Popular Now

تقرير استراتيجي: رسالة بورتسودان .. ملامح ” الحسم والغطاء “.. !! بقلم/ د. محمد الخاتم تميم

منشورات د. أحمد المفتي .. لا يعالج أي مرض (أزمة)إلا بعد فحوصات لمعرفة أسباب المرض و من ثم البدء بمعالجة الأسباب

سلسلة صفقات ترامب – (الحلقة السابعة عشرة) .. القرن الإفريقي والبحر الأحمر: عقدة الجغرافيا وصراع المصالح الدولية .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. حين تتكلم البيانات ..ويسكت الخطاب .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

> «اللحظات المفصلية لا تُقاس بما قيل فيها… بل بما تغيّر بعدها.»

١) دلالة الاجتماع… أكثر من صورة وأقل من احتفال
اجتماع مجلس السيادة ومجلس الوزراء بالأمس، ولأول مرة بعد عودة الجهاز التنفيذي إلى الخرطوم، ليس حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، بل إشارة سياسية ثقيلة المعنى.
هو إعلان غير لفظي بأن:
مركز القرار عاد إلى قلب الدولة.
وأن إدارة الأزمة لم تعد مؤقتة.
وأن الخرطوم لم تعد مجرد جغرافيا متألمة، بل مسرح اختبار للقدرة على الحكم.
لكن -وهنا أصل القضية- الرمزية وحدها لا تكفي.

٢) «الكل يكذب»… حين نقرأ الاجتماع بمنهج البيانات
يعلّمنا كتاب الكل يكذب أن الحقيقة لا تظهر في التصريحات، بل في ما يتكرر من أفعال بعد الحدث.
ومن هذا المنظور، فإن اجتماع الأمس لا يُقيَّم بـ:
مكان انعقاده
ولا صورته الإعلامية
بل يُقيَّم بسؤال واحد: ما الذي سيتغيّر في حياة المواطن خلال الأسابيع التالية؟
إن لم تُترجم العودة إلى:
قرارات قابلة للقياس
جداول تنفيذ
مؤشرات أداء
فستظل العودة لغة سياسية جميلة… بلا أثر.

٣) الفرصة التاريخية: الانتقال من إدارة الأزمة إلى هندسة المستقبل
عودة الجهاز التنفيذي إلى الخرطوم تفتح نافذة نادرة لثلاث فرص استراتيجية كبرى:
أولًا: إعادة تعريف مفهوم “السيطرة”
السيطرة ليست أمنية فقط،
بل:
انتظام الخدمات
عودة الموظف
استقرار السوق
قدرة المواطن على التخطيط ليومه التالي
هذه كلها بيانات فعل، لا شعارات سيادة.
ثانيًا: كسر نمط ردّ الفعل
أخطر ما أنتجته الحرب ليس الدمار، بل اعتياد إدارة الدولة بالأزمات.
الفرصة الآن هي الانتقال من:
ماذا نفعل الآن؟
إلى: ماذا سيحدث بعد شهر؟ بعد ستة أشهر؟
وهنا نصل إلى الفجوة الأخطر…

٤) أين مراكز الفكر؟ ومن يقدّر الموقف؟
أي دولة تعود إلى عاصمتها دون غرفة عقل استراتيجي، تعود بنصف دولة.
رسالتنا الواضحة:
لا تخطيط بلا مراكز فكر استراتيجية مستقلة وفاعلة
لا قرار رشيد بلا تقدير موقف مبني على سيناريوهات
لا استقرار بلا نظم إنذار مبكر للأزمات
مراكز الفكر ليست ترفًا أكاديميًا،
بل:
أدوات تنبؤ
مختبرات سياسات
جسرًا بين المعلومة والقرار
وفي منطق الكل يكذب:
الدولة التي لا تقيس… ستصدق خطابها، لا واقعها.

٥) الإعلام المحلي: من ناقل خبر إلى سلطة رابعة حقيقية
عودة الجهاز التنفيذي تفرض تحولًا موازيًا في دور الإعلام المحلي.
لم يعد مقبولًا أن يكون الإعلام:
مرافقًا للبيانات
أو مكرّرًا للتصريحات
المطلوب الآن:
رصد أداء لا تغطية حدث
مقارنة وعود بنتائج
متابعة قرار حتى أثره في الشارع
الإعلام هنا ليس خصمًا للسلطة،
بل ضميرها الرقابي.
ففي منطق الكتاب:
ما لا يُراقَب… يُجمَّل بالكلام.

٦) رسالة وطنية لا خصومة فيها
هذه ليست رسالة ضغط،
ولا مقالة معارضة،
ولا تصفية حساب.
هي رسالة وطنية خالصة لمجلس السيادة ومجلس الوزراء:
أن العودة إلى الخرطوم فرصة لإعادة بناء الثقة بالفعل لا بالتصريح
أن التاريخ لا يسجل الاجتماعات، بل نتائجها
وأن المواطن -كما تقول البيانات دائمًا- لا يسمع ما يُقال… بل يعيش ما يحدث

٧) #أصل القضية: الاختبار الحقيقي بدأ الآن
اجتماع الأمس لحظة بداية، لا لحظة إنجاز.
والسودان اليوم لا يحتاج:
مزيدًا من الخطاب
بل:
دولة تقيس نفسها
حكومة تُحاسَب بالنتائج
قرارًا يستند إلى عقل جماعي لا إلى رد فعل
حين تعود الدولة إلى عاصمتها،
فإما أن تعود بالفعل…
أو يبقى الكل يكذب.
ومن هنا، يبدأ الجسر…
ويُختبر المورد.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي ..” انسحابات محددة” هي مطالبة للدعم السريع بتسليم سلاحه !!!!

المقالة التالية

“جنازة البحر” اللافتة الزائفة: مارك كارني وترامب يعلنان نهاية العولمة.. فهل يملك المسلمون “البديل الحقيقي”؟ .. بقلم/ محمد الخاتم تميم .. باحث أكاديمي وزميل بحثي سابق بجامعة درهام _ بريطانيا

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *