أولًا: سألني قبل قليل أحد المهتمين بمياه النيل عن حقيقة وجود اتفاق أبرم مؤخرًا بين مصر وإثيوبيا يستبعد السودان، وأهم ما نص عليه هو أن تعطي مصر إثيوبيا منفذًا على البحر الأحمر في مقابل أن تعترف إثيوبيا بحصة مصر الحالية في مياه النيل، وقدرها 55.5 م م م.
ثانيًا: ولقد كان ردي عليه أنني لا املك معلومات عن ذلك الاتفاق المزعوم ولكنني على يقين بأن الواقع يكذب إبرام مثل ذلك الاتفاق لسببين، وهما:
١. أنه ليس بإمكان مصر إعطاء مخرج لإثيوبيا على البحر الأحمر، لأن موقعها الجغرافي لا يعطيها ذلك الحق، بل يعطيه للصومال وإريتريا، ولا شك أن مصر تملك تأثيرًا عليهما، ولذلك لو صح وجود مثل ذلك الاتفاق لكانت قد وردت به إشارة إليهما.
٢. إثيوبيا لها الحق في أن تعبث بحصة السودان وحصة مصر بموجب إعلان مبادئ سد النهضة لسنة 2015، وذلك بموافقة السودان ومصر، لأن ذلك الإعلان لا يتضمن الاعتراف بتلك الحصص، ولذلك لا يستقيم أن تتنازل إثيوبيا لمصر عن حق امتلكته مقابل حق لا تملكه مصر.
ثالثًا: و لقد كان المطلوب من السودان ومصر العمل علي النص في إعلان مبادئ سد النهضة، ليس فقط المحافظة على حصصهما في مياه النيل، بل العمل على وضع معادلة لزيادة تلك الحصص، لأن الاستخدامات المائية في زيادة مستمرة، وتلك الزيادة ممكنة عن طريق مشاريع زيادة إيراد المياه قناة جونقلي مثالًا.
رابعًا: وذلك هو “الأمن المائي” الذي لم ترد الإشارة له في إعلان مبادئ سد النهضة لسنة 2015، على الرغم من أنه منصوص عليه في المادة 3 (15) من اتفاقية عنتبي التي كانت إثيوبيا أول الموافقين عليها.
خامسًا: والأسوأ من ذلك أن السودان ومصر لا يطالبان بالأمن المائي حتى اليوم، بل يطالبان باتفاق قانوني ملزم حول الملء والتشغيل وتبادل المعلومات فقط.
سادسًا: ونرى أن ذلك نظر قاصر جدًا في موضوع استراتيجي جدًا، ولذلك أوصينا ، وما زلنا نوصي، بأن تكون مطالبة السودان ومصر بعد أن أصبح سد النهضة أمرًا واقعًا بإدارة مشتركة، لأنها تمكن من معالجة كل الأمور المغفلة، وأهمها الأمن المائي، وأمان السد، والتعويض عن الأضرار والتشغيل.
سابعًا: وفي غير هذا المنشور ،أوضحنا كيف يمكن دفع إثيوبيا لقبول الإدارة المشتركة.

