Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. حديث في الممنوع: حمدوك رئيسًا للسودان مدى الحياة بعد تجيير الثورة لصالح حكومته وتأمينها عسكريًا باستيعاب الدعم السريع في القوات النظامية !!!

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

آفاق التنمية الزراعية والاقتصادية من الزيداب إلى مشروع وادي الهواد للإنتاج الزراعي والحيواني .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

بادئة: اجدد نشر ما كتبت قبل حوالي عامين للتذكير أولًا بإمكانات السودان الهائلة، و أذكر أيضا الدولة والمسؤولين لم كل هذا التباطؤ المريب في التعاطي مع واقع السودان وإمكانياته الكبيرة؟ …ورغمًا عن كل ما يطرح من أفكار معروف لجهات الاختصاص ،حسب ما أذكر ، حينما كتبت هذا المنشور حول مشروع الهواد الزراعي أن لدى مشروع الهواد مدير عام للمشروع، و أن دراساته مكتملة وقوانينه قد أجيزت، و أنتهز هذه الفرصة لأحيل الأمر برمته إلى وزير الزراعة بروفسور قرشي ووزير الثروة الحيوانية بروفسور (المنصوري) ليرونا عزمهم وجدهم في إنقاذ البلاد وعلى الأقل أن تكون هذه المشروعات في خططهم وأجندتهم.
ما كنت أحسب أني سأخرج عن الزيداب غرب و أذهب إلى الضفة الشرقية لنهر النيل لولا مداخلة الأخ الكريم الأستاذ (محمد محجوب) بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي الاتحادية والذي لفت انتباهي لمشروع وادي الهواد الزراعي والذي اكتملت قوانينه ودراساته ومسوحاته وحدود نطاقه وحتي محصوله الرئيس والذي ذكرت بعض التقارير المقتضبة انه خصص لزراعة الذرة وتربية الحيوان و أنه سيكون مشروع قومي أسوة بمشروع الجزيرة ولكنه يفوقه كأكبر مشروع مروي في السودان وبمساحة تبلغ 2.4 مليون فدان بينما تبلغ مساحة مشروع الجزيرة وبامتداد المناقل ال(2.2) مليون فدان، ولقد صدر بمرسوم رئاسي من الرئيس الأسبق المشير / عمر حسن أحمد البشير في عام 2016م الماضي، وأن شركة إماراتية أبدت الرغبة والاستعداد للاستثمار فيه، وذكرت تقارير أنه تم عرض المشروع في عام 2015م للمملكة العربية السعودية في إطار مشروع توفير الغذاء أو مشروع الأمن الغذائي العربي كأحد مقررات جامعة الدول العربية ..وحسنا فعلت وزارة الاستثمار لإعداد دراسات الجدوي لهذا المشروع العملاق …
ولكن تبين لي بما لا يدع مجال للشك أن وزارة الزراعة الاتحادية تغط في نوم عميق وما زالت حتي الآن باعتبارها المسؤولة الأولى عن التنمية والتطوير الزراعي، وكذلك حتي وزارة الاستثمار وغيرها العديد من أجهزة الدولة تغط في نوم عميق فأين جهاز التخطيط الاستراتيجي وأين أجهزة الأمن القومي والمخابرات؟ وأين وزارة السياحة والبيئة و وزارة الدفاع؟ وأين وأين الكثير من الأجهزة التي يعنيها مشروع كبير بهذا الحجم وهذا المستوي …صحيح أن المشروع بدا التخطيط آخر أيام حكومة الإنقاذ وكانت الدولة والحكومة تمر بأسوأ فترات و أيام وأوقات أزماتها، والحمد لله على التأخير وعدم اكتمال تغول دولة الإمارات علي المشروع عبر لافتة شركة إماراتية يطلق عليها اسم (الظاهرة)، ألا يكفي الإمارات (أمطار) بالولاية الشمالية وما أدراك ما أمطار الذي يجهل الكثير منا والكثير جدًا عنها!! وكانت(أمطار) مدخلًا للإعلام المتزن وغير المتزن والآخر المعادي والمأجور في آن واحد ممن نقلوا الكثير عن هذا المشروع للسيطرة علي موارد البلاد والعباد ليمضي المشروع لتحقيق أهدافهم الخفية …كما أن ضعف التخطيط من قبل الدولة فيما يتعلق باستثمار الأراضي الزراعية زاد من التعقيد.
ومن الواضح لي وبنظرة فاحصة لوضع خطط المشروع أنها أعدت على عجل، وبالنظر إلى بعض وثائق وصور وخرائط للمشروع يبدو أن مضرب سحب المياه من نهر النيل في منطقة شلال السبلوقة شمال الجيلي، وأن قناة من مضرب المياه تتجه إلى الشرق والشمال الشرقي لتمتد لعدد من الكيلومترات وتصب في بحيرة صناعية، ثم تمدد قناة رئيسية شمال شرق تمتد بطول 114 كيلومتر، وتتفرع منها ترع وقنوات أصغر لتروي مناطق مقترحة للزراعة ظللت باللون الأخضر، والتضارب الواضح في المساحة التي يغطيها المشروع والتي أوضح احد التقارير أنها تبلغ 5 مليون فدان وتشمل مناطق رعي وغابات مستحدثة في منطقة المشروع …علاوة عن أن الإمارات تقدمت للاستثمار في المشروع وأن المشروع عرض علي المملكة العربية السعودية في مؤتمر للجامعة العربية في الرياض عام 2015 م تم فيه مناقشة الأمن الغذائي العربي، وحديثًا جدًا وفي أحد المواقع الإلكترونية الخاص بالهواد الزراعي وفي وقت قريب وفي عام 2021 م عرض المشروع علي دولة قطر الشقيقة للاستثمار، كما أن هناك رؤية ثاقبة وهو تخصيص أجزاء من المشروع للشباب، ولم تحدد شريحة الشباب، ولم يحدد كيفية مستقبل وتمويل هذه الشريحة ومدي مواءمتها لأعمال الزراعة وتربية الحيوان وانسجامها بين فئات الشباب من الجنسين بصورة قطعية رغمًا عن سلامة الفكرة وخاصة من ولاية نهر النيل، وأن هناك مساحة 600 ألف فدان خصصت لأصحاب الأراضي التاريخيين من أهالي المنطقة وغيرها العديد من المعلومات المتضاربة والتي تحتاج لإجابات واضحة وصريحة، منها كذلك أن كيفية ري المشروع لم تتحدد بصورة قطعية رغمًا عن وجود وثيقة تبين أن المشروع يروي بقناة رئيسية من نهر النيل تحت غياب المفهوم من المشروع، علمًا بأن أي مشروع لابد أن يرتكز علي المفهوم ( Concept )، والغرض من المشروع ( Fitness for Purposes )، والنية والمقصد الإستراتيجي للمشروع وهو ما يعرف بِ( Strategy Intent )، ثم يرتكز علي مجموعة من المبادئ والضوابط وفلسفة المشروع، وأهداف المشروع الثانوية والإستراتيجية علي المدى القريب والبعيد التي تحدد العلاقات القانونية والتشريعية والتي يتشارك فيها المواطن في تلك المناطق، وحصرهم ومسحهم بصورة إحصائية سليمة ومعرفة أنشطتهم وسلوكياتهم وهي ما تعرف بدراسة أصحاب المصلحة والشركاء في المشروع( Preliminary Participatory Study) وغيرها العديد من المسائل الفنية والأمنية، وقضايا السكان ومشكلاتهم تحت ظل أوضاع إقليمية ودولية أمنية معقدة وتحتاج لإجراء دراسات أولية في محيط المنطقة المجاورة لقيام مثل هذه المشروعات الكبرى.

وحتى لا نقع في نفس أخطاء الماضي والمتمثلة في وضع بعض المستثمرين وفرض شروطهم وخاصة المتعلقة بسياسات الصادر النقدية والمالية، وتشغيل العمالة المحلية وتدريبها وتأهيلها، علاوة علي بنود المسؤولية المجتمعية المترتبة علي مالكي المشروع بالداخل والخارج، ولذلك علي الدولة حينما تخطط لهكذا مشروعات أن تأخذ في الاعتبار التنسيق الكلي مع أجهزة الدولة المختصة من أجهزة أمنية، وتخطيط إستراتيجي وإدارة الآثار وتاريخ المنطقة والسكان ونشاطهم واتجاهاتهم السلوكية، علاوة على وزارة السياحة والفنادق والبيئة ووزارة الدفاع وإدارة المساحة في وزارة الدفاع ذلك أن المشروع له امتدادات بدءا من ولاية الخرطوم وولاية نهر النيل ومنطقة البطانة في وسط السودان وولاية كسلا التي لها حدود مع دولة إقليمية جارة وذلك حتي لا تتكرر لنا نفس المشكلة علي حدودنا الشرقية مع إثيوبيا (الفشقة) مثال.
نواصل المنشور القادم لنلقي الضوء علي تخوم المشروع والتي تمتد إلى قرب اخصب أراضي السودان علي الإطلاق والمتمثلة في أراضي (المكابراب) و (الزيداب) غرب وشرق النيل.
وإلى اللقاء في منشور متجدد.

المقالة السابقة

📍أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. التعليم في السودان… من الحق الدستوري إلى الاستثمار الجبان .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

وجه الحقيقة | المكتبات والذاكرة السودانية .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *