السعودية والإمارات تصطرعان في بسط النفوذ على المنطقة العربية الأفريقية بما لديهما من فائض أموال البترول مخافة أن تنتقل عدوي الشعوب الباحثة عن الديموقراطية وتبادل قيادات السلطة وهذا يحفظ لهما إمتداد السلطة لقرون أخرى تحت الحكم الوراثي ..
حسب الصحفي الاستقصائي الأمريكي روبي جرامر فإن دولة الإمارات قررت في عامي 2022 و2023 الإعلان عن جملة استثمارات قيمتها (97 مليار دولار) في أفريقيا أي ما يعادل ثلاثة أضعاف إجمالي استثمارات الصين وفقًا(fDi Markets) وهي قاعدة بيانات للاستثمارات الأجنبية في حين بلغت الاستثمارات الأمريكية في المنطقة عام 2023 حوالي 10 مليارات دولار (إذا الإمارات تستثمر تسعة أضعاف استثمار أمريكا وثلاث أضعاف الصين) في أفريقيا ..
لذلك صبّت الإمارات جام غضبها على الجيش السوداني الذي فكك المشروع وفيما يبدو أن الإمارات كانت تعتمد على قوات الدعـــــــ م السريــــــ ع في حراسة وتأمين استثماراتها
بداية من استلام السلطة عبر انقلاب أبريل 2023م بالتزامن مع خطتها الاقتصادية هذا التحقيق وحده كفيل بالإجابة على استفهام ما الذي تريده الإمارات من السودان ..
بنَتْ الإمارات رؤيتها على مد شريط عسكري يبدأ من تونس مروراً بليبيا (خليفة حفتر) ثم شاد بعد أن اشترت النفوذ الفرنسي ثم أفريقيا الوسطى مروراً بدولة جنوب السودان وكينيا و يوغندا انتهاءاً بأرض الصومال لكن لن تكون الاستراتيجية ناجحة بدون قلب نظام الحكم والسيادة في الخرطوم بالعنف والتخلص من الجيش لإحراج مصر واجبارها على الدخول في حزامها الاقتصادي ..
كنّا نعزو تردد الصين وروسيا في بناء تحالف أمني اقتصادي مع السودان لأسباب سياسية أهمها تردد قيادة الجيش التي تُحكم السيطرة على السلطة في الخرطوم ؛ لكن ومع مجريات الحــــ ـرب بدأ واضحاً ان الإمارات اشترت صمت الصين لكنها تُغازل الروس .. كان هذا واضحاً عندما أعلنت الطاقة السودانية عن خسائر قطاع النفط في بورتسودان جراء قصف المسيرات الاستراتيجية بمبلغ يصل خمسمائة مليون دولار تكلفة المنشآت التي بنتها الصين مضافاً إليها المحروقات التي اشعلت النيران لمدة أسبوع .. هذا بالنسبة للصين مبلغ ترفيهي إذا وضعته في ميزان ما سوف تدفعه الإمارات لها مقابل الصمت والبقاء في الحياد ..
لكن المعادلة برُمتها تغيرت لمصلحة السعودية فالذي يدفع أكثر هو من سيحظي بالنفوذ (2/2)
18 مايو 2025
