● رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد والصراعات الداخلية في إثيوبيا
منذ وفاة الرئيس الإثيوبي الراحل ملس زيناوي في العام 2012 وتولي السلطه رئيس الوزراء ديسالين شهدت إثيوبيا خلافات تبعتها احتجاحات في عدد من الأقاليم الإثيوبية عدا إقليم تغراي وتفجرت الخلافات السياسيه والتي في النهاية أطاحت بالرئيس دسالين حيث قدم استقالته من رئاسة الوزراء في إثيوبيا وكان قد خلفه آبي أحمد في رئاسه الوزراء بعد تحالف ليس معلن بين الأرومو والأمهرا واللتان تملكان الغالبية السكانية، و رغم اعتراض جبهه تحرير شعب تغرايTPlF على تولي آبي أحمد رئاسه الوزراء الفترة الانتقالية في إثيوبيا إلا أنها قد قبلت على مضض بعد اتهامات من مدير المخابرات الإثيوبية (قتاشو) والذي ينتمي الى التقراي لأبي أحمد بأنه لا يريد المصلحه العليا لإثيوبيا، وأنه يسعى لمصلحة الشخصية، ويقال أنه أطلق عليه أنه عميل وعلى كل جاء رئيسًا الوزراء.
*ثانيًا: آبي أحمد والخلافات مع قومية الأرومو:-*
الاحتجاجات تزداد في أرومو وفي الإقليم الجنوبي وفي عدد من الأقاليم حتى إقليم أمهرا نفسه، كما حدثت خلافات عديدة وعميقة بين عدد من قادة قومية الأرومو الذين ساهمت في دعم رئيس الوزراء آبي أحمد مثل الجنرال برهانو جولا (سابقاً)، والجنرال جوهر محمد و القيادي والناشط الأرومي لميّا مَغَرسا (Lamma Megersa)، وتُعدّ من أبرز ملامح الصراع الداخلي داخل البيت الأرومي نفسه، وهي تعكس التحولات السياسية التي تشهدتها إثيوبيا بعد عام 2018.
فيما يلي تحليل موجز لأسباب وتطورات هذه الخلافات:
أولاً: خلفية العلاقة
آبي أحمد، جوهر محمد، ولميّا مقرسا جميعهم من قومية الأورومو، وكانوا من أبرز رموز حركة الإصلاح داخل الائتلاف الحاكم السابق (الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية – EPRDF).
لعب كل من لميّا مقرسا وآبي أحمد دورًا مهمًا في قيادة منظمة أورومو الديمقراطية (OPDO) التي تحولت لاحقاً إلى حزب الازدهار (Prosperity Party).
أما جوهر محمد فكان ناشطاً إعلامياً وسياسياً، ومؤسس شبكة Oromia Media Network (OMN)، وكان له دور حاسم في التعبئة الشارع السياسي الأرومي الاحتجاجات والمظاهرات السياسية (2015–2018) التي بدورها مهدت لوصول آبي إلى الحكم.
ثانياً: أسباب خلافات رئيس الوزراء الأثيوبي مع قادرة الارمو
1. هيمنة رئيس الوزراء الإثيوبي على القرار في الحزب الحاكِم الازدهار وتهميش قادرة أرومو واتجه آبي إلى تركيز السلطة في يده، وحاول تقليص نفوذ الحركات والقوى الأورومية المستقلة.
هذا التوجه اعتبره جوهر ولميّا خيانة لأهداف نضال الأورومو الذي كان يسعى للمساواة والتمثيل الحقيقي داخل الدولة. الإثيوبية.
2. حلّ الائتلاف الحاكم وتأسيس حزب الازدهار
عارض (لميّا مقرسا) و(جوهر محمد) فكرة دمج الأحزاب القومية في حزب واحد (الازدهار)، معتبرين أنه سيضعف صوت الأورومو ويُعيد المركزية القديمة.
هذه الخطوة كانت نقطة المفاصلة السياسية بين آبي أحمد وحلفائه السابقين في OPDO.
3.التضيق و أستخدم القمع ضد المعارضة الأورومية
حيث شهدت منطقة أوروميا بعد عام 2020 اعتقالات واسعة شملت قادة كبار مثل (جوهر محمد) وعدداً من رموز الأورومو بعد اغتيال الفنان (هاشالو هونديسا) الذي مثّل رمزاً قومياً.
هذه الأحداث عززت قناعة النخب الأورومية بأن آبي أحمد أصبح يستخدم القوة ضد أبناء قوميته المنتقدين له.
4. الخلافات حول إدارة ملف المعارضة الأرومية، وإعلان الحرب والقمع حيث
اختلف القيادي لميّا مقرسا مع آبي أحمد في أسلوب التعامل مع التوترات الداخلية في أوروميا، خاصة ضد جيش تحرير أورومو (OLA).
ودعا القيادي الأرومي (لميّا مقرسي) إلى الحوار والمصالحة، بينما تبنى آبي أحمد منهجًا عسكريًا أمنيًا صارمًا وقاسيًا في محاربتهم.
ثالثاً: الآثار السياسية لصراع رئيس الوزراء الأثيوبي مع قادرة الأرومو
1. تهميش السياسي للقيادات الأرومية المستقلة
إبعاد لميّا مقرسا عن المناصب التنفيذية في الحزب، وسُجن القائد جوهر محمد لفترة طويلة.
2. الانقسام السياسي داخل المجتمع الأرومي
أصبح وجود تياران أروميان متصارعان وهما تيار أنصار التيار الحكومي و التيار القومي المعارض الذي يرى أن آبي تخلّى عن مطالب الأورومو.
3. فقد آبي أحمد الكثير من شعبية السياسة في أرومو رغم انتمائه للقومية، فإن كثيراً من الأرومو باتوا يعتبرونه ممثلاً للنخبة المركزية وليس لقضيتهم.
ومن هنا، و ،حسب تقدري، أن آبي أحمد يرمي للقيادات كنفايات سياسية بعدما يحقق أهدافه من خلالهم ويستخدمهم .
*آبي أحمد والخلافات مع قومية التغراي:-*
خلافات آبي أحمد مع إقليم أمهرا
تُعَدّ من أبرز الأزمات الداخلية في إثيوبيا بعد والخلافات مع إقليم تغراي وهي تحمل أبعادًا سياسية وأمنية وقومية معقدة.
ثالثًا: آبي أحمد والخلافات مع قومية الأمهرا:
وأسباب الخلافات بين حكومة آبي أحمد وإقليم أمهرا
أولاً: الأسباب السياسية خلافات آبي أحمد مع الأمهرا
1. اتهام آبي أحمد تهميش القيادات الأمهرية
اتهمت النخب الأمهرية آبي أحمد بإقصاء شخصيات بارزة من الإقليم من مراكز القرار في الحكومة والجيش.
أبرز الأمثلة: إقالة أو اعتقال قادة مثل (أسيمنو تسيغي) رئيس الأمن في الإقليم سابقًا و(تمسغن ترونه) وغيرهم.
2. الخلاف حول توزيع السلطة في الحزب الحاكم (الازدهار)
يرى بعض القوميين الأمهرا أن آبي أحمد يهيمن على الحزب(الازدهار) لصالح قومية الأورومو، ويضعف نفوذ الأمهرا الذين كانوا تاريخيًا العمود الفقري للسلطة في إثيوبيا.
ثانياً: الأسباب الأمنية والعسكرية خلافات آبي أحمد مع الأمهرا:
2. آبي أحمد حاول حل أو دمج قوات فانو داخل الجيش الفيدرالي.
رفضت للقيادات الأمهرية ذلك الأمر معتبرة أنه محاولة لنزع سلاح الأمهرا وإضعافهم أمام التيغراي.
أدى هذا إلى مواجهات مسلحة في مناطق مثل (غوندر) و(ديبري بيرهان) و(لاليبلا) منذ 2023.
2.الجيش الفيدرالي نفذ حملات عسكرية ضد ميليشيات فانو الأمهرية تسببت في مقتل واعتقال الآلاف، ما عمّق العداء بين السكان المحليين والحكومة المركزية.
ثالثاً: الأسباب الجغرافية والإقليمية خلافات أبي أحمد مع الأمهرا
1. الأراضي المتنازع عليها مع إقليم تقراي (ولقايت وتيليمت)
هذه المناطق كانت جزءًا من إقليم تيغراي إداريًا قبل الحرب، لكن الأمهرا سيطروا عليها خلال حرب تيغراي (2020–2022).
آبي أحمد حاول إعادة هذه المناطق إلى سلطة الحكومة الفيدرالية أو التيغراي ضمن اتفاق بريتوريا (2022)، ما أثار غضب الأمهرا الذين يعتبرونها أراضيهم التاريخية.
والمعروف أن الأمهرا قومية توسعية وتحتل أراضي من السودان في منطقة الفشقة الحدودية.
رابعاً: الأسباب الاجتماعية والقومية لخلافات آبي أحمد وقومية الأمهرا
1. تصاعد قوة القومية الأمهرية والتي ترى أن آبي أحمد يسعى لإضعاف الهوية القومية للأمهرا لصالح مشروعه الإثيوبي الوحدوي ظهرت حركات وشعارات قومية متشددة ترفض سياسات الحكومة المركزية
خامساً:
إقليم أمهرا والوضع الراهن
حتى عام 2025، لا تزال العلاقة متوترة للغاية بين آبي أحمد والإقليم.
مناطق واسعة في أمهرا تشهد توترات أمنية مستمرة، وحالة الطوارئ ما زالت مفروضة جزئياً.
بعض المراقبين يتحدثون عن احتمال تحول الصراع إلى تمرد مفتوح إذا استمرت سياسة القمع ضد فانو والنخب الأمهرية.
الخلاصة:
من خلال دراستنا للخلافات والصراعات في الأقاليم الإثيوبية يتضح لنا الآتي:
أن الأقاليم الإثيوبية غير منسجمة وقابلة للصراعات والدوله الإثيوبية مهما طال عليها زمن عرضة للتفكك والانهيار وما يعزز مسألة انهيارها هو النهج الديكتاتوري والمركزية في إدارة الدولة، وأن أفضل طريقه لحكم إثيوبيا وأفضل نظم إثيوبيا هي الفيدرالية مع إعطاء الأقاليم فرصه في التمثيل في المركز الدوله وإحداث تنمية إقليمية متوازنة في كل الأقاليم الإثيوبية، وعدم الاعتداء على القيادات التقليديه في القوميات الإثيوبية التي تعتبر في كثير من الأحيان صمام أمان لبقاء الدولة، وعليه من خلال دراستنا نلاحظ أن العشرين عامًا التي حكم فيها التغراي كانت القوميات الاثيوبيه أكثر انسجامًا وأسرع تنمية وبناء للدولة، على الرغم من أن التغراي هم أقلية في إثيوبيا يمثلون فقط 6 % من سكان إثيوبيا.
ولهم اخفاقات في إدارة الدولة إلا أنهم نجحوا لحد كبير للحفاظ على الدوله الإثيوبية من التفكك والانهيار، واستطاعوا بناء قوة عسكرية قوية مكنتهم من عزو الصومال 2006م لأول مرة في تاريخ إثيوبيا تتوغل الثورات الإثيوبية حتي العاصمة مقديشو في إطار مايعرف بالحرب على الارهاب رغم أن المليشيات الصومالية نجحت في استنزاف الجيش الأثيوبي وانتهت المصالحة مع شيخ شريف قائد المقاومة آنذاك.
14 أكتوبر 2025
bshair057@gmail.com
