Popular Now

جذور و أوراق .. في رحاب المنافحة والوطنية _ قراءة في استطلاعات مركز الخبراء العرب .. بقلم/ موفق عبدالرحمن

سلسلة الحرب على السودان .. المقال (57).. ساعة الحسم في السودان: تحالف الرياض–القاهرة يواجه مشروع الفوضى … والإمارات خارج معادلة السلام

إشكالية تحديد المواقع التوراتية بين غور الأردن ووادي النيل ( 1 من 2 ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

لكلِّ بَلَدٍ إبستينه .. والعاقل من اعتبر بغيره وانشغل بخاصَّته .. فقرأ ما بين السطور وادَّكَر مُستشرِفاً غير المسطور .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد اسماعيل

▪️في الشهور الأولى لسلطة الإنقاذ حين كان حظر التجوال المسائي سارياً .. أوقفت قوة الارتكاز التي كانت تربض في شارع المطار قبالة نادي الضباط أحد منسوبي القوات النظامية يقود سيارته وهو في حالة سُكرٍ شديد، وعند تفتيش المركبة .. وُجِدت بها زجاجات خمورٍ مستوردة وشريط فيديو VHS، وتصادف في ذات الوقت مرور أنشط وأحزم أعضاء مجلس قيادة الثورة آنذاك، وعند فحص الفيديو في صالة وصول مطار الخرطوم الجديدة آنذاك انكشفت خليةٌ في الخرطوم مطابقةٌ لخلية جيفري إبستين يُديرها جاسوسٌ من ذات المِلَّة كان مقيماً في حي الخرطوم ٢ …

▪️السلطة Authority هي وظيفةٌ رسميةٌ تستند إلى منصبٍ أو هيكلٍ تنظيمي، وهي تُمنَح أو تُنتَزع بشكلٍ مشروعٍ أو غير مشروع، وتكفَل لصاحبها اتخاذ القرارات وإصدار الأوامر، ويترتَّب عليها تحمُّل المسئولية السياسية والقانونية والأخلاقية والتاريخية، بينما النفوذ السياسي Political Infuence فهو القدرة الشخصية غير الرسمية على تغيير سلوك أو اتجاه الآخرين أو هندسة الموارد والمعلومات بما يتيح التحكم في صناعة واتخاذ القرار ولا يحدث ذلك إلا عبر إقناع أصحاب السلطة أو ابتزازهم.

▪️التاريخ يخبرنا بأن جيفري إبستين وشبكاته وشريكته غيلين ماكسويل هما نمطٌ متكررٌ في صراع الباطل مع الحق منذ الوعد الشيطاني لأضلنَّهم ولأمنِّينَّهم ولآمُرنَّهم (لاحظ ليس أُقنِعَنَّهم) ولا تجد أكثرهم شاكرين، فلكلِّ زمانٍ إبستينه وفي كل مكانٍ تُشاركه غيلين وصويحباتها، وليست هذه أول مرة يُفتَضَح فيها هذا النمط، والحقيقة هي المؤامرة المفضوحة، والتدليس يكون في إنكار المؤامرة أو السخرية من وجودها بمصطلح نظرية المؤامرة.

▪️جيفري إبستين مُتَّهمٌ بهذه الجرائم منذ العام ١٩٩٦م، وتمت إدانته وضبط وثائقه منذ العام ٢٠٠٨م، وتم الزَّعم بانتحاره في ٢٠١٩م، وباعترافٍ سابقٍ للسلطات الأمريكية فإن ملايين الوثائق التي تم الإعلان عنها لا تزيد عن واحد في المائة مما زعمت هذه السلطات أنه بحوزتها، والمؤكد بأن توقيت ظهور ما يتم كشفه من ملفات والانتقائية الشديدة فيما يتم الكشف عنه ليس له علاقة بالشفافية والعدالة، وإنما هو امتدادٌ لذات المؤامرة بصرف الأنظار عن أحداثٍ أكثر أهمية، ورسالة ابتزاز وتحذير للذين لم تظهر أسماؤهم أو أسماء عائلاتهم بعد، وأولئك الذين ظهرت أسماؤهم وصورهم بشكلٍ يمكن المجادلة ببراءته بعكس ما لم يتم كشفه عنهم بعد.

▪️لا شك أن هذه الفضائح قد جعلت كل الملوك والأمراء والرؤساء والوزراء الذين تسنَّموا هذه المناصب دون إرادة شعوبهم وعبر النفوذ الأجنبي والمال السياسي .. هم اليوم في موضع اشتباه مُعزَّزٍ بأن تعيينهم في هذه الوظائف قد تم بواسطة شبكات مرتبطة بإبستين أو مشابهةٍ لها ، وذلك لأداء مهامٍ تُحقِّق مصالح هذه الشبكات على حساب شعوبهم ، وينسحب ذلك على المستوى الأدنى في الانتقاء حتى مدراء الشركات.

▪️لطالما كان السودان طيلة العهد الوطني واقعاً تحت تأثير نفوذٍ سياسيٍّ خارج دائرة السلطة والمسئولية ، فالسيِّدين اللذين لم يتحمَّلا قطُّ مسئوليةً رسمية أو سياسية أو قانونية .. كانت الحكومة تُسَمَّى باسميهما، وكذلك كان سكرتير عام الحزب الشيوعي وأمين عام المؤتمر الوطني اللذين صنعا حكومتي مايو ويونيو، وقد طبَّقت سُمعة نفوذ حُجَّاب منصب رئيس الجمهورية الآفاق من وزير شئون الرئاسة في عهد عبود، و وزير شئون الرئاسة في عهد نميري، ووزير دولة مكاتب الرئيس في عهد البشير ، وثلاثتهم تمتعوا بنفوذٍ كبير، وتسبَّبوا في سقوط حكوماتهم، والنافذون منذ سقوط الإنقاذ وحتى اليوم، ومن داخل السودان وخارجه .. لا يُحصِي عدَدَهم ومِلَلَهم ونِحَلَهم إلا الله وَحْدَه، والأولى دائماً لبلادنا ولغيرها أن تكون أسبقيتهم هي إصلاح دَفَّة الحُكْم ومؤسَّساته لينصلح حال البلاد والعباد ، فلا يستقيم الظل والعود أعوج ، ولا يُغسلُ الدَّرج إلا من أعلى إلى أسفل ، وعندما يفقد الشعب تَفرُّدَه بالنُّفوذ السياسي في بلدٍ ما .. فَكَبِّر على السلطة والسيادة الوطنية والحُكمِ الرشيدِ أربعاً

مَازِلْتَ تَرْكُضُ والأَيَّامُ رَاكِضَةٌ
وَمَا بَنَيْتَ سِوَى جَيْشٍ مِنَ التَّعَبِ

مِنْ حَيْثُ تَبْدَءُ كَانَتْ تَنْتَهِي قِصَصٌ

شَاخَ الرُّوَاةُ وَمَازَالَ الزَّمَانُ صَبِي

ضَمِّدْ جِرَاحَكَ قَد أَوْدَعْتَها عُمُرَاً
يَحْتَاجُ مِنْ شِدَّةِ الْآلَامِ صَبْرَ نَبِي

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. هل تخلت “صمود” عن أجندة الثورة بما فيها حقوق المواطنين ؟

المقالة التالية

سلسلة الحرب على السودان .. المقالة رقم (55) .. عقوبات بلا أخلاق: حين يساوي الاتحاد الأوروبي بين الجيش والميلشيا ويغضّ الطرف عن رعاة الفوضى .. إعداد/ د الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *