أولًا: إلحاقًا لمنشورنا رقم 5625 ، الصادر بتاريخ 25 يوليو 2025 بعنوان: “رسالة مفتوحة للدكتور كامل إدريس:
حل معضلة تمويل إعادة الإعمار” ، أورد الأستاذ (نزار عبد القادر) من سويسرا، بتاريخ اليوم 16 أغسطس 2025، تفاصيل مفيدة جدًا جدًا، وتلك شهادة مستحقة يمكن أن تفضي لحل أزمة السودان الحالية، وهو ما سبق أن أشرنا له في منشورنا المشار إليه أعلاه، بعد أن أهدر وقتًا ثمينًا في (مناكفات) سياسية، تدور حول أزمة السودان عن طريق قوات عسكرية أممية تدخل للسودان بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ولقد ناهضناه في ذلك ويبدو أنه قد ثاب إلى رشده، ولا نجد غضاضة في التوافق معه حول ما يحل أزمة السودان الراهنة، لأن مناهضتنا سابقا له، لم تكن استهدافًا شخصيًا مثل مناهضتنا لآخرين وهي مستمرة ، لأنهم ما زالوا يدورون في دائرة مفرغة ،عداوة للحكومة، لا تفيد الوطن والمواطنين في شيء.
ثانيًا: ولقد أورد الأستاذ / نزار ، معلوماته المفيدة جدًا جدًا جدًا، في شكل حوار مع (حبوبته)، كما يفعل دائمًا، ولكننا لا نحبذ ذلك، لأنه يضعف التركيز علي المعلومات التي يأتي بها ، ولذلك سوف نحاول فيما يلي أن نجرد ما أورده من الجوانب الحوارية مع حبوبته ونركز علي المعلومات، ومن يرغب في النص كاملًا يمكننا أن نوفره له حسبما ما وجدناه في الأسافير، وتلك المعلومات هي:
١. أن الرئيس ترامب “رجل أعمال” ، ويحب الناس التي تنجز بسرعة، وذلك ما أنجزه له المحامي ورجل الأعمال مسعد بولس الذي ابتعثه ترامب مؤخرًا لمقابلة البرهان بزيورخ/سويسرا.
٢. إن أهم وأكبر إنجاز لمسعد بولس ، بعد 100 يوم من تعيينه مبعوثا للرئيس ترامب لملف رواندا والكونغو الديمقراطية ، كان هو اتفاق السلام التاريخي بين البلدين يوم 27 يونيو 2025 في البيت الأبيض.
٣. ولقد اختار مسعد بولس ذلك الملف، لأن
ترامب في أول خطاب له ، بعد ما تم تنصيبه ، قال : ” أمريكا أولا ” ، مما يعني حماية المصالح الإستراتيجية الأمريكية ، قبل كل شئ ، وترامب يعرف بأن الكونغو الديمقراطية ، فيها ثروات معدنية ضخمة ، ويعرف أن مسعد محامي ، لكنه رجل أعمال كذلك ، والكونغو أكبر بلد منتج للكوبالت في العالم (75%) ، وفيه احتياطيات ضخمة من الذهب والمعادن الحيوية مثل الكولتان، والليثيوم، والنحاس واليورانيوم.
٤. وفي شهر أبريل 2025 ، قابل مسعد رئيس الكونغو الديموقراطية ، وقيل انه ناقش معه ، وقف إطلاق النار ، والسلام مع رواندا ، لكن في الحقيقة ، ناقش مسعد مع الرئيس ، موضوع واحد ، وهو كيف يمكن لأمريكا ، ان تصل للثروات المعدنية في شرق الكونغو .
٥. وفي الكلمة التي ألقالها ترامب بعد توقيع الاتفاق في واشنطن قال: “إن أمريكا سوف تحصل على الكثير من حقوق التعدين عن المعادن في الكونغو” .
٦. وفي يوم 30 يوليو 2025 وقعت مجموعة كوبولد ميتالز الأميركية Metals KoBold عقدًا مع حكومة الكونغو.
٧. وتلك المجموعة خاصة، وتضم شركات ورجال أعمال دعموا الرئيس ترامب أيام حملته الانتخابية.
٨. و ترامب مع مستشاريه ،ومن بينهم مسعد ، هدفهم محاصرة النفوذ الصيني في أي مكان في العالم، حيث أن الصين وقعت سنة 2007 اتفاقًا مع الكونغو، ويعرف باسم اتفاق “المناجم مقابل البنية التحتية” ، وبموجب ذلك الاتفاق أصبحت الصين مسؤولة عن إدارة 80% من مناجم النحاس في الكونغو، و مسيطرة على 70% من قطاع التعدين وعلى 60% من سوق بطاريات السيارات الكهربائية على مستوى العالم.
٩. ولقد قال ترامب كلامًا واضحًا منذ أول يوم، بأن علاقة أمريكا مع الدول الأفريقية سوف تتحول فورًا من المساعدات للتجارة، خاصة في المواد الخام والمعادن ، وذلك هو نفس الكلام الذي قاله مؤخرًا ، يوم 10 يوليو 2025 ، للخمسة رؤساء الأفارقة في البيت الأبيض ، وهم رؤساء ليبيريا، والسنغال، وموريتانيا، وغينيا بيساو والغابون، ولم يتحدث معهم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.
١٠. ولقد كانت دولة قطر ،و ما زالت، لاعبًا أساسيًا في الاتفاق الذي تم بين الكونغو ورواندا، حيث سبق أن
استضافت الدوحة ،على مدار 3 شهور، المفاوضات بين رواندا و الكونغو إلى أن وصلوا للاتفاق، وبعد توقيع الاتفاق في واشنطن لعبت قطر دورًا كبيرًا في جمع الحكومة الكونغولية وحركة “إم 23” المسلحة ، المدعومة من رواندا، وذلك في الدوحة لدفعهم لتوقيع إعلان مبادئ في حضور الأمريكان.
ثالثًا: ولقد وعد الأستاذ/ نزار أن يتناول في حواره القادم مع حبوبته، توضيح ما يريده الأمريكان من السودان، ولا بأس من الاطلاع علي وجهة نظره ، ولكن ، في اعتقادنا ، أن المطلوب واضح جدًا ، وإن لم يفطن له الأستاذ/نزار من قبل، ويتلخص الحصول علي موارد السودان الطبيعية، وليس قحت أو صمود أو تأسيس أو الدعم السريع أو غيرهم، وعلى حكومة الأمر الواقع أن تعي ذلك جيدًا، وتلعب أوراقها باحترافية ، آخذة في الاعتبار أن كل اللاعبين الدوليين ،بما فيهم روسيا، والصين ، والاتحاد الأوربي ، وغيرهم ، يريدون ما يريده الأمريكان، وإن لم يصرحوا بذلك، و لا بد من توازن دقيق بين مصالح كل تلك الدول ،بحيث تكسبهم الحكومة جميعًا، وفق توازن القوي الذي يحكم العالم، ونحذر من تكسير “العدة ” ، ولذلك أستغرب أن تحتار حكومة الأمر الواقع في تمويل إعادة الإعمار ، وفي أقصر مدة، وهو متاح أمامها إن فهمت أهداف المسهلين الدوليين المشار إليها أعلاه.
رابعًا: وما رفض أمريكا ، الذي ظهر مؤخرا ، للحكومة الموازية إلا لتأكدها من أنها لن تستطيع ،أن تبرم معها اتفاقات معترف بها دوليًا لاستثمار ثروات السودان، وبمجرد فهم تلك الاعتبارات سوف ينفتح الطريق لحل أزمة السودان الحالية.