تعد قصيدة معزوفه الدرويش متجول للشاعر أحمد الفيتوري تعد من أبرز القصائد في الأدب السوداني الحديث حيث تمتزج فيها الرمزية مع القضايا الاجتماعية والإنسانية ما يجعلها واحدة من النصوص الأدبية العميقة يقدم الفيتوري في هذه القصيدة رؤية نقدية عن الصراع الداخلي والتجوال الروحي وقدرته على التواصل مع القضايا العالمية والمحلية على حد سواء
الرؤية النقدية لقصيدة:-
( معزوفة الدرويش المتجول)
1. الموضوعات الأساسية في القصيدة
أ. الصراع الداخلي والاغتراب الروحي
القصيدة تتناول بشكل رئيسي حالة الاغتراب الروحي والنفسي التي يعاني منها الشخص الدرويش المتجول وهو رمز للإنسان الذي يبحث عن ذاته في عالم مليء بالتيارات المختلفة الفيتوري يطرح فكرة الشخص المتجول الذي يتنقل بين الأماكن بحثا عن الحقيقة والتنوير دون أن يجد الاستقرار أو الراحة النفسية
ب. بحث عن الهوية
يرتبط الدرويش المتجول بالبحث المستمر عن الهوية سواء على المستوى الفردي أو الجماعي هذا التجوال لا يتوقف عن التنقل بين الأماكن والأزمنة في محاولة للوصول إلى فهم أعمق لذاته وهويته الثقافية الفيتوري هنا يتساءل عن مصير الفرد في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية التي تجتاح العالم العربي والعالم الثالث
ج. قضايا الحرية والانعتاق
القصيدة تحمل أيضا بعدا سياسيا وثقافيا يتناول قضية الحرية حيث يتم تصوير الدرويش ككائن يحمل صرخة التمرد على القيود المجتمعية هذا التجوال يصبح وسيلة للرفض والانعتاق من الأغلال التي تفرضها الأنظمة الاجتماعية والسياسية
الأسلوب الشعري والتقنيات الفنية:-
أ. الرمزية والإيحاء
الفيتوري يعتمد بشكل مكثف على الرمزية في القصيدة حيث يتم تجسيد الدرويش المتجول كرمز للإنسان الباحث عن الحقيقة الدرويش هنا لا يمثل شخصا واحدا بل هو كائن يرمز إلى فئة واسعة من الناس الذين يشعرون بالضياع في عالم متغير يقدم الفيتوري هذه الرمزية في صورة معزوفة موسيقية حيث تتناغم الكلمات مع الموسيقى وتستحضر تأثيراتها الشعورية على القارئ
ب . الصوت الموسيقي والإيقاع
يتم استخدام الإيقاع الموسيقي بذكاء في القصيدة حيث يتنقل بين السكون والضجيج بين الهدوء الذي يتبع الصراع والانتظار هذه الحركة الإيقاعية تعكس حالة التوتر الداخلي لدى الدرويش المتجول وهو ما يضيف بعدا دراميا للقصيدة
ج. التكرار في القصيدة ليس مجرد أداة بلاغية بل أداة تعبيرية تلعب دورا كبيرا في خلق الجو النفسي للمقطع الشعري يتكرر حضور الدرويش والموسيقى ما يعزز من قيمة الرحلة الروحية التي يخوضها الفيتوري ويجعل القارئ يشعر بحركة معزوفته التي لا تنتهي
القضايا السياسية والاجتماعية:-
أ. النقد الاجتماعي
القصيدة يمكن قراءتها على أنها نقد اجتماعي حاد حيث يسلط الفيتوري الضوء على الواقع المرير الذي يعيشه الفرد في مجتمعه من خلال صورة الدرويش المتجول يقدم الشاعر رؤية نقدية للعالم الذي يعاني من التناقضات الاجتماعية والسياسية التجوال هنا ليس فقط ماديا بل هو أيضا انعكاس للشتات الاجتماعي والاقتصادي الذي يعاني منه الفرد السوداني والعربي في ظل التحديات التي تواجهه
ب. التمرد على التقليد والانغماس في الروحانية:-
الدرويش المتجول في القصيدة يمثل أيضا تمردا على التقليد والقيود الثقافية الشاعر من خلال هذا النموذج يسعى للإشارة إلى ضرورة التحرر من الأيديولوجيات السائدة والتساؤل عن القيم التي يفرضها المجتمع هذا التمرد ليس فقط سياسيا بل هو تمرد روحي وثقافي على مفاهيم الزمن والمكان مما يعكس الصراع الذي يعيشه المثقف العربي في محاولته للبحث عن هويته الحقيقية
البنية الفنية للقصيدة:-
أ. الأسلوب السردي
القصيدة تجمع بين الأسلوب السردي والشعري حيث تسرد تجربة الدرويش المتجول بلغة رمزية تنقلنا من عالم إلى آخر كما أن السرد يخلق إحساسًا بالتشظي حيث يمر الشاعر عبر مشاهد متعددة كل واحدة تمثل مرحلة من مراحل رحلة الدرويش المتجول
ب. بناء القصيدة:-
القصيدة تتكون من مقاطع موسيقية متتابعة تمثل مراحل مختلفة في الرحلة الروحية للدرويش مما يجعلها تكتسب طابعا هجائيا أو تعبيريا في تصوير التحولات النفسية التي يمر بها البطل
نص القصيدة:-
معزوفة لدرويش متجول
شحبت روحي صارت شفقا
شعت غيما وسنا
كالدرويش المتعلق في قدمي مولاه أنا
أتمرغ في شجني
أتوهج في بدني
غيري أعمى مهما أصغى لن يبصرني
فأنا جسد شجر
شيء عبر الشارع
جزر غرقى في قاع البحر
حريق في الزمن الضائع
قنديل زيتي مبهوت
في أقصى بيت في بيروت
أتألق حينا ثم أرنق ثم أموت
ويحي
وأنا أتلعثم نحوك يا مولاي
أجرد أحزاني
أتجسد فيك
هل أنت أنا
يدك الممدودة أم يدي الممدودة
صوتك أم صوتي
تبكيني أم أبكيك
في حضرة من أهوى
عبثت بي الأشواق
حدقت بلا وجه
ورقصت بلا ساق
وزحمت براياتي
وطبولي الآفاق
عشقي يفنى عشقي
وفنائي استغراق
مملوكك لكنـي
سلطان العشاق
orfaly6666@gmail.com

