أولًا: في ظل هذا الصراع الكبير و النتائج المتوقعة فإن الشراكة السعودية الباكستانية و خاصة الشراكة الاستراتيجية العسكرية المذيلة بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين بموجبه يتيح لباكستان بيع أسلحة و معدات عسكرية للسودان علنًا منذ ثلاثين عامًا من الحظر المضروب علي السودان في العام ١٩٩٧م يعتبر إعلانًا لكسر حظر بيع الأسلحة للسودان و الدخول إليه، و الفضل يرجع إلى المملكة العربية السعودية بمواقفها الداعمة للقضية السودانية و قدرتها على إقناع الفاعلين في الساحة الدولية بعدالة القضية السودانية، و أن الوقت قد حان لدعم السودان بالتالي كسب السودان الرهان بالعودة إلى الأسرة الدولية و بقوة. كسر حظر الأسلحة يتيح للسودان الحصول على الأسلحة و المعدات العسكرية من مصادر أخرى.
ثانيًا: دخول أسلحة و معدات جديدة في مسرح العمليات لصالح القوات المسلحة السودانية يغير ميزان القوى لصالح الجيش بالتالي يعجل بحسم الحرب علي التمرد و إنهائها.
ثالثًا: التسليح بمعدات حديثة يخلق توازنا أو تفوقا للجيش السوداني علي كثير من دول المنطقة و خاصة الداعمة للتمرد و قد يدفعها لتغيير مواقفها من التمرد خشية الردع من الجانب السوداني و بذا يتم قطع الإمدادات و فقدان موطئ قدم للمتمردين يقود إلى أضعاف قدرات التمرد و تلاشيها .
رابعًا: وجود حلفاء أقوياء عسكريا و اقتصاديا للسودان في الساحة الدولية و الإقليمية( المملكة العربية السعودية، و باكستان، و تركيا، قطر و مصر) يرفع التنمر عن السودان من قبل كثير من الدول و خاصة دول الجوار المعادية و يعيد للسودان توازنه و مكانته الطبيعية بين الدول.
خامسًا: فك الحظر عن الأسلحة و هو الأخطر يقود إلى فك الحظر الاقتصادي و الذي يقود إلى عودة السودان إلى المنظومة الاقتصادية العالمية و بذا يكون السودان قد فك قيده من القيود التي فرضها عليه النظام العالمي بمكيدة أمريكية مما يساعد علي تدفق الأموال عند القيام بعمليات إعادة البناء و التعمير.
سادسًا: التحالف السعودي الباكستاني (مصر، تركيا، قطر، اليمن، الجزائر و السودان و ربما سلطنة عمان و قريبًا دول أخرى) القويّ عسكريًا و اقتصاديًا و المكتفي ذاتيًا هو الضمان لاستمرار التحالف، و بالتالي استمرار دعم و إسناد السودان حتي الخروج من ازمته بالقضاء على التمرد.
مخاطر التحالف الهندي الإماراتي علي السودان
أولًا: الهند في ظل البيئة الدولية و الإقليمية في الوقت الحاضر لن تستطيع الدخول في أي نزاع مع الطرف الآخر و هو التحالف السعودي الباكستاني و من ورائه الصين مع علمنا التام بالمتغيرات في السياسة الأمريكية و هي التخلي عن الحلفاء و بالتالي الهند فقدت الولايات المتحدة الأمريكية في صراعها الإقليمي مع الصين و باكستان مع العلم أن السعودية أكبر قوة اقتصادية في الشرق الأوسط و الهند لديها مصالح و الدخول في النزاع مع السعودية يعني فقدان هذه المصالح المشتركة و في حالة نشوب حرب بينها و التحالف السعودي الباكستاني يعني قطع المر المائي بينها و الإمارات بفرض حصار بحري كما أنها لا تضمن ممرا آمنا لتجارتها عبر المحيط الهندي و بحر العرب من التحالف السعودي الباكستاني، في ظل هذه الظروف يزيد الإنفاق العسكري نتيجة للسباق التسلح المتوقع بين الهند و باكستان من خزينة السعودية و الإمارات معا مما ينعكس سلبًا على إنجاز المشاريع التنموية في السعودية المخططة مسبقًا و في السودان بعد الحرب.
ثانيًا: في ظل هذا التحالف تصبح الهند مصدرا للسلاح للإمارات لتزويد التمرد في السودان و خاصة الذخائر و الأسلحة الصغيرة بدلا عن المصادر السابقة و خاصة بعد ظهور أسلحة أمريكية و أوروبية بيد متمردي الدعم السريع مع اتهام الإمارات العربية بأنها هي من زودت مليشيات الدعم السريع بهذه الأسلحة و ارتكبت بها جرائم إبادة جماعية و جرائم حرب علي نطاق واسع في السودان أدي إلى تأليب الرأي العام في تلك الدول ضد هذا السلوك و المطالبة بوقف بيع الأسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة.
ثالثًا: الهند لها مصالح و هي في حالة صراع دائم مع الصين و خاصة في أفريقيا و رغم الفارق الكبير في الإمكانات و القدرات يظل التنافس قائمًا، من المرجح أن تقوم الإمارات باستغلال منافذ الهند في أفريقيا بضخ أموال في المشاريع الهندية لإخفاء وجودها خوفا من ملاحقة السعودية و بالتالي تظل الإمارات تنفذ أجندتها و ممارساتها ضد السودان و السعودية تحت مظلة المصالح الهندية.
رابعًا: بعد المتغيرات الأخيرة في السياسة الأمريكية تسعي دول البريكس لإيجاد مزيد من الأعضاء لزيادة حجم الكتلة اقتصاديا و سياسيا و من الممكن ترشيح الإمارات للانضمام إليها كقوة اقتصادية كبيرة تزيد فعالية المنظمة لمواجهة أمريكا و سياساتها الجديدة ، هذا الانضمام يعطي الإمارات امتيازا في الساحة الدولية لاستعادة توازنها و التأثير علي المواقف الدولية و الانفراج من ورطتها من تهم ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان إلى إبادة جماعية بدعمها لميلشيا الدعم السريع في السودان ثم الاستمرار في تنفيذ خططها.
الوقاية: في ظل الفوضي التي يعيشها العالم بعد أفول شمس النظام العالمي الجديد و بروز اتجاهات و تكتلات لرسم نظام عالمي جديد بعد ثمانين عام ، أهم ملمح للنظام الجديد (عالم تداس فيه القيم الإنسانية و تعلي قيمة القوة المادية) ، يجب علي السودان:
أولًا: استغلال هذه الفوضي للدخول في أحلاف استراتيجية و بناء شراكات استراتيجية مع قوي عالمية و إقليمية لإزالة العزلة المضروبة منذ ثلاثة عقود من الزمان.
ثانيًا: استغلال الانفراج في الحظر على الأسلحة للحصول علي الرفع الكامل للحظر باستغلال نفوذ الحلفاء ( المملكة العربية السعودية، باكستان، تركيا، و قطر و مصر).
ثالثًا: مضاعفة الجهود لإنهاء التمرد في البلاد قبل حدوث متغيرات في الساحتين الدولية و الإقليمية غير محسوبة العواقب من شأنها تغيير المواقف تؤدي إلى فقدان المكاسب المكتسبة حاليًا.
رابعًا: تفعيل دور الدبلوماسية لرسم السياسات الخارجية و إعادة بناء علاقات مع قوة فاعلة في ظل انشغال القوي الكبري بالصراعات البينية بغرض الهيمنة .
خامسًا: المحافظة علي وحدة الجبهة الداخلية و تماسكها و توحيد مصدر القرار .
سادسًا: إعلان التعبئة العامة لاستنهاض كل قوي الدولة الشاملة بهدف تحقيق النصر و بدء إعادة البناء و التعمير و هذا يتطلب استراتيجية إعلامية للتوجيه و القيادة.
سابعًا: الهند دولة محورية ، ليست عدوا للسودان عبر تاريخها السياسي و العسكري، الهند تسعى أن تصبح دولة عظمي بالتالي تبحث عن مصادر القوة عبر بناء شراكات استراتيجية تتيح لها فرصا لمد نفوذها و خاصة في أفريقيا و السودان مرشح لديها بقوة، و خاصة بعد موقف حليفتها دولة الإمارات العربية و تدخلها في الشأن السوداني لنفس الهدف، يجب تقوية العلاقات الثنائية القائمة على أرضية صلبة من ميادين القتال في طبرق في شمال أفريقيا إلى كرن في شرقها و مبني السودان شاهد علي ذلك (Sudan Block) المبني الرئيس للكلية الحربية الهندية و الذي شيد من حر مال عرق جبين الشعب السوداني حتي و لو كان المتبرع به هو السلطات البريطانية باسم حكومة جمهورية السودان أملًا في قطع أي استثمار للإمارات في علاقتها مع الهند ضد السودان.

