ليست القضايا الكبرى تلك التي تتعلق بالأشخاص بل تلك التي تمتحن القواعد التي تنظّم العالم وحين يطرح سؤال اعتقال رئيس دولة بالقوة فإن الجدل لا يدور حول الاسم بقدر ما يدور حول الشرعية من يملك الحق؟ وبأي قانون؟ ومن يحاسب من؟
هنا افتح نوافذ القانون الدولي واحدة تلو الأخرى لا لتبرير السياسة بل لكشف حدودها.
————-
النافذة الأولى:-
يرى خبراء القانون الدولي أن ميثاق الأمم المتحدة وضع قاعدة صلبة لا استخدام للقوة في العلاقات الدولية إلا دفاعا عن النفس أو بتفويض صريح من مجلس الأمن خارج هذا الإطار يتحول الفعل من إنفاذ قانون إلى كسرٍ للنظام القانوني ذاته.
——————-
النافذة الثانية:-
الحصانة الشخصية لرئيس الدولة القائم ليست امتيازًا أخلاقيًا، بل ضمانة قانونية لحماية استقرار العلاقات الدولية ويؤكد فقهاء القانون أن هذه الحصانة لا ترفع باتهام سياسي ولا بإرادة دولة منفردة.
—————
النافذة الثالثة:-
السيادة في نظر القانونيين ليست شعارًا سياديًا فارغًا بل مبدأ مؤسس وأي اعتقال يتم داخل إقليم دولة دون موافقتها يعد انتهاكًا مباشرًا لهذه السيادة مهما كانت المبررات المعلنة.
————-
النافذة الرابعة:-
القانون الدولي لا يعترف بالعدالة الانتقائية فإذا جاز اعتقال رئيس دولة اليوم خارج القضاء الدولي جاز غدًا اعتقال أي رئيس آخر، وتتحول القاعدة إلى سابقة خطرة.
————-
النافذة الخامسة:-
يشدد خبراء على أن القوانين الوطنية مهما بلغت قوتها داخل حدودها لا تكتسب شرعية دولية تلقائيا. فالتوسع في الاختصاص خارج الإقليم يعد قانونيًا اعتداءً لا صلاحية.
————–
النافذة السادسة:-
المساءلة المشروعة إن وجدت تمر عبر المؤسسات القضائية الدولية المختصة أما تجاوزها بالقوة فيفرغ فكرة العدالة من مضمونها ويستبدلها بمنطق الغلبة.
—————–
النافذة السابعة:-
يحذر فقهاء القانون من أن قبول مثل هذه الأفعال يخلق نظاما عالميًا مختلًا دول تحاسب ودول تستثنى ما يقوض مبدأ المساواة بين الدول.
——————
النافذة الثامنة:-
حتى الاتهامات الجسيمة لا تسقط القواعد فالقانون وضع ليُطبّق في أصعب الحالات لا ليُعلّق حين تشتد الخصومة السياسية.
——————
النافذة التاسعة:-
يذهب بعض الخبراء إلى أن اعتقال رئيس دولة بالقوة قد يرقى إلى انتهاك جسيم وربما إلى فعل عدوان لأنه يجمع بين استخدام القوة وتجاوز الاختصاص.
—————–
النافذة العاشرة:-
في النهاية لا تقف هذه المسألة عند حدود فنزويلا أو أي دولة بعينها بل عند سؤال أكبر هل ما زال القانون الدولي مرجعية تضبط القوة أم أصبحت القوة هي التي تعيد تعريف القانون؟

