Popular Now

وجه الحقيقة | حكومة إدريس… بين الدولة و الفوضى .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أصل القضية … (الحيل) مات…إلا حُبُّك يا سودان لا يزال حيًا .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر .. باحث بمركز الخبراء العرب

في مساءٍ سودانيٍ خالص، وفي حوشٍ يملأه صمتٌ أكثر بلاغة من الكلام، جلس (عمك محمد أحمد) أمام زوجته الحاجة (آمنة)، و بصوتٍ فيه من الحنين ما يكسر الصخر، قال:

“زمان كنت بريدك بالحيل… إلا الحيل مات.”
ثم رمقها بعينٍ مبتسمة، مستسلمة، و قال:
“إلا لسه بريدك يا آمنة.”

تخيلوا… لو أن هذا الحوار البسيط، العابر، المُضحك في ظاهره، هو خلاصة علاقتنا بالسودان.
الحيل – بكل تجلياته: الطاقة، الأمل، الصبر، و حتى جلد الانتظار – قد يكون مات.
لكن (الريدة) ما زالت حيّة، تنبض تحت رماد الإحباط، و تخترق ثقوب الظلام لتقول:
لسه بنحبك يا سودان.

التنشئة أولاً… لا التنظير و لا التطبير
السودان اليوم ليس فقيرًا في الذهب، و لا النفط، و لا العقول…
إنما فقير في مشروع التنشئة.
فقير في المؤسسات التي تصوغ الوعي، وتُربي الأجيال على الفرق بين الوطن و مغتصبيه، بين الإعلام و الارتزاق بين الحُب و الاستغلال.

في غفلة من الزمن، ظهر “جعفر سفارات” كصوتٍ مسموع – لا لأنه حكيم، بل لأن الساحة خلت من الحكماء.
صار الساخر مرجعًا، والعابر أيقونة.
تراجعت الدولة عن دورها في التوجيه،
وانكمشت النخب في زوايا التنظير الخجول.
و تُرك الوعي للشارع، يصيغه من كلمات “منقة”، وبيانات “بيجو”، وهراء “أم نخرة”…
فهل هذا هو السودان الذي نريد؟

أصل القضية… نُقطة ارتكاز لفكرة كبرى:
حين أطلقت عمودي “أصل القضية”، لم أكن أبحث عن منصة للنشر فقط،
كنت أبحث عن منصة لإعادة بناء المعنى، فكان مركز الخبراء العرب.
و اليوم، بعد أن لاحظت انتقال أسلوب المقال – لغته، إيقاعه، و نبرة الصدق فيه – إلى كتابات آخرين على ذات المنصة، لم أضِق بذلك، بل رأيته علامة انتصار كبيرة في معركتنا ككتاب الكرامة و التنشئة.

“أصل القضية” اليوم ليس مجرد زاوية،
بل نواة think tank سوداني غير تقليدي،
يستمد قُوته من قدرته على ربط الشعب بالنخبة، و المشاعر بالفكر، و اليوميّ العابر بالاستراتيجي العميق.
ليس تنظيرًا فوقيًّا، بل إعادة تشكيل وجداني لوطنٍ أنهكته الحرب و خذلته المؤسسات.

من (جعفر سفارات) إلى مشروع قيمي:
دعونا لا نحارب جعفر سفارات، بل نُسخّره.
نأخذ فوضاه ونُعيد ضبطها، نُنزّل التنشئة مكانها الصحيح لتُهذب وتُبصّر.
نُحوّل “آمنة” من شخصية شعبية إلى رمز للوطن…
نأخذ وجع (عمك محمد أحمد) و نحوله إلى نص وطني يُعلّم الحب و البقاء رغم انكسار الحيل.

ختامًا،،

يا من ضاقت به السبل، لا تنسَ أن الوطن لا يُحب حين يكون قويًا فقط، بل يُحب في ضعفه أكثر…
فإن خانتك الحيل، فاجعل من (الريدة) وقودًا،
و إن ضلّت بك الطرق، فاجعل من “أصل القضية” بوصلةً تعيدك حيث يجب أن تكون.
فالوطن ليس حدودًا جغرافية، بل وعدٌ أخلاقيّ…
و الوعد لا يُنقَض إذا ما صدقت العهود.

و إن غابت الحيل… فالعهد لا يزال حيّا.
و إن خابت الوسيلة… فالنية لا تزال نقية.
و إن طال الظلام… فالشموع في القلوب لا تنطفئ.

فيا سودان… لسه بنحبك، بالحيل…

المقالة السابقة

وجه الحقيقة … كهرباء السودان : من قري إلى كلاناييب .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

( اشتعال المثلث الحدودي) .. تداعيات اقتصادية .. تقرير/ سنهوري عيسى

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *