان والدين ” ، في المادة 18 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، نصه كالاتي :
المادة 18
لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده ، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة ، وأمام الملأ أو على حده .
ولكن ب ” التفاوض ” بين الدول ، تم تغيير مضمون ذلك الحق ، في المادة 18 ، من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية ، ونصها كالاتي :
المادة 18
1. لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين ، ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما ، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره ، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم ، بمفرده أو مع جماعة ، وأمام الملأ أو على حدة .
2. لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره .
3. لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده ، إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية .
4. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الآباء ، أو الأوصياء عند وجودهم، في تأمين تربية أولادهم دينيا وخلقيا وفقا لقناعاتهم الخاصة .
رابعا : ولذلك نهيب بادارة ذلك القروب ، حذف العبارة موضوع هذا المنشور ، لعدم صحتها ، والحرص علي عدم نشر اي مادة غير صحيحة عن حقوق الانسان ، لان المواطن يثق في قروب بعنوان ” خبراء حقوق الانسان ” ، اكثر مما يثق في احمد المفتي ، خاصة اذا ما ادرك المواطن ، ان ذلك القروب ، يحذف بعض منشوراته ، علي اعتبار انها ، لا تتعلق بحقوق الانسان ، علي الرغم من انه يري انها ، من صميم حقوق الانسان .

