في قلب وطن أنهكته الحرب، و في وسط ركام المدن المدمرة و أصوات المعاناة تبرز أهمية و دور منظومة الصناعات الدفاعية السودانية كأحد أشرعة الأمل الساطع في مرحلتي الحرب و ما بعد الحرب، لا بوصفها كمؤسسة عسكرية فحسب، بل مؤسسة وطنية تمتلك القدرة و الإرادة للمساهمة في إعادة بناء السودان من جديد كما كانت درعًا قويًا منيعًا في وجه الأعداء بتسليح القوات المسلحة بمنظومات عسكرية متطورة أحدثت فرق في المعادلة العملياتية لصالح قواتنا المسلحة.
المنظومة من الحرب إلى الإعمار مسؤولية وطنية:
حين تتوقف البنادق و تخبو أصوات المدافع، تبقى المعركة معركة من نوع آخر تنتظر الأبطال في معركة البناء و النهضة القومية . و هنا نجد أن منظومة الصناعات الدفاعية تتقدم الصفوف بمبادرتها الإستراتيجية التي تهدف إلى الدفاع عن الوطن و مكتسباته و الاستفادة من ثرواته، و ذلك لأنها تملك ما لا تملكه جهات كثيرة من الإمكانيات و المقدرات الفنية و التصنيعية و الموارد البشرية، و الانضباط المصحوبة بالخبرات التي تؤهلها لتقود جهود الإعمار بإرادة وطنية صادقة.
فلنسأل أنفسنا لماذا المنظومة؟
لأن لديها مصانع يمكن توجيه إنتاجها من العتاد العسكري إلى معدات البناء، ومستلزمات البنية التحتية، و التصنيع الغذائي، و الملبوسات و توفير الاحتياجات الأساسية للبلاد. و أيضًا لأن فيها خبراء و مهندسين قادرين على تصميم الجسور و إعادة تأهيل محطات الكهرباء و الطرق و محطات المياه و شبكات الصرف الصحي و تخطيط المدن عبر شركاتها و مجمعاتها المتنوعة و هي جزء أصيل من النسيج الوطني و الاجتماعي، فقيادة المنظومة تدرك أن استقرار السودان لا يتحقق إلا بإعادة إعمار ما دمرته الحرب، و عودة الحياة إلى المدارس، و المستشفيات، و الأسواق و البيوت.
فقيادة المنظومة تمكنت من وضع خطط جاهزة للتنفيذ للتوسع في القطاعين العسكري و المدني مكتملة الأركان و الرؤى المستقبلية للدفاع عن الوطن و إعادة إعماره و من المصانع إلى تطوير تأهيل المدن… رؤية جديدة
من خلال التركيز في إنتاج الآليات العسكرية و الأعمال المدنية بتصنيع مواد البناء، المولدات الكهربائية، وحدات الإسكان الجاهزة و الأنظمة التقنية اللازمة لإعادة تشغيل الخدمات. و تغدو الكوادر العسكرية و المدنية عمال بناء وتعمير الوطن الغالي يسابقون الزمن بهمه لبناء وطن يليق بتضحيات الشعب.
كما ذكر إن المنظومة الدفاعية هي جزء من النسيج الوطني في أيضا تتأثر و تؤثر بالاوضاع العامة و متوقع أن تكون آثار إيجابية تلك المنتظرة منها لإنعاش الاقتصاد القومية عبر تشغيل المصانع و توفير الآلاف من فرص العمل و تخفيض تكلفة الإعمار بالاعتماد على الإنتاج المحلي مما يعزز و تجديد الثقة في مؤسسات الدولة من خلال تحقيق الوحدة الوطنية بمشروع جامع تسهم فيه جميع الشرائح من أجل الوطن.
ما نحتاجه الآن هو تكامل الأدوار، و توحيد الجهود بين المؤسسات الحكومية و القطاع الخاص و المجتمع حيث تقود المنظومة الدفاعية عملية الإعمار بالتنسيق الكامل مع تلك الشرائح و هي ليس بمهمة سهلة المنال و إنما هي رسالة وطنية شاملة.
فمنظومة الصناعات الدفاعية قادرة على أن تكون قائدة لهذه المرحلة و العملية، بروح الانتماء و الجندية و الانضباط، و بعقلية التطوير و النهضة فمن رماد الحرب تولد الفرص. الحرب دمرت الكثير، نعم. لكنها أيضاً منحتنا فرصة لنبدأ من جديد برؤية وطنية أكثر نضجًا، و لعل مشاركة منظومة الصناعات الدفاعية في الإعمار تمثل نقطة تحول تاريخية نعيد من خلالها بناء الوطن لا بالحجارة فقط، بل بالإرادة، و الكرامة و الوفاء لتضحيات الشعب الأبيّ الكريم.
فلنمنحها الدعم والثقة، ولنجعل من مصانعها منارات أمل لمستقبل زاهر وارث باقي فالسودان وبنيه يستحقون .
