الأمن الدوائي أهم ركائز الأمن القومي الاقتصادي؛ فالدولة التي تملك صناعة دوائية قوية قادرة على حماية شعبها وضمان استقرارها الاقتصادي، فبناء صناعة دوائية قويه ليس ترفًا تنمويًا، بل استثمار في حياة الإنسان .
فمع شح التصنيع المحلي تعتمد الدولة بشكل كبير على استيراد الدواء الذي يجعل وفرة الدواء -وبالتالي استقرار القطاع الصحي- رهين الأزمات والتوترات السياسية، ومشاكل الشحن والاحتكار العالمي لشركات تصنيع الدواء مما يؤدي إلى نقص الأدوية والأدوية المنقذة للحياة منها أو ارتفاع فاتورتها.
كما أن الاعتماد على الاستيراد بشكل كبير يستنزف موارد الدولة واحتياطي النقد الأجنبي مقابل الحصول على الدواء.
فالتصنيع المحلي يعالج مشاكل الانقطاع، ويوفر الأدوية الأساسية باستمرار، فلا معاناة من انقطاع:
– الأدوية المنقذة للحياة.
– وأدوية الأمراض المزمنة.
– والمحاليل الوريدية.
– والمضادات الحيوية.
– واللقاحات الأساسية.
ومع التصنيع المحلي يصبح الصندوق القومي للإمدادات الدوائية أكثر قدرة على التخطيط وقت الأزمات مما يدعم الاستقرار الصحي حال التقلبات المحلية، أو الإقليمية أو الدولية.
ولأن الاعتماد على الاستيراد بدرجه كبيرة يزيد الضغط على سعر الصرف فترتفع أسعار الأدوية، أما التصنيع المحلي يقلل التكلفة فتكلفة الإنتاج بالعملة المحلية.
ولا توجد رسوم استيراد وشحن ولا مزيد أرباح مبالغ فيها لوكلاء خارجيين ومحليين وهذا يؤدي لدواء أرخص ونظام صحي مستقر.
كما أن التصنيع الدوائي أحد أهم ركائز النمو الاقتصادي ويساهم في نموه عن طريق:
* تقليل الصرف على الاستيراد، وهذا يؤدي إلى الاحتفاظ بالنقد الأجنبي وتقليل الضغط على سعر الصرف فتقوى العملة المحلية.
* زيادة الصادرات الذي يؤدي بدوره إلى إدخال العملة الصعبة عن طريق زيادة القيمة المضافة بواسطة التصنيع.
* خلق سلسلة من الوظائف النوعية بمهارة عالية ورواتب أفضل؛
- صيادلة.
- كيميائيون.
- مهندسون.
- موظفي إدارة ومحاسبة.
- عمال تخزين، ونقل وتعبئة وتغليف.
مما يؤدي إلى انخفاض البطالة وزيادة دخل الأسر، و يحفز النمو الاقتصادي والنمو الاجتماعي؛ فزيادة دخل الأسر بتنوع الوظائف وارتفاع الأجور يساهم بدرجه كبيرة في التنمية الاجتماعية، ومحاربة الفقر واستبداله بتحسن المستوى المعيشي للأسر الذي يساهم بدوره في تحضر المجتمع واستقراره.
القطاع الصناعي عمومًا والدوائي بصفه خاصة يزيد من وعي المجتمع وسعيه نحو الابتكار لمواكبة كل جديد في مجال الفرص الاستثمارية والوظائف النوعية التي يخلقها قطاع التصنيع الدوائي، فالفرص الاستثمارية للمجتمع مثل شركات المساهمة في قطاع التصنيع عموما والدوائي بصفة خاصة تخلق بيئة تنموية فاعلة، وفرص استثمارية للمجتمع ولأفراد القطاع الصحي في الدولة مما يقلل من هجرة كوادر الحقل الصحي بفتح مثل هذه الفرص الاستثمارية.
التصنيع الدوائي المحلي يؤدي إلى تنوع الاقتصاد ومصادر الدخل للدولة والمجتمع بدلًا من الاعتماد على قطاع واحد مثل الزراعة أو التعدين مما يجعل الاقتصاد هشًّا.
و جذب الاستثمارات الأجنبية. والتصنيع الدوائي أحد أهم الأعمدة التي تقوم عليها سيادة الدولة، وهو قاعدة عملية لسياسات قوية ومستقلة؛ فالتصنيع المحلي يحمي الدولة من التعرض للضغوط الخارجية، وشروط الموردين والابتزاز الناتج من الاعتماد على الاستيراد الذي يفقدها كثيرًا من حريتها في رسم سياساتها الخارجية.
كما يمكنها التصنيع المحلي من خلق علاقات خارجية قوية ومحترمة قائمة على التبادل التجاري بدلًا من طلب المساعدات.
كما يكسب الدولة مكانة إقليمية وعالمية مهمة بتصنيع محلي بجودة عالية.
وحتى لا يصير العلاج بعيدًا والدواء عبئًا والسيادة مرتهنة والعملة المحلية في متتالية تضخم.
وحتى نتوصل مع كل منتج ملحي، أو قرص أو عبوة دواء إلى استقرار صحي وأمن دوائي، ومجتمع معافى وقيمة مضافة تولد فرقًا كبيرًا في اقتصاد البلاد، ومزيد من تنوع الوظائف، وزيادة الدخول والانتعاش على مستوى الأسر والمجتمع.
إن التصنيع الدوائي المحلي ليس خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة يفرضها الواقع.
