Popular Now

وجه الحقيقة | حكومة إدريس… بين الدولة و الفوضى .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة … حرب الظل تُحرج الجامعة العربية .. إبراهيم شقلاوي

استيقظ السودان أمس على تصعيد غير مسبوق، حين تعرضت مدينة بورتسودان لهجوم بطائرات مسيّرة استهدفت قاعدة عثمان دقنة الجوية و مرافق مدنية، في هجوم وصفه مراقبون بأنه الأخطر منذ تحوُّل المدينة إلى العاصمة المؤقتة للدولة. و قد حمل البيان الرسمي الصادر عن الحكومة السودانية، عبر وزير الإعلام و الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد الإعيسر، لهجة غير مسبوقة من الوضوح و المواجهة، جاء فيه:

“تعرضت مدينة بورتسودان صباح اليوم لهجوم غادر شنّته ميليشيا الدعم السريع الإجرامية، بمساندة داعميها. و قد استُخدمت في الهجوم سبع طائرات مسيّرة انتحارية، شكّلت غطاءً لهجوم نفذته طائرة استراتيجية أخرى على قاعدة عثمان دقنة الجوية، مما أسفر عن أضرار مادية دون خسائر في الأرواح. إن هذا الاعتداء يؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن هذه الحرب ليست مجرد تمرد من ميليشيا الدعم السريع، بل هي عدوان مكتمل الأركان تُديره وتدعمه دولة الإمارات العربية المتحدة… تُدار من غرف تحكم في أبوظبي، بما يشكّل تهديدًا للأمن الوطني وخطرًا على الأمن الإقليمي و الدولي”.

هذا التصريح، بما يحمله من دلالات سياسية و قانونية، يضع العلاقات السودانية–الإماراتية أمام مفترق طرق، و يؤكد بوضوح أن السودان لم يعُد يعتبر الصراع الداخلي شأنًا محصورًا في جغرافيا محلية، بل يراه امتدادًا لصراع إقليمي يستهدف سيادة الدولة و قرارها الوطني.

ما يعزز هذه الاتهامات تقارير موثوقة وُجِّهت إلى الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، حيث كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة في أبريل 2025 عن وصول قذائف هاون بلغارية إلى هذه القوات، رغم أن الشحنة كانت موجَّهة أصلاً إلى الإمارات “رويترز” . و في أكتوبر 2024، قدّم السودان لمجلس الأمن أدلة على تزويد أبوظبي للميليشيا بمعدات عسكرية و دعم طبي “سودان تريبيون”. كما وثّقت صور أقمار صناعية تكرار هبوط طائرات شحن إماراتية في تشاد في سياق يُشتبه بنقل أسلحة “رويترز” . و أكدت “هيومن رايتس ووتش” في 14 سبتمبر 2024 استخدام الدعم السريع ذخائر و صواريخ صربية مصدرها الإمارات و دعت إلى حظر شامل على تصدير السلاح إلى السودان.

و رغم هذا التراكم في الأدلة و التصريحات، فإن السودان لم يُبادر حتى الآن إلى طلب جلسة طارئة لمجلس جامعة الدول العربية و هي خطوة تبدو ملحّة في ظل وضوح طبيعة العدوان. و يبدو أن جزءًا من التردُّد يعود إلى وجود تيارات داخل الدولة السودانية ما تزال تُراهن على الإبقاء على العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، و ربما تحسُّبًا لردود أفعال من دول شقيقة، رغم ما تكشفه الوقائع الميدانية.

إقليميًا، أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا أدانت فيه بشدة استهداف المرافق الحيوية في بورتسودان و كسلا. و رغم أن البيان لم يُسمِّ الفاعل، فقد شدد على ضرورة احترام سيادة السودان و وقف القتال فورًا، و أكد دعم المملكة لحل سياسي يحفظ وحدة الدولة. كما أصدرت وزارة الخارجية القطرية أيضًا بيان وصفت فيه الاستهداف بأنه منافٍ للقانون والأعراف الدولية ومُهدِّد لأمن المنطقة. كذلك وزارة الخارجية المصرية، و دولة الكويت، و جمهورية إيران، و الاتحاد الأفريقي و مجلس التعاون الخليجي .

هذه المواقف يجب أن تستثمر لبناء موقف عربي موحَّد داعم للتحرك السوداني، خصوصًا في ظل تزايد القلق الإقليمي و الدولي من تداعيات الحرب.

من الناحية الأمنية، فإن الهجوم على بورتسودان يفتح الباب واسعًا أمام الحاجة لإعادة هيكلة منظومة الدفاع الجوي، و تفكيك شبكات الخلايا النائمة، و تفعيل قوانين الطوارئ لتأمين الداخل، لا سيما أن بورتسودان تمثل حاليًا الرئة التي تتنفس منها الدولة السودانية مع العالم الخارجي. أما استمرار السياسات الأمنية الحالية، القائمة على ردّ الفعل فهي تكرّس الضعف و تترك الأمر رهينًا بالتطورات.

لا بد من الاعتراف بأن الحرب تحوّلت من مجرد صراع داخلي إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، تهدف إلى تفكيك الدولة و فرض واقع سياسي يخدم أجندات خارجية. هذا التصعيد يضعنا أمام ما يُعرف بـ”حرب الظل بالوكالة”، حيث تُستخدم أطراف إقليمية ميليشيا الدعم السريع لتنفيذ عمليات عسكرية نيابة عنها، مما يُعقّد المشهد العسكري و يُطيل أمد الحرب، في محاولات لفرض تسوية سياسية تُنقذ الداعمين المحليين و الإقليميين من المساءلة القانونية عن دورهم في تغذية الحرب والانتهاكات الواسعة المصاحبة لها. بجانب تمكين التدخل الدولي ، وكل تأخير في تسمية الأمور بمسمياتها، يمنح المعتدين وقتًا إضافيًا لإعادة التموضع وتعميق اختراقهم للسودان . كذلك على جامعة الدول العربية أن تتحرك فورًا حتى لا تُوصَف بالسلبية.

اللحظة الراهنة لا تسمح بالتردد، فقد تحوّلت الحرب إلى معركة شاملة على الدولة السودانية و لم يعُد ممكنًا اختزالها في “تمرد داخلي”. يجب، تفعيل كل أدوات الرد السياسي و الدبلوماسي، بما في ذلك مخاطبة المنظمات الإقليمية و الدولية، و بناء تحالفات دفاع مشترك مع دول صديقة تملك الإرادة و القدرة على موازنة التدخل الإقليمي.

هذا، وبحسب ما نراه من #وجه_الحقيقة، فإن السودان يواجه حربًا بالوكالة تُدار من عواصم بعيدة بأدوات محلية تستهدف وحدة البلاد و مواردها و مستقبلها. و قد آن الأوان أن تتحرك الدولة بكل أدواتها للدفاع عن سيادتها، و ألّا تترك مسارات الحرب و الدبلوماسية في يد الصدفة أو المجاملة أو الحسابات الخاسرة.

دمتم بخير و  عافية.
الإثنين 5 مايو 2025م Shglawi55@gmail.com

المقالة السابقة

مليشيا الدعم السريع من الانهيار الميداني إلى الإرهاب الجوي “مسيرات الخيانة تستهدف الوطن والمواطن” .. بقلم/ أحمد حسن الفادني

المقالة التالية

أصل القضية .. السودان ما بين شظايا الحرب وهندسة الإنقاذ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *