Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

طحين ارتفعت عبارة «لا للحرب»، بدت – في ظاهرها – صرخة إنسانية نبيلة.
لكن ما تلاها كشف أن الشعار لم يكن خاتمة خطاب، بل بداية عملية تعطيل جماعي للوعي.
فالمفارقة المؤلمة ليست أننا قلنا: لا للحرب،
بل أننا لم نسمع بعدها أي “نعم”:
لا نعم للدولة،
لا نعم للدفاع عن السيادة،
لا نعم لحق الوطن في حماية نفسه.
وهنا… بدأ أخطر أشكال الاستلاب.

أولًا: من موقف أخلاقي إلى أداة وعي معطِّلة
«لا للحرب» دون تحديد:
من بدأها،
من يدافع عن الدولة،
ومن يتمرد عليها،
تحولت من موقف أخلاقي مشروع
إلى أداة مساواة بين الدولة واللادولة.
ومع الزمن، صار أي حديث عن:
الانتصار،
التحرير،
استعادة المدن،
يُقابل بسؤال مُشوَّه:
انتصار على من؟ ولمصلحة من؟
وهكذا:
جُرّد الجيش من رمزية الدفاع،
وجُرّد المواطن من حق الفرح بإنقاذ وطنه.

ثانيًا: حين لا يعود النصر نصرًا في وعي الناس
حرّر الجيش:
ولاية الخرطوم،
سنار،
الجزيرة،
وحاصر التمرد في:
دارفور،
وأجزاء واسعة من كردفان.
لكن الوعي المستلب:
لم يحتفل،
لم يتفاعل،
لم يشعر أن شيئًا قد استُعيد.
لماذا؟
لأن الانتصار العسكري
لم يُسمح له أن يتحول إلى معنى سيادي في الوعي العام.
فالإعلام البديل،
والنخب المسيّسة،
اشتغلوا على:
تفريغ النصر من قيمته،
تصويره كجولة مؤقتة،
أو كمأساة إنسانية جديدة،
أو كتصعيد لا ضرورة له.
حين يُنتزع المعنى،
يتحول الإنجاز إلى عبء.

ثالثًا: الخرطوم… مدينة عادت بلا سيادة في الوعي
الأخطر من سقوط الخرطوم عسكريًا،
كان سقوطها رمزيًا.
فالخرطوم لم تعد – في المخيال العام – عاصمة،
بل:
“ساحة صراع”،
“مدينة منكوبة”،
“مكان يجب الهروب منه”.
وحتى بعد التحرير،
بقيت:
مدينة بلا هيبة سيادية في الوعي المستلب.
وهذا أخطر من الدمار المادي، لأن:
العواصم تُبنى بالحجر،
لكنها تُستعاد بالمعنى.

رابعًا: من نزع الشرعية إلى التنافس على السيادة
في هذا الفراغ الرمزي،
تقدّمت النخب السياسية بخطاب أخطر:
وصفت حكومة بورتسودان بغير الشرعية،
أنكرت واقع الدولة القائم،
وروّجت لفكرة “حكومة تأسيس”.
وهنا لم يعد الخطاب معارضًا، بل:
منافسًا على السيادة نفسها.
فالاعتراف لا يُطلب إلا لدولة،
والدعوة للاعتراف بكيان موازٍ:
ليست خلافًا سياسيًا،
بل سحبًا للشرعية من الوطن القائم.

خامسًا: لماذا أقنعت هذه السردية الوعي المستلب فقط؟
لأن الوعي المستلب:
لا يرى في الدولة قيمة،
يرى السلطة عبئًا،
والمؤسسة خطرًا،
والانتصار تهديدًا لخطابه الأخلاقي الزائف.
فصار:
كل تقدم للجيش = “إطالة أمد الحرب”،
كل تحرير = “مأساة جديدة”،
كل حديث عن السيادة = “عسكرة”.
هكذا تحوّل الخذلان إلى موقف،
والانسحاب إلى فضيلة.

سادسًا: أبواق الخيانة… حين تُستبدل الدولة بالعاطفة
في هذا المناخ،
اشتغلت أبواق الخيانة لا بالعقل، بل:
بالعاطفة،
بالمظلومية،
بالخطاب الإنساني المُجتزأ.
لم تسأل:
من يحمي السودان؟
بل سألت:
من يبكي أكثر؟
وهذا أخطر أشكال الاستلاب:
حين يُقاس الحق بكمية الدموع،
لا بمعيار الدولة.

#أصل_القضية،،،
أن السودان لم يُستهدف لأن جيشه لم ينتصر،
بل لأن الوعي لم يُسمح له أن يرى الانتصار.
لم يُسمح له أن يفرّق بين:
الدفاع والتمرد،
الدولة ومنافسيها،
السلام والاستسلام.
الدول لا تسقط فقط حين تُهزم جيوشها،
بل حين يُقنع شعبها أن الانتصار بلا معنى.
نواصل غدًا في #أصل_القضية:
> كيف ساهمت سلحفائية البيروقراطية، وانتشار الفساد والمحسوبية، وتعطّل الدولة في حياة الناس، في ترسيخ هذا الاستلاب؟وكيف تخلى الإعلام عن سلطته، فصار جزءًا من الأزمة؟
فما حدث لم ينتهِ… بل تعلّم كيف يتخفّى.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *