لم تعد الحرب في السودان تدور في دائرة الاستنزاف المفتوح كما أرادتها المليشيا وداعموها الإقليميون، بل دخلت مرحلة التحول الاستراتيجي الواضح لصالح الدولة الوطنية، مع استعادة الجيش السوداني زمام المبادرة ميدانياً وسياسياً واقتصادياً.
فما يجري اليوم ليس مجرد تقدم عسكري، بل إعادة تشكيل لمعادلة الصراع برمتها: دولة تستعيد أنفاسها، وجيش يتحرك بعقيدة الحسم، وإقليم يعيد حساباته.
الجيش من الدفاع إلى الهجوم: انتقال نوعي في إدارة الحرب
التحركات الأخيرة للقيادة العامة للقوات المسلحة تؤكد أن مرحلة امتصاص الصدمة انتهت، وبدأت مرحلة الفعل المنظم:
مشاورات لتشكيل مجلس تشريعي انتقالي يعيد للدولة هيبتها المؤسسية.
طرح مقترحات تدريجية لوقف الحرب من موقع القوة لا الضعف، مقرونة بانسحاب المليشيا من المدن.
تحديد واضح من الفريق البرهان لشروط السلام، في رسالة مفادها أن لا تسوية على حساب الدولة.
هذه الخطوات تعني أن الجيش لم يعد يقاتل فقط، بل يدير معركة سياسية متكاملة تهدف لإغلاق الفراغ الذي استثمرت فيه المليشيا والفوضى.
الجحيم من السماء: الطيران التركي والباكستاني يقلب موازين المعركة
الدخول النوعي للمسيّرات المتطورة – وعلى رأسها الطائرة التركية AKINCI ومنصات الدعم الباكستانية – شكّل نقطة تحول حاسمة في الميدان.
✔ ضربات دقيقة لمراكز القيادة والإمداد
✔ شلل في تحركات المليشيا بين المدن
✔ كسر التفوق العددي بقوة التكنولوجيا
لقد انتقلت الحرب من اشتباكات استنزاف إلى حرب سيطرة جوية ذكية، جعلت المليشيا مكشوفة، ومواقعها أهدافاً مفتوحة.
مصر تتحرك بلا مجاملة: السودان الموحد خط أحمر للأمن القومي
القاهرة لم تعد تكتفي بالتصريحات الدبلوماسية، بل دخلت مرحلة الضغط الصريح والمكشوف:
تحذيرات مباشرة للدول الداعمة للمليشيا
كشف شحنات سلاح ومرتزقة قادمين من الإمارات عبر مسارات إقليمية
تنسيق مصري–سعودي واضح لمنع تفكيك السودان
الرسالة المصرية واضحة:
تفكيك السودان يعني تهديد مباشر للأمن القومي المصري، ولن يُسمح به مهما كانت الكلفة.
وهذا التحول يعكس إدراكاً استراتيجياً بأن سقوط الدولة السودانية سيطلق فوضى إقليمية تمتد من القرن الأفريقي إلى المتوسط.
الإمارات وتمويل الفوضى: من أديس أبابا إلى الخرطوم
في المقابل، تواصل أبوظبي لعب دور الممول الخفي لحروب الوكالة في الإقليم.
الدعم المالي الذي تدفق على آبي أحمد – الحائز على نوبل السلام – انتهى إلى:
أكثر من 300 ألف قتيل في تيغراي وحدها
تدمير مشاريع التنمية
عسكرة الدولة الإثيوبية
واليوم يتكرر السيناريو ذاته في السودان:
💰 أموال إماراتية
🔥 مليشيات فوضى
🧨 تدمير ما تبقى من الدولة
الهدف ليس نصرة طرف، بل تفكيك الدول وتحويلها إلى ساحات نفوذ اقتصادي وأمني.
الاقتصاد يعود رغم الحرب: 300 شركة عالمية في السودان
في مؤشر لافت على استعادة الثقة الدولية، بدأت مئات الشركات العالمية في الدخول مجدداً إلى السوق السوداني، مستفيدة من:
استقرار نسبي في مناطق واسعة
تحسن إدارة الموانئ وبورتسودان
وضوح الرؤية السياسية لدى القيادة العسكرية
وهذا يعني أن الرهان الدولي بدأ يميل لصالح الدولة لا المليشيا، ولصالح الاستقرار لا الفوضى.
تحذيرات دولية: حرب السودان لن تبقى داخل حدوده
منتدى دافوس ومراكز القرار الدولية باتت تدرك أن استمرار الحرب يعني:
موجات لجوء غير مسبوقة
تمدد الجماعات المسلحة
تهديد خطوط التجارة والطاقة
ولهذا تتسارع المبادرات الأممية – خصوصاً بالشراكة مع مصر – لإطلاق عملية سياسية شاملة تحفظ وحدة السودان وتمنع سيناريو الانهيار الكامل.
البعد الإثيوبي: اختراقات حدودية ورسائل ضغط إقليمية
التحركات العسكرية الإثيوبية على الحدود السودانية لا تنفصل عن:
الضغوط الإماراتية
محاولة استثمار انشغال الجيش السوداني
إعادة رسم نفوذ القرن الأفريقي بالقوة
لكن المعادلة تغيرت: جيش السودان اليوم أكثر جاهزية، وأكثر وعياً بطبيعة الحرب الإقليمية الدائرة على أرضه.
الخلاصة: الدولة تعود… ومشروع الفوضى يتراجع
ما نشهده اليوم هو:
✔ تفوق عسكري نوعي للجيش
✔ غطاء إقليمي داعم لوحدة السودان
✔ انكشاف مشروع المليشيا وداعميها
✔ بداية تعافي الدولة اقتصادياً ومؤسسياً
لقد فشلت محاولة تحويل السودان إلى نسخة من ليبيا أو اليمن.
والرسالة التي تفرض نفسها بقوة الواقع:
السودان لن يُكسر… والجيش السوداني لم يعد يدافع فقط، بل يستعيد الدولة خطوة بخطوة.
البريد الإلكتروني: alzomzami.analysis@gmail.com


