في قلب الصراع الأميركي– الإيراني المستعر في بداية 2026، ظهر نهجٌ واضح في إدارة الأزمة من قبل إدارة ترامب: التصعيد كأداة لإعادة فرض شروط التفاوض على طهران. لم تعد العقوبات الاقتصادية وحدها الوسيلة، بل تحولت المواجهة إلى ضغط عسكري مباشر يهدد بفتح جبهات متعددة في المنطقة.
من الحرب الاقتصادية إلى الحرب المفتوحة
بدأت إجراءات ترامب ضد إيران بحزم اقتصادي غير مسبوق، ثم تطورت إلى ضرب أهداف عسكرية استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية. هذا المسار ليس وليد الصدفة؛ بل يعكس اعتقادًا أميركيًا في أن إيران لا تُرغم إلا بالقوة المكثفة.
وقد أكد خطاب للرئيس ترامب خلال هذه المرحلة — وفق ما نقلته مصادر صحفية بأن ترامب شدد على أن الولايات المتحدة «ترغب في صفقة مع إيران»، لكنه في الوقت نفسه يؤكد جاهزية واشنطن لأي تصعيد إذا لم تُقدِم طهران على التنازل.¹
📌 هذه الازدواجية — التهديد والتفاوض في آنٍ واحد — تشكل جوهر استراتيجية ترامب في هذه الأزمة.
الإقليم كساحة للاشتباك
لم يقتصر الصراع على القواعد العسكرية أو الحدود الجغرافية لإيران، بل امتد إلى ساحات حسّاسة مثل:
الخليج العربي ومضيق هرمز
البحر الأحمر كممر استراتيجي للتجارة والطاقة
القرن الأفريقي الذي بات نقطة تلاقي مصالح القوى الكبرى
وهنا يظهر بوضوح كيف استخدمت واشنطن هذه الساحات كأوراق ضغط إضافية في المساومة الكبرى مع طهران.
منطق ترامب: الضغط الشامل لتحقيق صفقة كبرى
رغم التصعيد العسكري، لا يخفى على المتابعين أن ترامب يحاول تحويل القوة إلى ورقة تفاوض:
✔ زيادة كلفة الصراع على إيران
✔ تقليص قدرة طهران على المناورة
✔ فرض شروط غربية صارمة على البرنامج النووي
يترافق هذا مع إشارات دبلوماسية مفتوحة، وهو ما عبّر عنه ترامب نفسه حين قال إنه «يأمل في نتائج تفاوضية» بينما يستمر في استعداداته الصلبة لأي تصعيد عسكري.¹
مخاطرة استراتيجية بلا ضمانات
تكمن خطورة هذه الاستراتيجية في أنها تدفع المنطقة إلى حالة توتر دائم، بل وتزيد احتمالات اشتعال أوسع يشمل أطرافًا تناور داخلياً وإقليمياً. فالرد الإيراني لن يبقى بلا ثمن، وقد يمتد إلى تأثيرات مباشرة على حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، خاصة إذا شعرت طهران بأنها محاصرة بلا خيارات.
خلاصة الحلقة 24
في ظل توظيف ترامب لكل الأوراق — من الضغط العسكري إلى الإشارة إلى رغبة في التفاوض — تبرز معضلة مركزية:
هل يمكن للوضع الراهن أن يتحول إلى صفقة تحقق أهداف واشنطن دون إشعال حرب إقليمية أوسع؟
حتى اللحظة، لا يبدو أن أحدًا يمتلك إجابة نهائية، لكن ما يتضح هو أن القرن الأفريقي والبحر الأحمر أصبحا في قلب هذه اللعبة المعقدة، بوصفهما مناطق تأثير قد تحدد مسار الصفقة الكبرى.
¹ الإشارة إلى تصريح ترامب المستند إلى خبر منشور عبر Phoenix Browser بتاريخ 2 فبراير 2026، والذي نقل بأن الرئيس الأميركي أبدى في تصريحاته رغبة في التوصل إلى اتفاق مع إيران بينما حافظ في الوقت ذاته على نهج التصعيد الاستراتيجي.
سلسلة صفقات ترامب – الحلقة(24) .. ترامب يدفع المواجهة مع طهران إلى أقصى درجات الاشتعال: حين تتحول الصفقة إلى حرب كسر إرادات .. واشنطن بين التهديد والضغط .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود.. الباحث المختص في الشأن الأفريقي
المقالة السابقة

