Popular Now

وجه الحقيقة | حكومة إدريس… بين الدولة و الفوضى .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ أحمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

مشروع وادي الهواد .. (رؤية استثمارية لتنمية متكاملة ومستدامة في السودان) .. بقلم/ أحمد حسن الفادني

السودان من البلاد التي حباها بخيرات و نعم كثيرة دون دول العالم الأخرى ،كما هو معلوم ، ومهما كتبنا لنعبر و نشرح تلك الخيرات نجد أنفسنا غلفنا عن اخرى من تلك، وذلك لتعددها، بالرغم من تعدد هذه النعم و الخيرات التي امام اعيننا هنالك عوائق كثيرة و تتعد مثلما تتعد النعم و الخيرات، ولا نريد أن نذكرها في هذا المقال وانما في سلسلة المقالات الأخيرة حاولنا بقدر الامكان ان نتحدث عن المشروعات الاقتصادية الزراعية التي يمكن أن تحدث فرق في الاقتصاد السوداني بصورة كبيرة بشرط ان يحسن ادارتها و تكون هنالك إرادة ورؤية استراتيجية لها، ومن ضمن تلك المشروعات التي نحاول أن نبصر بها والتي سبقت في المقالات السابقة هو مشروع *وادي الهواد الزراعي*
يعد مشروع وادي الهواد من أبرز المشروعات التنموية الزراعية المقترحة في السودان، ويقع في المنطقة الممتدة بين ولايتي نهر النيل والخرطوم، ويمتد غربا حتى ولاية شمال كردفان. وتقدر مساحة الوادي بأكثر من 10 ملايين فدان، مما يجعله من أضخم الأحواض الزراعية الممكنة في أفريقيا. يعد هذا المشروع أحد الأركان المهمة في استراتيجية السودان للأمن الغذائي الوطني والقومي، ويكتسب أهمية خاصة في فترة ما بعد الحرب لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

أولا:الطبيعة الجغرافية والتضاريس:يمتد وادي الهواد في سهل رسوبي منبسط، ويتميز بتربة خصبة من نوع الطمي الرملي والطمي الطيني، ما يجعله مؤهلا للزراعة المطرية والمروية. ويتميز بانحدار طفيف يسهل اقامة مشاريع الري، كما يتخلله عدد من الاودية و الخيران الموسمية التي يمكن تحويلها إلى مصادر ري دائمة عبر إقامة سدود وحفائر لحصاد المياه. حيث يتمتع المشروع بالمناخ شبه الجاف إلى شبه الرطب، مع معدلات أمطار تتراوح بين 300 إلى 600 ملم سنويا حسب المعلومات الواردة بالدراسة .

ثانيا:المميزات الاستراتيجية للمشروع:
1. المساحة الشاسعة: توفر فرصا لمشروعات زراعية واسعة النطاق ومتنوعة متكاملة في سلسلة القيمة.
2. القرب من الأسواق المحلية والدولية: قربه من العاصمة الخرطوم وميناء بورتسودان يتيح للمشروع الانفتاح العالمي و الوصول للأسواق المحلية.
3. توفر المياه الجوفية ومجاري السيول: يمكن أن تكون هناك فرص استثمارية بامكانية تطوير منظومات ري حديثة للاستفادة من المياه الموسمية قبل الجوفية.
4. وجود مجتمعات رعوية وزراعية محلية: ما يوفر فرصا للشراكات المجتمعية و التجمعات المنظمة و المسجلة وفق القوانين المحلية .
5. إمكانية الربط بمشروع النقل القاري أو السكك الحديدية كما ذكرنا انفا لموقعه الجغرافي.

لدي أي مشروع صغر حجمه او كبر تحديات قد تؤثر على مسيرة المشروع هنا نحاول ان نضع تحليل تشخيصي للتحديات والمعوقات التي قد تواجه المشروع وتتمثل في الاتي:
1. ضعف البنية التحتية: غياب الطرق، الكهرباء، والاتصالات.
2. محدودية التمويل التنموي المستدام: خاصة في مرحلة ما بعد الحرب الا عن طريق الصناديق الاستثمارية الدولية بانشاء الصندوق السيادي كما ذكرنا في مقال سابق من قبل.
3. الهشاشة الإدارية والمؤسسية: وغياب الرؤية التكاملية التنموية لمؤسسات الدولة التشريعية .
4. التغيرات المناخية والتصحر: مما يتطلب تقنيات زراعية ذكية مناخيا تتغلب على تغيير المناخ وتحافظ على البيئة .
5. نزاعات ملكية الأراضي أو الاستخدامات التقليدية وذلك بقانون استثمار قوي مسنود بارادة قوية وتنفيذ دون اي استثناءات.
ومن خلال هذه المعوقات نحاول ان نجتهد لنضع رؤية تطويرية للمشروع لضمان الاستدامة و التنمية:لتفعيل القيمة الاقتصادية والاستراتيجية لوادي الهواد، يجب اعتماد رؤية شاملة تقوم على محاور رئيسة من خلال التالي:
1. تأسيس هيئة تنمية وتطوير وادي الهواد أو اعتبارة احدى مشروعات الصندوق السيادي للاستثمار وإعادة الإعمار الاقتصادي، كجهاز حكومي مستقل أو بالشراكة مع القطاع الخاص، يتولى التخطيط والإشراف على المشاريع الاستثمارية والتنموية في الوادي.
2. تخطيط عمراني وزراعي شامل يشمل:
أ. مناطق زراعية.
ب. مناطق رعوية.
ج.مناطق صناعات تحويلية.
د. قرى نموذجية ومراكز خدمية.
ه. مسارات للمياه والنقل.
3. الاستثمار الزراعي الذكي:زراعة القمح والذرة والفول السوداني كمحاصيل استراتيجية. بإدخال التقانات الحديثة في الزراعة مثل الري المحوري والطاقة الشمسية و غيرها . من خلال الاستثمار في الزراعة التعاقدية مع صغار المنتجين واهل المنطقة.
4. تنمية الثروة الحيوانية والرعوية: بإنشاء مراكز بيطرية ومحطات أعلاف،وتطوير سلاسل القيمة للحوم والألبان،وإنشاء مسالخ حديثة ومبردات.
5. مشاريع صناعات تحويلية: مطاحن ومصانع زيوت، ألبان، أعلاف،وحدات لتجفيف وتعبئة الفواكه والخضر.
6. السياحة البيئية والريفية: بتطوير مناطق طبيعية لاستقطاب السياحة البيئية والاستثمار المجتمعي خاصة تلك المنطقة التي تتمتع طبيعة خلابة و مناظر بديعة، أيضا حيث ينشط فيها نشاط الصيد البري.
7. ايجاد طرق حديثة وعملية لعمليات التمويل للمشروع مع ضمان السيادة الوطنية من خلال المشاركة عبر الصندوق السيادي.
ونخلص بالقول أن مشروع وادي الهواد يُمثل فرصة استراتيجية نادرة لتحويل واحدة من أكبر الأراضي البور إلى نموذج ناجح للتنمية المتكاملة في السودان، ويشكل جزءا من الحلول العملية لإعادة إعمار الدولة بعد الحرب. ولتحقيق هذا الحلم، لا بد من الإرادة السياسية اولا، والاستقرار الأمني ثانيا، والرؤية الاستثمارية الجريئة ثالثا المبنية على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص المحلي و الاجنبي والمجتمعات المحلية.
(إيد على إيد … تجدع بعيد)

المقالة السابقة

مجلة اتجاهات الراي العام – العدد الخامس – احصل علي نسختك PDF

المقالة التالية

وجه الحقيقة … استعادة وثائق الري أمن قومي .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *