Popular Now

جذور و أوراق .. في رحاب المنافحة والوطنية _ قراءة في استطلاعات مركز الخبراء العرب .. بقلم/ موفق عبدالرحمن

سلسلة الحرب على السودان .. المقال (57).. ساعة الحسم في السودان: تحالف الرياض–القاهرة يواجه مشروع الفوضى … والإمارات خارج معادلة السلام

إشكالية تحديد المواقع التوراتية بين غور الأردن ووادي النيل ( 1 من 2 ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

سلسلة مقالات: الحرب على السودان – المقالة رقم (54) .. من العدالة الدولية إلى انهيار المليشيا .. السودان يدخل مرحلة ما بعد الفوضى… والوسطاء يرسمون حدود العملية السياسية الجديدة .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود – الباحث المختص في الشأن الأفريقي

تصفية القيادات… حين تبدأ المليشيا في أكل نفسها
حادثة تصفية أحد وزراء المليشيا ووالده الشرتاي في شرق دارفور تمثل لحظة كاشفة لانهيار البنية الداخلية للدعم السريع. لم تعد الصراعات تدور مع الدولة وحدها، بل انتقلت إلى الداخل، حيث تصفية الحسابات، وصراع النفوذ، وانعدام الثقة.
في تاريخ الحروب غير النظامية، تمثل هذه المرحلة مؤشرًا كلاسيكيًا على التفكك النهائي، حين يتحول السلاح من أداة مواجهة إلى وسيلة خوف متبادل داخل الصف الواحد. المليشيا التي سوقت نفسها كقوة منظمة، باتت اليوم جسدًا متآكلًا ينخره الصراع الداخلي.
الخرطوم ترفع راية العدالة: لا تسويات مع مرتكبي الجرائم
انتقادات الحكومة السودانية لصمت المحكمة الجنائية الدولية، وتحذيرات وزير العدل من الالتفاف عبر محاكمات صورية، تعكس انتقال الدولة من موقع الدفاع إلى الهجوم القانوني والسياسي.
لم تعد العدالة بندًا مؤجلًا في مفاوضات التسوية، بل شرطًا أساسيًا لأي عملية سياسية قادمة. وهو ما يتقاطع مباشرة مع الموقف السعودي–التركي الذي أكد بوضوح استبعاد المتورطين في الجرائم من أي مشاركة سياسية مستقبلية.
بهذا الموقف، سقط الرهان الأساسي للمليشيا: التحول من قوة مسلحة إلى لاعب شرعي عبر التسويات.
واشنطن تغيّر قواعد اللعبة: زمن الحماية السياسية يقترب من نهايته
التصريحات الأمريكية الأخيرة، إلى جانب ما كُشف في كواليس مؤتمر واشنطن، تشير إلى تحول حاسم في إدارة الملف السوداني. الحديث لم يعد عن تهدئة مؤقتة، بل عن ترتيبات لإنهاء الوجود العسكري للمليشيا في مواقع استراتيجية مثل الفاشر وبابنوسة.
الضغوط الدولية تتجه نحو مسار مزدوج:
سياسي عبر العزلة والعقوبات، وميداني عبر إعادة رسم خطوط السيطرة.
المعادلة الجديدة واضحة: لا مكان لقوة مسلحة خارج الدولة في سودان ما بعد الحرب.
الخرطوم تعود للدولة… لا للسلاح المنفلت
تسلُّم الشرطة بكافة تشكيلاتها، وجهاز الأمن بكل وحداته، مهام حماية الخرطوم بعد تحريرها يمثل تحوّلًا مفصليًا في مسار الصراع. فاستعادة العاصمة ليست انتصارًا عسكريًا فحسب، بل عودة فعلية لمفهوم الدولة والمؤسسات.
الخرطوم اليوم تنتقل من منطق المليشيات إلى منطق القانون، ومن الفوضى إلى النظام، في رسالة داخلية وخارجية بأن مرحلة الانفلات تقترب من نهايتها.
“تأسيس” في مواجهة مصر: حين تتحول التبعية إلى انتحار سياسي
اختيار مجموعة “تأسيس” التصعيد ضد مصر دفاعًا عن الإمارات يكشف حجم الارتهان الإقليمي لبعض القوى التي راهنت على الخارج بدل الدولة.
لكن معادلات الأمن القومي المصري لا تُدار بالبيانات السياسية ولا بالشعارات الإعلامية. وأي محاولة لاستهداف الدور المصري في السودان ستؤدي عمليًا إلى تحييد هذه المجموعات أو تفكيكها بالكامل.
التحالفات التي بُنيت على دعم الفوضى تتهاوى اليوم مع تغيّر المزاج الدولي والإقليمي.
أبوظبي ومؤتمر واشنطن: محاولة تلميع متأخرة
اندفاع الإمارات نحو دعم مؤتمرات سياسية في واشنطن يبدو محاولة لإعادة صياغة صورتها بعد اتساع دائرة الاتهامات بشأن دورها في تغذية الحرب.
غير أن زمن إدارة الأزمات بالعلاقات العامة قد انتهى. الملفات اليوم تُناقش بالأدلة، ومسارات العقوبات، والتقارير الأمنية، لا بالمؤتمرات والبيانات.
والأرجح أن مرحلة المساءلة الدولية باتت أقرب من أي وقت مضى.
انسحابات المليشيا وفك الحصار: سقوط سلاح التجويع
انسحاب الدعم السريع من عدة مناطق، ووصول الإغاثة إلى كادقلي والدلنج بعد فك الحصار الخانق، يؤكد فشل أحد أخطر أدوات الحرب: سلاح التجويع الجماعي.
المدن التي أرادت المليشيا إخضاعها بالجوع صمدت، واليوم تستعيد حياتها تدريجيًا، في ضربة قاصمة لمشروع السيطرة بالقوة الإنسانية والاقتصادية.
أزمة “الرباعية”: نهاية الوسيط المزدوج
تصاعد التشكيك في حيادية بعض أطراف الوساطة الإقليمية يعكس تحوّل المرحلة. لم يعد مقبولًا الجمع بين دور الوسيط ودعم أحد أطراف الصراع في الخفاء.
السودان اليوم يدخل مرحلة فرز سياسي حاد:
إما مع الدولة والاستقرار، أو مع الفوضى والمليشيات.
الخلاصة: السودان يعبر من زمن المليشيات إلى زمن الدولة
كل المؤشرات تقود إلى مسار واحد:
تفكك داخلي متسارع للمليشيا
سقوط مشروع الشرعنة السياسية
ضغط دولي متصاعد وعقوبات قادمة
استعادة المدن ومؤسسات الأمن
انكشاف داعمي الفوضى إقليميًا
السودان لا يعيش نهاية معركة فقط، بل نهاية مرحلة تاريخية كاملة من السلاح المنفلت.
نحن أمام انتقال صعب لكنه حتمي:
من دولة مختطفة… إلى دولة تستعيد سيادتها

📧 alzomzami.analysis@gmail.com

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | اقتصاد ما بعد الحرب والوساطة الدولية…بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

المناهج الدراسية وبناء الوعي الوطني في السودان: استطلاع رأي عام

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *