🏛️ المحكمة الدستورية هي هيئة قضائية عليا مستقلة، تُنشأ بموجب الدستور وتختص بمراقبة مدى توافق القوانين والتشريعات والقرارات مع أحكام الدستور، وتُعرف هذه الرقابة باسم الرقابة الدستورية على القوانين، وتأتي أهميتها من حيث أنها حامية الدستور، وضامنة مبدأ سيادة القانون والمحافظة على الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، وبيدها حفظ التوازن بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية علاوةً على تعزيز الثقة في النظام الديمقراطي.
🏛️ عام ١٩٢٠ في النمسا قامت أول محكمة دستورية على يد الفقيه القانوني الشهير Hans Kelsen الذي يُعتبر الأب الروحي لفكرة المحكمة الدستورية المستقلة عن السلطة القضائية العادية، وقد كانت الرقابة القضائية على دستورية القوانين في العالم تندرج ضمن اختصاص القضاء العادي والبرلمانات.
🏛️ الواجبات العامة للمحكمة الدستورية:
١. الرقابة على دستورية القوانين (قبل أو بعد صدورها).
٢. البت في النزاعات بين السلطات الدستورية (الرئيس ، البرلمان ، الحكومة…).
٣. البت في الطعون الانتخابية وفي أعمال السيادة مثل قرارات رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة التي لها بعد دستوري.
٤. تفسير النصوص الدستورية الغامضة.
٥. الرقابة على إجراءات التعديل الدستوري.
٦. البت في دستورية المعاهدات الدولية قبل التصديق عليها.
٧. محاكمة رئيس الدولة أو كبار المسؤولين في الدولة عند مخالفة الدستور كما في حالة الخيانة العظمى على سبيل المثال.
٨. النظر في الشكاوى الدستورية إذ يجوز لأي شخص متضرر من انتهاك حقوقه الدستورية أن يرفع دعوى مباشرة أمام المحكمة.
٩. الفصل في النزاعات الدستورية بين مستويات الحكم المختلفة (الاتحادي ، الإقليمي ، الولائي).
🏛️ بعض الدول التي ليست بها محاكم دستورية ، فإنها توكل مهام المحكمة الدستورية لآلية مختلفة مثل:-
١. المحكمة العليا (أمريكا والهند).
٢. مجلس القضاء الأعلى (فرنسا).
٣. البرلمان ، وذلك من خلال لجان دستورية أو رقابية (وهي أضعف أنواع الرقابة والفاعلية والتي تعتمدها بعض الدول الاستبدادية أو التي ليس لديها دستور ، ناهيك عن أن بعض الدول ليس بها برلمان).
🏛️ منذ استقلال السودان كانت الرقابة على دستورية القوانين غير مستقلة، وتتم في بعض الأحيان من خلال القضاء العادي حتى أُنشِأت أول محكمة دستورية في السودان بموجب دستور ١٩٩٨م كهيئة مستقلة وخارج السلطة القضائية التقليدية، ولا يجوز الطعن في أحكامها أمام أي جهة أخرى. وتتكون المحكمة من تسعة قضاة، ويُعيَّن رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية بموجب قرار من رئيس الجمهورية بمشورة الهيئة القضائية، ويشترط أن يكون القضاة من ذوي الكفاءة والخبرة في القانون والدستور ويجب أن يُؤدُّوا قسم الولاء أمام رئيس الجمهورية قبل مباشرتهم لمهامهم.
🏛️ توقَّف عمل المحكمة الدستورية في السودان بعد الانقلاب على الدستور في ١١ أبريل ٢٠١٩م ، والإطاحة بالحكومة وحل المحكمة الدستورية، وحل المجلس الوطني المُنتَخب والمجالس التشريعية الولائية المُنتَخبَة وذلك ضمن قرارات المجلس العسكري الانتقالي بذريعة تفكيك مؤسسات النظام السابق.
🏛️ يتم تعيين التسعة قضاة للمحكمة الدستورية في السودان على النحو التالي:
١. يُعيِّنهم رئيس الجمهورية بناءً على توصية الهيئة القضائية وموافقة ثلثي مجلس الولايات.
٢. أن يكون القاضي سوداني الجنسية ، كامل الأهلية ولا يقل عمره عن أربعين عاماً.
٣. أن يكون مشهوداً له بالكفاءة والنزاهة والمصداقية والتجرُّد.
٤. أن لا يكون قد صدر ضده حُكم نهائي من محكمة مختصَّة في أمرٍ مُخلٍّ بالشرف أو الأمانة.
٥. أن يكون محمود السُّمعة وحسن السيرة والسلوك.
٦. أن يكون حاصلاً على درجة جامعية في القانون من جامعة معترف بها في السودان.
٧. أن يكون قد عمل في السابق بأيٍّ من المهن القانونية أو ممارسة تدريس القانون في إحدى الجامعات المعترف بها في السودان لمدة لا تقل عن عشرين عاماً.
٨. تكون فترة ولاية قضاة المحكمة الدستورية سبع سنوات ويجوز تجديدها.
🏛️ تتم إقالة قضاة المحكمة الدستورية وفقاً للإجراءات التالية لضمان استقلالهم:
١. العزل بقرارٍ من رئيس الجمهورية بناءً على توصية رئيس المحكمة وموافقة مجلس الولايات بأغلبية ثلثي أعضائه وذلك في حالتي فقدان الأهلية أو السلوك غير اللائق بمنصبه.
٢. خلو المنصب بسبب قبول الاستقالة، الإصابة بعلَّة صحيَّة، الإدانة بجريمة مخلة بالشرف والأمانة و الوفاة.
🏛️ الدستور والعدل والشورى (الديمقراطية) بمجالسها التشريعية والفصل بين السلطات هي الأسس الثابتة للدولة والحُكم ، والمحكمة الدستورية هي العقل الضابط لهذه القواعِد المُؤسِّسة لما يليها من مؤسسات ، والسودان اليوم يفتقر إلى كل ذلك وأكثر ، وهو حرفيَّاً يُكابد حالة (اللا دولة) منذ البدء تذويبها عَمْداً وقَسْراً في ٢٠١٩م ، وحكومة (الأمل) التي ظل السودانيون ينتظرونها زُهاء الأربع سنوات .. ما زال رئيسها عاجزاً عن استكمال طاقم وزرائه بعد أكثر من أربعين يوماً على تكليفه، وهي حكومةٌ يُنتَظَر منها اليوم أن تقوم بهندسةٍ عكسيةٍ تستعيد بها الدولة ومؤسسات والعدل والحكم قبل أن تُحدِّث الناس عن مشروعاتها الخرافية مُستعيدةً بذلك ذات الخطاب (الحمدوكي) الذي أضاع البلاد وأهلها. فالعدل أساس الحُكم، ولا نصر ولا استقرار بدون عدل، وما وصلت البلاد لهذا الحال إلا حين جعلت من العدل أسبقيةً متأخِّرة تأتي بعد مصالح الحاكمين، ولا تسقط الدول إلا بظلم حُكَّامها ولا يُنهِضها بعد السُّقوط إلا العدل.
١٣ يوليو ٢٠٢٥م

