يشهد العالم اليوم 17 سبتمبر 2025 ترقبًا واسعًا لنتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لما له من أثر مباشر على الدولار، أسعار الذهب، حركة السلع وتدفقات رؤوس الأموال.
في المقابل، يعيش السودان أزمة اقتصادية عميقة تتجلى في ضعف العملة الوطنية، تراجع الإنتاج، اعتماد كبير على الواردات، وتداعيات الحرب المستمرة.
ومن هنا يبرز السؤال: كيف يمكن أن تنعكس قرارات الفيدرالي على السودان، وما الخيارات الممكنة أمام الاقتصاد السوداني في ظل هذه التحديات؟
جوانب التأثير المحتملة
1. سعر الصرف بين الدولار والجنيه السوداني
أي رفع للفائدة سيعني مزيدًا من القوة للدولار عالميًا، وهو ما يفاقم أزمة الجنيه السوداني المنهك أصلًا. أما التثبيت أو التخفيض، فقد يمنح بعض الانفراج المؤقت، لكنه لا يعالج الخلل الهيكلي في الاقتصاد المحلي.
2. الذهب كملاذ آمن وفرصة ضائعة
ارتفاع أسعار الذهب غالبًا ما يكون نتيجة قرارات الفيدرالي. السودان، كأحد أكبر منتجي الذهب في أفريقيا، يمكن أن يستفيد من ذلك، لكن غياب الرقابة وانتشار التهريب يبدد الفرص ويمنع دخول العائدات عبر النظام المصرفي.
3. تكلفة استيراد السلع الإستراتيجية
تتأثر أسعار القمح والوقود عالميًا بتغيرات الفائدة. السودان يعتمد على الاستيراد في هذه السلع بشكل كبير، ما يعني أن أي زيادة في الأسعار ستنعكس مباشرة على معيشة المواطن وعلى ميزان المدفوعات.
4. التدفقات المالية والاستثمارات الخارجية
عادةً تجذب أسعار الفائدة المرتفعة رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة. السودان أصلًا خارج دائرة الاستثمارات الكبرى بسبب الحرب والعقوبات، لكن ارتفاع تكلفة التمويل عالميًا يضيق عليه أي فرص للاقتراض أو جذب استثمار في المستقبل القريب.
مجالات التحرك الممكنة
1. إصلاح منظومة الذهب: ضبط الصادرات وتحصيل العائدات بالعملة الصعبة.
2. تنويع الشراكات التجارية: التوسع في العلاقات مع شركاء مثل( الصين وروسيا وتركيا ) بعيدًا عن الدولار.
3. تعزيز الإنتاج الزراعي: تقليل الاعتماد على استيراد القمح والسلع الغذائية.
4. الاستفادة من تخفيض الفائدة إذا حدث: عبر البحث عن تسهيلات وقروض أقل تكلفة لدعم البنية التحتية والقطاعات الحيوية.
أخيرا يمكن القول أن اجتماع الفيدرالي الأمريكي اليوم ليس حدثًا معزولًا عن السودان، بل يمتد أثره ليشمل سعر الصرف، الذهب والسلع الأساسية.
ورغم تعقيدات الوضع الاقتصادي، فإن السودان يمتلك مقومات إذا استثمرها بذكاء، يمكن أن تخفف من حدة الأزمات وتفتح مسارات جديدة للتعافي.

