Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. السودان… من يريد الحرب… ومن يدفع ثمنها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث في العلاقات الدولية بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

> حين يتحوّل السودان إلى غرفة عمليات دولية

لم تعد الجيوش وحدها هي التي تخوض الحروب الحديثة؛ صارت المعركة على العقول أقوى من المعركة على الحدود، وصارت أدوات التأثير النفسي والصورة الذهنية والكذب السياسي أخطر من الطائرات المسيّرة والمدافع الثقيلة.
اليوم، يقف السودان في قلب حرب مركّبة، يتداخل فيها:
●التلاعب النفسي.
●هندسة الإدراك الجمعي.
●صناعة الأكاذيب الكبرى.
●أطماع جيوسياسية.
●أدوات داخلية تخدم مشروعًا خارجيًا.
وبقدر ما تبدو المعركة بين سودانيين، إلا أن أصابع الخارج واضحة، وفي مقدمتها الدور الإماراتي الذي أصبح مكشوفًا للعالم، كفاعل يمول، يدعم، ينظّم، ويوظّف أدوات محلية—من قوات الدعم السريع إلى نخب سياسية ارتبطت مصالحها بالعواصم لا بالوطن.
> لكن… السؤال الأعمق ليس: ماذا تريد الإمارات؟
بل: أين الداخل السوداني من كل هذا؟ ولماذا يبدو بلا استراتيجية في مواجهة مشروع خارجي بالغ التنظيم؟
للإجابة، تُصبح العودة لثلاث قراءات ضرورية، لأنها تكشف جوهر ما يجري:
●سيكولوجية التلاعب النفسي
●سلطة الصورة الذهنية – جيرارد هوتر
●تاريخ الكذب – جاك دريدا
ومن خلال هذه العدسة، يبدأ المشهد السوداني في التشكّل بوضوح.
أولاً: سيكولوجية التلاعب النفسي… كيف يُقاد بلدٌ إلى الحرب دون أن يشعر؟
يتفق علماء النفس السياسي على أن التلاعب بالشعوب يتم عبر ثلاث مراحل:
١) خلق الفوضى الإدراكية
يُغرق الفاعل الخارجي المشهد برسائل متناقضة، روايات متصادمة، وحقائق مشوشة، ليصبح الناس غير قادرين على تمييز الصحيح من الزائف.
> “حين يضيع اليقين… يصبح التحكم أسهل”
وهذا ما حدث في السودان منذ سنوات:
سرديات، شائعات، تضليل، وتوظيف إعلامي مدروس.
٢) ربط الأدوات المحلية بمصالح خارجية
●تُصنع تبعية اقتصادية أو سياسية لنخب محلية.
●تصبح هذه الأدوات تقول ما يُطلب منها، وتتحرك كما يريد من يمولها.
> النموذج السوداني واضح:
تمويل إماراتي، دعم لوجستي، شبكات تهريب، وتكوين اقتصاد ظل مرتبط بدولة واحدة.
٣) تحويل السلوك السياسي
بعد الربط النفسي والمصلحي، يصبح السلوك المحلي موجّهًا من الخارج دون حاجة إلى احتلال.
السؤال هنا:
> هل كان الدعم السريع قادرًا على خوض حرب بهذا الحجم دون غرفة عمليات خارجية

الجواب بديهي.

ثانيًا: سلطة الصورة الذهنية… حين تُرسم صورة بلدٍ قبل أن يُترك لقدرِه
جيرارد هوتر يشرح أن الصورة الذهنية أخطر من الحقيقة.
الصورة التي صُنعت للسودان دوليًا وإقليميًا كانت كالتالي:
●دولة رخوة.
●نخبة منقسمة.
●موارد بدون حماية.
●جيش يمكن إنهاكه.
●مجتمع قابل للاختراق.
●سياسيون يمكن شراؤهم.
هذه الصورة لم تكن بريئة؛ بل كانت غطاءً استراتيجيًا لتوسيع التدخلات.
فحين تُقنع العالم بأن السودان “هشّ”…
●يصير التدخل “إنقاذًا”،
●وتصبح السيطرة على موارده “استثمارًا”،
●وتتحول الحرب إلى “صراع داخلي”.
ثالثًا: تاريخ الكذب… صناعة الأكاذيب التي تصبح حقائق سياسية
يقول دريدا:
> “الكذبة الكبرى لا تنجح لأنها تخفي الحقيقة… بل لأنها توفر للناس حقيقة بديلة”
وهذا ما جرى في السودان:
●تضليل إعلامي،
●تلفيق تقارير،
●تبرير دعم مليشيا بأنها “قوة نظامية”،
●وصف الحرب بأنها “نزاع قبلي”،
●ترويج أن الجيش هو المعتدي،
●خطابات إنسانية تُستخدم للتغطية على مصالح اقتصادية.
بهذه الأكاذيب، أُعيد تشكيل الحقيقة السودانية لخدمة مشروع خارجي.
رابعًا: ماذا تريد الإمارات من السودان؟
> بلا تردد… وبلا مجاملة نصوغ الإجابة
١) السيطرة على الأمن الغذائي
الإمارات تستثمر في الخارج أكثر مما تنتج في الداخل.
والسودان بالنسبة لها:
●أرض،
●ماء،
●مواشي،
●إنتاج،
●سوق.
وبالتالي: مورد استراتيجي طويل المدى.
٢) موانئ البحر الأحمر
من يسيطر على بورتسودان أو سواكن…
يسيطر على مستقبل التجارة السودانية، وعلى مسار نفوذ القرن الإفريقي.
٣) الذهب وثروات التعدين
شبكات معقدة من الشركات والواجهات.
ومن دون سيطرة على ملف الذهب… لا ضمان لنفوذ دائم.
٤) هندسة التكوين السياسي السوداني
ليس بالاحتلال… بل عبر:
●دعم مليشيات،
●خلق نخب تابعة،
●إعادة توزيع القوة،
●صناعة واقع ديموغرافي جديد،
●تفتيت بنية الدولة.
٥) منع ظهور قوة سودانية مستقلة
قوة دولة بحجم السودان، بثروات هائلة، وسكان وموارد…
تمثّل خطرًا على مشاريع إقليمية قائمة على الاقتصاد الريعي لا الإنتاجي.
خامسًا: أين الداخل السوداني؟
السؤال الذي يؤلم… لكنه واجب
كيف نواجه مشروعًا خارجيًا مُحكمًا:
تمويل، تخطيط، استخبارات، إعلام، أدوات محلية، مصالح اقتصادية…
بــ:
●نخب منقسمة،
●مؤسسات متصارعة،
●غياب مشروع وطني،
●زعامات تتنافس على صفر كبير،
●عشوائية في القرار،
●ردود فعل لا مبادرات.
أبرز الإشكالات الداخلية:
١) انقطاع بين النخب والشعب
النخبة في وادٍ… والشعب في وادٍ آخر.
٢) تشظّي المؤسسية
جيش مقابل ميلشيا،
دولة مقابل اقتصاد ظل،
قانون مقابل نفوذ السلاح.
٣) ارتهان سياسي ومالي للخارج.. جزء من الداخل أصبح “أداة” لا “فاعل”.
٤) غياب السردية الوطنية.. دولة بلا سردية… دولة بلا دفاع.
٥) الانزلاق نحو “حل سوداني – سوداني” بالسلاح
وهنا الخطر الأكبر:
> الحرب الداخلية بلا مشروع… هي تفويض مجاني للأجنبي ليحصد المكاسب بعد انتهاء الخراب.
سادسًا: رؤية الجسر والمورد — كيف ندافع عن السودان؟
١) إعادة بناء السردية الوطنية
نحتاج قصة سودانية تُسكت كل دعاية خارجية.. قصة أمة… لا قصة ميلشيا أو حزب.
٢) بناء تحالف وطني عابر للأيديولوجيا
تحالف لا يقوده سياسي… بل تقوده فكرة:
السودان أولًا… وللأجيال القادمة حق علينا.
٣) إنشاء مركز وطني لمكافحة التضليل
“مرصد الدعاية”
مهمة: تفكيك الروايات المسمومة وفضح الحملات المنظمة.
٤) إدارة الموارد بيد مؤسسات وطنية مستقلة
موانئ، ذهب، أراضي، استثمارات…
كلها تحتاج حراسة دولانية.
٥) مرحلة انتقالية على أساس العدالة لا المحاصصة
العدالة وحدها تمنع تجدد الحرب.
٦) دبلوماسية توازن لا تبعية
السودان لا يُعادِ أحدًا…
لكن لا يسمح لأحد أن يبني دولته على أنقاضه.
#أصل_القضية
حين نفقد الوعي… يصبح الوطن متاحًا للبيع بالجملة
الكتب الثلاثة تُجمع على حقيقة واحدة:
●التلاعب يبدأ بالعقل.
●الاحتلال يبدأ بالصورة.
●الحرب تبدأ بالكذبة الأولى.
والدولة التي لا تعرف نفسها…سيعرّفها الآخرون بما يناسب مصالحهم.
السودان اليوم لا يحتاج بنادق إضافية…يحتاج مشروعًا وطنيًا يعيد للعقل السوداني صوته، وللوعي دوره، وللسيادة معناها.
وما هذه الأسطر إلا أسهم … نرمي بها في ثغر معركة الوعي الأكبر.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي رقم 5813 .. لماذا يستحيل علي الدعم السريع، قبول شعار “لا للحرب” ؟

المقالة التالية

الزيوت النباتية في السودان … موارد وفيرة و إنتاج قليل .. بقلم/ أحمد حسن الفادني

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *