Popular Now

وجه الحقيقة | حكومة إدريس… بين الدولة و الفوضى .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ أحمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة… فرصه السودان أمام الجمعية العامة … بقلم إبراهيم شقلاوي

تأتي زيارة فخامة الرئيس السوداني عبد الفتاح البرهان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوية في السادس و العشرون من الشهر الجاري لتقديم كلمة السودان أمام الأعضاء وفقاً للجدول الزمني المقترح لاجتماعات الدورة التاسعة و السبعين، تأتي هذه المشاركة المهمة في ظروف بالغة التعقيد بالنسبة للسودانيين و حكومتهم في ظل حرب طاحنة منذ أبريل من العام الماضي أفقدت البلاد الأمن و السلام و الاستقرار و كثير من الموارد الاقتصادية، بجانب تفاقم النزوح و الهجرة إلى خارج البلاد، إضافة إلى الانتهاكات الواسعة التي ظل يتعرض لها المدنيين في عدد من الولايات السودانية من قبل قوات الدعم السريع المتمردة التي حاولت الاستيلاء على الحكم جراء انقلاب فاشل مسنود ببعض القوى السياسية الداخلية و دول إقليمية.

المهم في الأمر أن خطاب الرئيس البرهان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المرة يأتي في ظل إهتمام مقدّر من المنظمة الدولية بالشأن السوداني إلا إنه دون الطموح الشعبي و تطلّعات الحكومة السودانية؛ و أعني هنا أن الشعب السوداني و حكومته يتطلعون إلى دور فاعل من الأمم المتحدة يساعدهم في الخروج من الحرب إلي السلام بدءاً بتوصيفها توصيفاً صحيحاً بجانب احترام سيادة البلاد و موقف الجيش في الدفاع عنها و عن وحدتها الوطنية حسب القانون الدولي، علي ضوء ذلك زار وفدان رفيعان من الأمم المتحدة السودان خلال الأيام القليلة الماضية كل على حده برئاسة نائبة الأمين العام للأمم المتحدة السيدة – أمينة محمد- و المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة -رمضان العمامرة- وقفوا على الوضع الإنساني في البلاد و الجهود التي تقوم بها الحكومة في فتح الممرات الآمنة لإيصال المساعدات الإنسانية للمواطنين باعتبار أن هذه المساعدات تُسهم في إغاثة المواطنين السودانيين الذين تضرروا من الفظائع التي ترتكبها قوات الدعم السريع المتمردة، مقدمين إشادتهم بالحكومة السودانية التي أبدت تعاوناََ كبيراََ مع الأمم المتحدة من أجل إيصال المساعدات الإنسانية و ذلك من خلال فتحها لعدد من المعابر لتمرير الإغاثة بما في ذلك معبر (أدري) على الحدود مع تشاد، رغم توجّس حكومة السودان من هذا المعبر تحسّباّ لدخول إمداد للمتمردين قد يساعد في إطالة أمد الحرب و يزيد من حدة الصراع و معاناة المدنيين  إلا أن الحكومة تعاونت و فتحته حتى تقطع أي حديث سلبي حول تقصيرها في إنقاذ شعبها.

كما زار السودان أيضا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية- تادروس أدهانوم – في وفد ضم  حنان حسن بلخي المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بإقليم شرق المتوسط، زارا عدداً من المؤسسات الصحية و مراكز الإيواء و مفوضية العون الإنساني، و أكّدا التزام منظمة الصحة العالمية بمواصلة عملها في دعم السودان و إسناد المؤسسات الصحية كما أشادا بإلتزام السودان بتسهيل عمل منظمة الصحة العالمية حتى تضطلع بدورها في دعم القطاع الصحي في البلاد، حيث أكدت الحكومة استعدادها لاستخدام مطار مروي و بعض المطارات الأخرى بواسطة المنظمات للمساعدة في إيصال ما هو مطلوب للمواطنين. كذلك التزم الوفد بتأهيل بعض المستشفيات بالسودان، و إيجاد الدعم المادي و التقني للمؤسسات الصحية التي تضرّرت بسبب الحرب.

نستطيع القول أن زيارة الوفدين كانت من الأهمية بمكان؛ إذ استطاعات الأمم المتحدة من خلالها الوقوف على مدى تعاون السودان مع المنظمة الأممية، كذلك حوجة السودان للأمن و مدى استعداده لدعم الجهود الإنسانية لإغاثة شعبه و رفع المعاناة عن كاهلهم في السودان  وخارج السودان في دول اللجوء. كذلك يجب أن تفي المنظمة الدولية بما طلب الشعب السوداني و حكومته بضرورة إدانة كافة الخروقات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع المتمردة ضد المدنيين و عدم احترامها للقانون الدولي. كذلك ضرورة إيجاد حلول للأزمة السودانية و وقف الحرب و إيقاف معاناة السودانيين و ذلك من خلال تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في منبر جدة. مع أهمية إستنهاض كافة المانحين والدول الفاعلة للتعامل مع الشأن الإنساني في السودان كأولوية بعيداً عن صراع المصالح و تقاطع الأجندات الإقليمية و الدولية. لذلك يرى عدد من الخبراء ضرورة أن يتضمن خطاب الرئيس البرهان أمام الجمعية العامة هذه الأولويات، بالإضافة إلى أهمية شرح رؤية السودان التي تقدّم بها للوسطاء حول وقف الحرب و استتباب الأمن و السلام و الإنتقال لليوم التالي. كذلك مهم الإشارة إلى أهم مطالب السودانيين بإدانة الأطراف التي تعمل على إطالة أمد الحرب من خلال الدعم المستمر للقوات المتمردة و هي بعض دول الإقليم، مع التأكيد على أن تدفق ذلك الدعم سوف يساهم في إذكاء الصراع ليس بالسودان وحده بل في المنطقة الأفريقية برُمَّتها و في القرن الأفريقي المضطرب على وجه الخصوص و الذي يضج بالخلافات و الأطماع الاقليمية و الدولية، هذا بالإضافة إلى مهددات فشل الموسم الزراعي في السودان التي سوف تنعكس على جميع دول الجوار التي تعتمد على إمداد الغذاء من السودان، إلى جانب توقف حركة التجارة الدولية عبر المعابر بين السودان و جيرانه التي كانت تساهم في استقرار اقتصاد السودان و اقتصاديات عدد من دول الجوار.

عليه يظل وجه الحقيقة في التأكيد على أن فرص السودان واسعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دورة الانعقاد هذه في تحقيق عدد من المكاسب و الأهداف في حال تم الإعداد الجيد و تم الانتباه للمعاناة التي يعيشها هذا الشعب، حيث يتطلع السودانيون إلى عقد اجتماع رفيع المستوى بشأن السودان في هذه الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة للضغط على المتمردين بوقف الحرب و الالتزام بإعلان جدة الموقّع في 11 مايو من العام الماضي بجانب أهمية رعاية الحوار السياسي السوداني السوداني و دعم حكومة الكفاءات الوطنية اللا حزبية التي يُتوّقع إعلانها في الفترة القادمة للانتقال بالسودان من حالة الحرب الي السلام و الأمن و الاستقرار.
دمتم بخير وعافية..
الثلاثاء 10/ سبتمبر/ 2024 م. Shglawi55@gmail.com

المقالة السابقة

وجه الحقيقة … إستراتيجية السودان لإستعادة الأمن ومجابهة نشر قوات دولية … بقلم إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفيه و دراسات الرأي العام ينشر نتيجة إستطلاع الرأي العام حول زيارة الرئيس عبد الفتاح البرهان إلى الصين

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *