أولًا: هذا المنشور يغوص في أعماق دواعي ودوافع ثورة ديسمبر 2018، والأسباب التي أضعفتها ولكن في إشارات مقتضبة جدًا لسببين وهما:
١. أن هدفنا هو إثبات أطروحة الحركة الجماهيرية الحقوقية وهي أن مطالب المواطنين هي “حد أدنى” يوحد المواطنين ولكن السياسة تفرقهم.
٢. أن مساحة المنشورات لا تمكن من الإسهاب بما يكفي في تفاصيل الموضوع المطروح.
ثانيًا: وفي اعتقادنا أن من أراد الغوص في أعماق دواعي ودوافع ثورة ديسمبر 2018 عليه البحث في دور تجمع المهنيين الذي هيمن علي الثورة في بداياتها، وكان ملء السمع والبصر، ولكن الآن طواه النسيان، وتفرق شذر مذر، وكاد أن يطوي الثورة ليس بفعل الإسلاميين، ولكن بفعل السياسة.
ثالثًا: ولقد كان دعم الشيوعيين للشق السياسي من تجمع المهنيين هو الذي أضعف الشق المطلبي من تجمع المهنيين، مما مهد الطريق لاستقرار الأمر في يد بعض نخب الثورة التي لا تهتم بمطالب المواطنين، وفي نفس الوقت تختصر العمل السياسي في الوصول إلى السلطة، ولما تعذر عليها الانفراد بالسلطة اقتسمتها مع من بيده القوة، وذلك أمر متوقع لأن كراسي السلطة ،بطبيعتها، لا تكفي جميع الحادبين على الثورة، وتكون الغلبة فيها لمن كسب ود من بيده القوة.
رابعًا: ولما اهتزت صورة حكومة الثورة في نظر المواطنين خاصة بسبب الغلاء الفاحش في أسعار الضروريات كانت الضحية هي حكومة حمدوك التي كانت مشغولة آنذاك بالترتيب لتراس مجلس السيادة، وليس برفع المعاناة عن المواطنين.
خامسًا: ومناسبة هذا المنشور هو أن ترتيبات السلام التي يدور النقاش عنها هذه الأيام ترتكب نفس خطا الثورة بتجاهل المطالب الأساسية للمواطنين والاهتمام بكراسي السلطة، في حين ترى الحركة أن كراسي السلطة ينبغي أن تكون هي مهر إعطاء مطالب المواطنين الأساسية الأولوية القصوى.
