لا غرابة في الزيارة الشرق أوسطية التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو الحالي 2025م، حيث ركزت علي الصفقات الاقتصادية و التقاربات السياسية المنشودة، و لعله تغيير في التوجهات السياسية الأمريكية تجاه الخليج خاصة و الشرق الاوسط عامة،
حيث أبرم ترامب صفقات اقتصادية ضخمة مع السعودية وأعلن عن استثمارات بقيمة 600 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي، تشمل صفقة أسلحة بقيمة 142 مليار دولار و هي الأكبر في تاريخ الدفاع الأمريكي.
و رفع العقوبات عن سوريا في تحول كبير، حيث أعلن عن رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، استجابة لطلب من ولي العهد محمد بن سلمان مما يمهد الطريق أمام مشاريع اقتصادية أمريكية في سوريا.
و التقى ترامب بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشراع، الذي تولى السلطة بعد الإطاحة ببشار الأسد، و حثه على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
و أعلنت الخطوط الجوية القطرية عن صفقة لشراء 210 طائرات من بوينغ، و وقعت قطر صفقات دفاعية بقيمة مليارات الدولارات مع شركات أمريكية ،و أعلنت عن استثمار 10 مليارات دولار في منشأة عسكرية أمريكية، مما يعزز التعاون الدفاعي بين البلدين.
و أعلنت الإمارات عن إنشاء مركز بيانات ضخم للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركة G42، ليكون الأكبر خارج الولايات المتحدة.
و منحت الإمارات ترامب “وسام زايد”، و هو أعلى وسام مدني في الدولة تقديراً لتعزيز العلاقات الثنائية.
و كل ذلك يعتبر تحول لافت في محددات حاكمة وسياسة محتملة خلال هذة الزيارة المثيرة للجدل من ناحية الهدايا الشخصية التي تلقاها ترامب من قبل دولة قطر و الصفقات التجارية التي تعد الأولى من نوعها في ولاية ترامب الثانية!
و هنا يأتي السؤال الهام هل تحولت السياسة الأمريكية من المباديء إلى الصفقات الاقتصادية في ولايته الثانية و مستقبل العلاقات الأمريكية – الخليجية؟؟؟ و لماذا لم تتطرق الزيارة إلى قضية غزة باعتبارها قضية إستراتيجية للوطن العربي؟؟؟ و أزمة السودان الراهنة و الخروج بحلول تحقق الاستقرار و الأمن بالبلاد؟؟؟
و ما هو الهدف الرئيس من هذة الجولة الأمريكية هل هو تحقيق إستراتيجيتها في المنطقة أم توسعة التطبيع مع إسرائيل؟؟؟
أم هي رؤية استراتيجية جديدة للخليج و سوريا في تنويع الشراكات، و بناء تحالفات تحقق مصالحها، و تطوير قدراتها الذاتية و تنفيذ إستراتيجياتها التنموية، و هو ما ظهر جلياً في تقاربها مع روسيا و الصين و إيران، و موازنة سياستها و عدم الانحياز لطرف علي حساب الآخر في الفترات الماضية مما حدا بأمريكا لهذا التوجه الاقتصادي الهام الذي تهدف من خلاله التمهيد للتطبيع مع إسرائيل و التوثيق لعلاقاتها مع الشرق الأوسط و الخليج، و تمثل أمريكا الشريك العسكري الإستراتيجي لدول الخليج، حيث يوجد الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في الكويت و البحرين، و الذي يراقب حركة الملاحة و خطوط الاتصال البحرية في المنطقة و قاعدة أخرى في قطر، و قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات لذلك جاء التعاون العسكري من خلال هذة الزيارة.
و للزيارة ما بعدها في تغيير الخارطة السياسية لكثير من الدول العربية علي رأسها اليمن و السودان و غيرها و مجابهة الاستهداف الضمني لها و للوطن العربي.
دمتم بخير🌹
