Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التحولات الاستراتيجية تعيد تشكيل الاستثمار الصيني في السودان .. بقلم/ مستشار: أحمد حسن الفادني

قبل أيام قلائل ضحت الصحف و المجلات الاقتصادية الإلكترونية بخبر انسحاب شركة CNPC الصينية من استثماراتها في قطاع النفط في السودان، حيث شكل قرار الشركة بإنهاء عقودها النفطية في السودان نقطة تحول تتجاوز حدود قطاع الطاقة لتلامس بنية الاقتصاد السوداني بكاملها فالانسحاب هو إعلان صريح عن نهاية مرحلة كانت فيها الصين الشريك الأكثر ثباتًا والأكثر استعدادًا لتحمل المخاطر. ومع هذا القرار يصبح السودان أمام واقع جديد يفرض إعادة تقييم لميزان القوى الاقتصادية، وللسبل الممكنة لاستعادة الثقة الدولية.

تحول في نظرة الصين من شريك ثابت إلى مخاطرة غير مبررة
طوال ثلاثة عقود أصبحت الصين رمزًا للثبات في الاقتصاد السوداني إذ واصلت الاستثمار رغم الانقسامات السياسية والعقوبات الدولية، لكن التدهور الأمني وتوقف الإنتاج منذ أكتوبر 2023 وتحول مناطق التشغيل إلى بيئة معدومة الحماية دفع بكين إلى إعلان (القوة القاهرة) كخطوة أولى ثم قرار الانسحاب النهائي في يونيو 2025.
هذا التطور لا يعني أن الصين تغيرت، إنما يعني أن السودان لم يعد يمثل لها رصيدا استراتيجيا يمكن الاعتماد عليه في المستقبل ، فالشراكة التي تقام وسط الهشاشة ليست شراكة قابلة للحياة ولا يمكن لأي دولة و خاصة الصين تحمل كلفتها إلى ما لا نهاية.

فراغ استراتيجي يهدد القطاع النفطي بالكامل:
يمثل خروج CNPC تفكيكًا لمنظومة كاملة اعتمد عليها السودان منذ التسعينيات فالبنية التحتية والخبرة الفنية ونظم التشغيل وسلاسل الإمداد جميعها بنيت بيد الشركات الصينية، ومع غياب شريك بديل قادر على سد هذا الفراغ سواء من الخليج أو روسيا أو الغرب يبدو أن قطاع النفط في السودان يدخل مرحلة غيبوبة طويلة، وربما دائمة، وهنا يأتي سؤال لا يمكن تجاهله (هل ما يزال هناك قطاع نفطي قابل للإنقاذ؟) (أم أن الموارد استنزفت والبنية انهارت بما لا يسمح بإحياء المنظومة القديمة حتى لو عاد الاستقرار السياسي؟)

المستقبل الصيني في السودان … انسحاب من النفط… توسع في قطاعات أخرى
على الرغم من الانسحاب لا يبدو أن الصين تنهي علاقتها بالسودان بل تعيد تموضعها في سياق عالمي جديد ، فبكين تتجه إلى تقليل ظهورها على الاستثمارات عالية المخاطر وتوسيع حضورها في قطاعات أكثر استقرارًا في أفريقيا مثل التعدين والطاقة المتجددة والبنية التحتية، ومن المتوقع أن تبحث الصين عن بدائل جديدة في السودان تشمل المعادن الاستراتيجية والمشروعات الزراعية الكبرى وربما الشراكات الثلاثية مع دول الخليج لخفض المخاطر الاستثمارية كما قد تختار العودة تدريجيا بعد تحسن الأوضاع أو عبر شركات حكومية غير نفطية تركز على الكهرباء والاتصالات واللوجستيات.

ما الذي يجب أن تفعله الحكومة السودانية لاستعادة ثقة المستثمرين؟
يحتاج السودان اليوم إلى رؤية متماسكة لإعادة بناء مؤسسات الدولة الاقتصادية ويتطلب ذلك توحيد جهة الاستثمار وتحديث القوانين والتشريعات وتوفير الضمانات القانونية وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، كما يحتاج السودان إلى بيئة تشغيل آمنة وإلى خطة واضحة لإدارة الموارد الطبيعية تقوم على القيمة المضافة لا على تصدير الخام ، إن جذب الاستثمارات الصينية أو غيرها لن يحدث في ظل بيئة الحرب الحالية ولا في ظل غياب مؤسسات تضمن استدامة العائد وحماية رأس المال المحلي أو الأجنبي.

لحظة سقوط منظومة… وفرصة لإعادة بناء اقتصاد مختلف
انسحاب CNPC ليس نهاية علاقة بقدر ما هو نهاية معادلة قديمة، فالصين رفعت يدها مؤقتًا، لكنها تركت الباب مفتوحًا لعودة مشروطة بإعادة بناء الدولة واستقرارها، وما يواجه السودان اليوم ليس فقط أزمة نفط، إنما هي أزمة ثقة وأزمة مؤسسات وأزمة بنية اقتصادية تحتاج إلى إعادة تأسيس من جذورها، إن مرحلة ما بعد النفط الصيني قد تكون بداية لاقتصاد جديد إذا نجح السودان في تحويل الفراغ القائم إلى فرصة وفي صياغة نموذج تنموي قادر على جذب الاستثمارات وتوفير الضمانات واستعادة دوره في خارطة الاقتصاد الإقليمي والدولي.

(التفكير خارج الصندوق مطلوب).

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. قميص السودان… بدم كذب أفسد الوعي .. محمد أحمد أبوبكر — باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

دارفور أرض الميعاد (الجزء الأول) .. بقلم اللواء الركن متقاعد: عثمان إسماعيل سراج

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *