ينقُد جان فرنسوا بايار في كتابه الفرضيات السائدة حول مفهوم “الهُوِية”، مؤكدًا أنها ليست معطى ثابتًا أو جوهرًا طبيعيًا، بل بناءٌ اجتماعي وتاريخي مشحون بالأيديولوجيا والسياسة. يعارض التصورات التي تفترض وجود “هوية أصلية” أو “نقاء ثقافي”، ويرى أن هذه المفاهيم تخدم إستراتيجيات سياسية أكثر مما تعبّر عن واقع اجتماعي أو ثقافي.
ومن واقع انتقاده لابد من أن ننظر إلى الهوية السودانية وتفكيك مفهومها إذ هي تاريخية ومكتسبة وليست طبيعية، يعني ذلك أنها نتاج تكوين فسيولوجي وسوسيولوجي يعبر عن الهوية التكوينية وهويتنا السودانية مزيج من الانتماءات العربية والأفريقية، وجوهر التكوين القبلي لها هو ذلك التعدد والتنوع الثقافي والعرقي والسحنات واللهجات المختلفة التي توحدها الجنسية الوطنية ،وهذا تأكيد على أنه لا توجد هوية أصلية نقية، و تستخدم في تأجيج الصراعات السياسية والحروب كما في حرب الكرامة السودانية أبريل 2023م والتي دعت فيها قوات الدعم السريع الإرهابية محاربتها للنظام السابق كما تسميه (الفلول)، وتدعوا إلى تطبيق الديمقراطية وهنا لا تعمل علي الانغلاق الثقافي، ولكن لمحو الديموغرافيا السودانية وهويته الوجودية وداعميها من دولة الشر الإمارات التي لا تستحي من معداتها للسودان صاحب الفضل في توطين هويتها التاريخية والعمرانية من خلال دولة بن زايد المتحدة.
والهوية هي صناعة الدولة السودانية وهندستها الاجتماعية من خلال تثبيت ركائزها الأساسية وعلى رأسها الأمن القومي، الذي يعبر عن الهوية المصيرية والبقاء بعزة وسيادة وطنية، ودورها المركزي في تشكيل الهوية عبر التعليم والقانون والإعلام والحدود التي تعتبر أهم تحديات البلاد بعد الحرب، وأيضًا العلاقات الدولية مع دول الجوار الإستراتيجي وغيرها والهوية هي الوعي بالذات السودانية بكل تفاصيلها الإيجابية والسلبية لمعالجتها لسودان جديد.
دمتم بألف خير وصحة.

