Popular Now

جذور و أوراق .. في رحاب المنافحة والوطنية _ قراءة في استطلاعات مركز الخبراء العرب .. بقلم/ موفق عبدالرحمن

سلسلة الحرب على السودان .. المقال (57).. ساعة الحسم في السودان: تحالف الرياض–القاهرة يواجه مشروع الفوضى … والإمارات خارج معادلة السلام

إشكالية تحديد المواقع التوراتية بين غور الأردن ووادي النيل ( 1 من 2 ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

سلسلة مقالات الحرب على السودان – المقالة (50).. كيف ستُعاد صياغة موازين النفوذ في القرن الأفريقي بعد فشل مشروع السودان؟ من رهان الفوضى إلى عودة الدولة لاعبًا إقليميًا مؤثرًا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود – الباحث المختص في الشأن الأفريقي

لم تكن الحرب على السودان معركة داخلية فحسب، بل كانت جزءًا من مشروع إقليمي واسع لإعادة تشكيل النفوذ في القرن الأفريقي عبر إسقاط الدول من الداخل واستبدالها بكيانات هشة تدار بالمال والسلاح والمرتزقة.
لكن فشل هذا المشروع في السودان بدأ يُحدث زلزالًا جيوسياسيًا يتجاوز حدوده إلى كامل الإقليم.
الجيش السوداني يستعيد المبادرة ويكسر الحصار التاريخي
أحد أهم التحولات الاستراتيجية تمثّل في:
🔓 فك الحصار عن مدينة الدلنج بجبال النوبة بعد عامين كاملين
وهو إنجاز عسكري ذو أبعاد عميقة لأنه:
• أنهى طوقًا خانقًا على منطقة استراتيجية
• أعاد فتح شريان حيوي بين كردفان وبقية البلاد
• كسر أحد أهم رهانات المليشيا على إنهاك الجيش والمجتمع
الدلنج لم تكن مجرد مدينة محاصرة، بل رمز لصمود الدولة في أصعب الجبهات.
النيل الأزرق: درس قاسٍ للمليشيا
وفي جبهة أخرى، لقّنت القوات المسلحة مليشيا الدعم السريع هزيمة مؤلمة في إقليم النيل الأزرق، حيث:
⚔ تم تفكيك محاور التسلل
⚔ إسقاط مجموعات قتالية كاملة
⚔ استعادة السيطرة على مناطق حيوية
وهو ما أكد أن المليشيا لم تعد قادرة على فتح جبهات جديدة، بل بالكاد تحافظ على ما تبقى لها من وجود.
من الميدان إلى الدبلوماسية: السودان يصعّد دوليًا ضد إثيوبيا
في تحول سياسي مهم، تقدّمت الحكومة السودانية بشكوى رسمية لمجلس الأمن ضد إثيوبيا، متهمة إياها بـ:
🚨 السماح بمرور قوات الدعم السريع
🚨 تسهيل الإمدادات العسكرية واللوجستية
🚨 التواطؤ غير المباشر في إطالة أمد الحرب
وهذه الخطوة تحمل دلالات خطيرة:
✔ تدويل الدعم الإقليمي للمليشيا
✔ إحراج أطراف إقليمية متورطة
✔ فتح باب المساءلة الدولية
ما يعني أن معركة السودان لم تعد عسكرية فقط، بل قانونية ودبلوماسية أيضًا.
التحرك الخارجي يعكس عودة السودان إلى مركز التوازن الإقليمي
🇶🇦 زيارة البرهان إلى قطر
جاءت زيارة رئيس مجلس السيادة إلى الدوحة في توقيت بالغ الأهمية، حيث:
• تصدّر أمن السودان المباحثات
• تأكيد دعم المؤسسات الشرعية
• تنسيق إقليمي متصاعد
وهي رسالة واضحة بأن السودان يعود لاعبًا معترفًا به في معادلة الاستقرار الإقليمي.
🇬🇧 الانفتاح البريطاني في بورتسودان
المباحثات السودانية – البريطانية شكّلت مؤشرًا مهمًا على:
📈 عودة التواصل الدولي الرسمي
📈 دعم الاستقرار والمؤسسات
📈 تفهم رواية الدولة حول التمرد والانتهاكات
وهو ما يعكس تحوّل المزاج الدولي تدريجيًا لصالح الدولة السودانية.
🇸🇸 التنسيق الأمني مع جنوب السودان
مباحثات نائب رئيس مجلس السيادة في جوبا مع القيادة الجنوبية حملت بُعدًا استراتيجيًا:
🔐 ضبط الحدود
🔐 منع تسلل السلاح والمرتزقة
🔐 تنسيق أمني إقليمي
ما يضرب أحد أخطر مسارات دعم المليشيا.
لماذا يعني فشل مشروع السودان إعادة رسم نفوذ القرن الأفريقي؟
لأن السودان يشكّل:
🌍 بوابة البحر الأحمر
🌍 العمق الاستراتيجي لمصر
🌍 التوازن مع إثيوبيا
🌍 مركز الربط بين شرق وغرب أفريقيا
وكان انهياره سيؤدي إلى:
❌ تمدد الفوضى
❌ سيطرة شبكات المرتزقة
❌ تفكيك الإقليم أمنيًا
❌ ابتزاز الدول الكبرى
لكن صموده أوقف هذا السيناريو بالكامل.
الإمارات والمشروع المتعثر: خسارة نفوذ أم مراجعة حسابات؟
فشل أداة المليشيا يعني:
📉 سقوط الاستثمار السياسي في الفوضى
📉 انكشاف الشبكات
📉 تراجع القدرة على فرض الوقائع
📉 ضغط دولي متزايد
وهو ما سيدفع — عاجلًا أو آجلًا — إلى إعادة تموضع إقليمي قسري.
السودان يعود… والمنطقة تتغير
ما يحدث اليوم هو:
✅ عودة الدولة السودانية لاعبًا محوريًا
✅ تماسك الجيش كمؤسسة سيادية
✅ التفاف شعبي غير مسبوق
✅ انفتاح دولي متصاعد
وهذا كله سيقود إلى:
🌐 إعادة ضبط التوازنات في القرن الأفريقي
🌐 كبح مشاريع الفوضى
🌐 تعزيز محور الدول الوطنية المستقرة
الخلاصة: من ساحة مستهدفة إلى ركيزة استقرار
فشل مشروع إسقاط السودان لم يُنقذ دولة واحدة فقط…
بل أوقف سلسلة انهيارات إقليمية كانت ستبتلع القرن الأفريقي بأكمله.
واليوم تتشكل معادلة جديدة عنوانها:
الدولة أقوى من المليشيا
السيادة أقوى من المال
والشعوب أقوى من مشاريع الفوضى

البريد الإلكتروني: alzomzami.analysis@gmail.com

المقالة السابقة

أصل القضية| من سلسلة الجسر والمورد .. من التفكير عن الدولة… إلى التفكير للدولة(٢-٥) .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

غيرنلاند وإعادة توزيع القوة: قراءة بنيوية .. بقلم/ د.إسماعيل الناير عثمان .. عضو مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *