Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

فقاعة الاقتصاد العالمي بين خَبَل النظريات وأكاذيب الأرقام وفشل التطبيق وسوء المآل .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

💰كل الذهب الموجود على سطح الأرض من مخزونات سيادية أو بخزائن البنوك أو على أجساد النساء وبعض أشباه الرجال لا يزيد عن ٢١٦ ألف طن متري، وهي أقل من أن تبلغ قيمتها ٢٨ تريليون دولار بسعر اليوم، بينما يُقدَّر إجمالي صافي الثروة في العالم عام ٢٠٢٥م بمبلغٍ يتراوح من ٤٩٠ إلى ٥٠٠ تريليون دولار بما يشمل كل النقد في العالم والودائع الجارية والمدخرات والأصول المالية الأوسع ، وبالنظر إلى أن مبلغ الخمسمائة تريليون دولار ينبغي أن يكافئها الذهب الموجود على سطح الأرض والذي لا تزيد قيمته عن ٢٨ تريليون دولار .. فإنه يتضح حجم فقاعة الأكاذيب الاقتصادية التي يعيشها العالم اليوم.

💰إجمالي الدين العالمي بما يشمل ديون الحكومات والشركات والعائلات حتى نهاية الربع الأول من هذا العام بلغ ٣٣٧ تريليون دولار، بينما يبلغ إجمالي ناتج الدخل العالمي (حجم الاقتصاد العالمي) لهذا العام ١١٥ تريليون دولار ، أي أن الدين العالمي يبلغ حوالي ثلاث أضعاف ناتج الدخل العالمي، بل إن الدين العالمي يزيد عن ثلثي صافي الثروة العالمية ، وهو ما يعني استحالة سداد هذه الديون، بل إن هذه الديون وحدها كافية لتفجير فقاعة الاقتصاد العالمي.

💰عام ١٩٣٣م ولإخراج أمريكا من الكساد الكبير .. أصدر الرئيس روزفلت قراراً بمصادرة الذهب من المواطنين الأمريكان، وأجبر الناس على أن يبيعوا للحكومة كل ما لديهم من ذهب مقابل ٢٠.٦٧ دولار للأونصة، فجمعت الحكومة الأمريكية من مواطنيها ٦٠١٩ طن من الذهب ، وفي العام الذي يليه ١٩٣٤م صدر قانونٌ بفك ارتباط الدولار عن الذهب ، ورفعت الحكومة الأمريكية سعر أونصة الذهب إلى ٣٥ دولار ، وفي اتفاقية بريتون وودز Bretton Woods عام ١٩٤٤م تقرر أن يكون الدولار عملةً عالميةً مغطاةً بالذهب بواقع سعر الأونصة ٣٥ دولار (وهو ما كان عليه سعر الأونصة قبل عشر سنوات!!) ، وفي العام ١٩٧١م صُدِمَ العالم بقرار الرئيس الأمريكي نيكسون الذي أعلن فك ارتباط الدولار الأمريكي عن الذهب مع إبقاء الدولار عملة عالمية، ولك أن تتخيل حجم الأضرار الناجمة عن هذه القرارات المتخبطة وليدة الأفكار والنظريات الفاشلة.

💰قليلٌ من التدبُّر في التاريخ الاقتصادي السائد Mainstream Economic History ومقارنته بواقعنا الاقتصادي اليوم .. كفيلٌ بإدراك أن العالم اليوم يغوص في لُجَجِ الحرب العالمية الثالثة ، فقد تسبب الكساد الكبير عام ١٩٢٩م في خَفْض الطَّلب العالمي وتقليص التجارة العالمية بنسبةٍ زادت عن ٥٠% ، وبدأت الدول برفع التعريفات الجمركية الحِمائية ، وفقدت الدول قُدرتها على النمو بسبب اختناق السوق Collapes of export – led to growth model ، وهذا بدوره خلق لبعض الدول دافعاً وحافزاً اقتصادياً بنيوياً Economic Incentive للبحث عن أسواق ومواد خام بالقوة العسكرية لتحقيق ما يُعرف بمصطلح الاكتفاء بالقوة Autarky by Conquest ، وأصبحت بذلك الحرب بديلاً Substitution للتجارة الدولية التي انهارت، وهو ما يجري تكراره في عالم اليوم.

💰إن عملية عسكرة الاقتصاد، واستخدام الدولار والعقوبات الاقتصادية كأسلحة Finance (SWIFT, Dollar, Sanctions) Weaponization والتي تنتهجها أمريكا والدول الأوربية اليوم هي ليست بِدعةً جديدة، وإنما هو نمطٌ اقتصاديٌّ سائدٌ في عقلية هذه الدول ونخبها وشعوبها منذ حروب الإسكندر والرومان والحروب الصليبية والاستعمارية وحتى الحروب العالمية ، وهذه الحروب والمظالم الإنسانية هي التي صنعت النفوذ الجيوسياسي العالمي للدول الغربية وشادت ريادتها الاقتصادية، وإن الأزمات الاقتصادية والسياسية والديموغرافية والمجتمعية الضاربة اليوم في صميم الدول الغربية .. لتُجبِرهم إجباراً على تكرار ذات المنهجية التي لا يعرفون غيرها من تصدير أزماتهم للعالم بالقوة الغاشمة، وإحداث فوضى عالمية يتحكمون في خيوطها ليقضوا بها على كل أزماتهم ، ويعيدوا بها توازن اقتصاداتهم ، ويجنوا منها ريادةً جديدةً لعقودٍ أو قرونٍ قادمة.

💰أمريكا بها مليون ونصف منظمة وجمعية خيرية غير ربحية ، وهذه المنظمات تجمع من أموال المانحين سنوياً ما متوسطه ٢.٦ تريليون دولار (تريليونين وستمائة مليار دولار) ، والإنفاق الحكومي لبرامج مكافحة الفقر في أمريكا يبلغ ١.١٩ تريليون دولار (تريليون ومائة وتسعين مليار دولار) عام ٢٠٢٢م ، ورغم كل هذه المبالغ الضخمة التي تقارب الأربعة تريليون دولار سنوياً .. فإن الذين يعانون من الفقر المُدقِع في أمريكا اليوم يبلغ عددهم سبعةً وثلاثون مليون إنسان بحسب الإحصاءات الرسمية لعام ٢٠٢٤م ، وإذا علمت بأن منظمة العمل الدولية ILO التابعة للأمم المتحدة في آخر تقرير لها قدَّرت في خطةٍ لخمسة أعوام أن القضاء على الفقر الشديد والفقر المعتدل على مستوى العالم بحلول ٢٠٢٣٠م يتطلب مبلغاً يَقِل من عشرة تريليون دولار خلال الخمس سنوات القادمة ، فإنك تستطيع أن تُقدِّر حجم الفساد الاقتصادي العالمي على مستوى الفلسفات والنظريات والتطبيق ، فالأموال المخصصة لهذا الغرض والتي يجري إنفاقها -دون أثر- في أمريكا وحدها يقارب العشرين تريليون دولار خلال خمس سنوات.

💰إن حضارة الرجل الأبيض في صميمها ليست سوى (بلطجة) لصوصية متعجرفة، وذلك منذ عهد الإغريق وحتى دونالد ترمب، فأمريكا وأوربا كمن يشترى بضائع الناس بشيكاتٍ آجلةٍ لا رصيد لها فإذا حان موعد سدادها .. قتل الدائنين وفرض إتاوةً عن المتنازلين عن حقهم ، فهي لصوصيةٌ على مستوى العلوم والثقافة والقيم ، و(بلطجةٌ) على مستوى تزييف التاريخ واغتصاب العقول ومصادرة الحقوق والحريات والموارد، وعجرفةٌ على مستوى ادِّعاء أنهم بوصلة الإنسانية ومصدر إلهام البشرية ، ولا يمكن لأمةٍ أن تنتصر دون أن يكون لديها تحديدٌ دقيقٌ لأعدائها ومعرفةٌ حاذقةٌ بهؤلاء الأعداء ، ولم نسمع في الأولين والآخرين بأمةٍ أحمق من أُمَّتنا التي تريد الانتصار على عدوِّها الذي تتبنى نظرياته وأفكاره وقيمه وتستلهم أساليبه ويحكمها عملاؤه وتشتري أسلحته وتتمنى رضاه، وإنما جعل اللهُ النارَ لقومٍ لا يعقلون.

💰يَصِحُّ اقتصادياً في بعض الدُّول الصَّفيقة غير الشقيقة قول (إبراهيم الصولي):

فإن كانت الدنيا أنالتك ثروةً
فأصبحتَ ذا يُسرٍ وقد كنتَ ذا عُسْرِ

فقد كشَف الإثراءُ منك مَساوِئاً
من الْلُّؤمِ كانت تحت ثوبٍ من الفقرِ
٩ نوفمبر ٢٠٢٥م

المقالة السابقة

استطلاع رأي عام حول الهدنة المقترحة في السودان

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. الفاشر… حين احتضن الوطن موردَه الإنساني .. بقلم محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *