يُحتفل بالذكرى الـ71 للقوات المسلحة السودانية في 14 أغسطس 2025، وهي مناسبة وطنية سنوية تعكس فخر الشعب بالدور العسكري في حماية الوطن وتعزيز استقلاله. هذا العام يأتي في سياق تحديات أمنية حاسمة، لا سيما المواجهة المستمرة مع قوات الدعم السريع.
شعار الذكرى الـ71: رموز ومعانٍ عميقة
القيادة العامة للقوات المسلحة كشفت شعار هذه المناسبة، الذي يضفي بعدًا رمزيًا بارزًا:
الرقم (71) مركز، يحمل الرقم 1 على شكل بندقية، دلالة على أن الجيش حارس الوطن وقواته المسلحة.
خريطة السودان البيضاء ضمن الرقم 7، تعبّر عن وحدة الأرض والجيش.
الألوان الأربعة لعلم السودان (أحمر، أسود، أخضر، أبيض) تبرز الهوية الوطنية.
النسر وشريط “الجمهورية السودانية” في الأعلى، رمز للسيادة.
العبارة الشعرية “نحن في الشدة بأس يتجلى” باللون الأحمر في الأسفل رمز للصمود والقوة في الأوقات الصعبة.
الأدوار التاريخية للقوات المسلحة السودانية
سودنة الجيش واستقلال السودان (1954–1956): في 14 أغسطس 1954، تسلم الفريق (أحمد محمد الجعلي) قيادة الجيش من الجنرال إسكونز، ما شكّل أول مؤسسة عسكرية سودانية بعد السودنة، ومهد لمسيرة الاستقلال الفعلي في 1 يناير 1956.
الدفاع عن الحدود والأمن الداخلي: كانت القوات المسلحة، منذ تكوينها في بدايات القرن العشرين، مسؤولة عن حماية الحدود، حفظ الأمن الداخلي، تقديم الدعم الإنسانية والمشاركة في بعثات حفظ السلام أثناء العقود اللاحقة.
معركة الكرامة ضد قوات الدعم السريع
بداية النزاع: اندلعت الحرب في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، نتيجة خلافات حول دمج الأخيرة ضمن القوات المسلحة بعد الاتفاق الإطاري لعام 2022، وبدأ القتال في الخرطوم قبل أن يمتد إلى مناطق أخرى.
تطورات ميدانية مشهودة:
الجيش استعاد مواقع مهمة في الخرطوم منتصف 2025، مثل القصر الجمهوري ومجمعات إستراتيجية في وسط المدينة.
قائد القوات المشتركة مني مناوي صرّح أن الجيش حقق انتصارات على قوات الدعم السريع في محور الصحراء شمال دارفور، وتم تدمير أسطول عسكري كبير.
خلفية تأسيس قوات الدعم السريع: تم إنشاء هذه القوات عام 2017 بقانون خاص، وذلك بعد أن كانت تُعرف باسم “حرس الحدود” خلال نزاع دارفور عام 2003. القانون منحها استقلالاً بالغاً عن القيادة العامة للقوات المسلحة، ولم ينص على دمجها بشكل فعلي إلا في حالات الطوارئ أو الحرب، قبل أن تُلغى تلك المواد لاحقًا.
خطاب رئيس مجلس السيادة – اليوم (الذكرى الـ71)
تضمن الخطاب رسائل وطنية واضحة:
“أجدد معكم العهد والوعد الحق… باسم قواتكم المسلحة التي اتخذت من (شعب وجيش فداك يا وطن) شعارًا لها … لن يجدنا شعبنا إلا في المواقف التي تضمن عزّته وكرامته الوطنية…”
“وقفنا بجانبها في حرب الكرامة الوطنية، التي سيسطر فصولها تاريخنا الوطني بفخر واعتزاز…”
“لا سلام والميلشيا المتمردة تحتل بيوتنا ومدننا… ولا وقف للعمليات بدون انسحاب وخروج آخر مليشي…”
هذه التصريحات تُبرز أن القوات المسلحة ليست مجرد مؤسسة دفاعية، بل رمز للوحدة الوطنية والمقاومة ضد الانفلات.
في الذكرى الحادية والسبعين، يحتفي السودان بجيشه كحارس للسيادة والكرامة. الشعار يعكس تاريخًا من التضحية والثبات، بدءًا من سودنة الجيش وحتى مواجهة حقيقية في “حرب الكرامة الوطنية”. خطاب اليوم كرّس الجيش كقوة مركزية في استعادة الأمن والاستقرار، مؤكّدًا أن أي حل سياسي لا بد أن يبدأ بخروج المليشيات من المدن والقرى ويدعم سلمية الدولة.


