🧭 حين يكتب الميدان ما لا تقوله العلاقات الدولية…، ليست الجغرافيا وحدها من تُهاجم، بل ما تمثّله.
والفاشر، في هجومها رقم (٢٢١)، لم تكن مجرد مدينة تقاتل عن نفسها، بل جبهة صامتة تقاوم إعادة إنتاج السودان كدولةٍ وظيفية، لا كيانٍ سيادي حرّ.
🔻 وما الدولة الوظيفية؟
إنها تلك الدولة التي يُراد لها أن تقوم بمهام نيابةً عن الآخرين، لا أن تنهض بذاتها.
▪️ دولة لا تملك قرارها، بل تؤجّره.
▪️ لا تُبنى فيها المؤسسات، بل تُفرّغ.
▪️ تُوقَّع باسمها الاتفاقيات، لا تُصاغ بإرادتها.
🔍 وما الحرب؟
سوى لغة النظام الدولي حين يريد إعادة ترتيب أوراقه دون مشقة المؤتمرات.
ومتى ما تعطلت المحكمة الدستورية، واحتُقر البرلمان، وانهارت الخدمة المدنية، تسللت الحرب من النوافذ بلا حسيب.
📢 الفاشر ٢٢١: صرخة الميدان والضمير
هي ليست مجرد معركة تُخاض بالرصاص، بل إعلان رفض لأقدام الفساد التي حاولت هدم هذا الوطن.
> “فسادٌ يُنهك الجسد، ومحاصصاتٌ تقتطع من قلب الوطن نبضه، وعهودٌ تُباع بثمن بخس على مذبح مصالح ضيقة.”
> “وطابور خامس من الخونة يسهلون الانهيار، يفتكون بأمننا وينفخون نار الفرقة في أوصال الشعب.”
> “لا دولة تُبنى على خراب العدالة، ولا شعبٌ يستعيد كرامته تحت ظلّ أيدي فاسدة، ولا وطنٌ يُنتشل من مستنقع الخيانة والفساد إلا بوعينا الجماعي وإصرارنا الحديدي.”
هي دماء تقول بلسانٍ صارم:
“سنرفع راية الحق فوق أنقاض الفساد والخيانة، وسنعيد للدولة عقلها وقلبها، مهما طال زمن الضياع.”
💣 الفاشر ليست مجرد معركة… إنها إعلان.
الهجوم رقم (٢٢١) يقول للعالم:
“السودان لم يُحسم بعد، وما زال قابلاً لإعادة التشكيل.”
لكنه يقول لنا نحن أيضًا:
> “أنتم وحدكم من بقي بين الدولة والمحرقة… فاختاروا.”
وفي ظل صمت العواصم، وموت المبادرات، وتكرار الشعارات، يصبح السؤال جوهريًا: هل المطلوب استقرار السودان فعلًا؟ أم إبقاؤه في المنطقة الرمادية… حيث لا يموت تمامًا، ولا ينهض تمامًا؟
🗺️ من الفاشر إلى نيويورك: المشهد واحد
قبل أيام فقط ، جُمع عددٌ من الزعماء الأفارقة في قاعة جانبية، للقاء الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
جلسوا في صفٍ ، بلا ترتيب أو احترام، وكأنهم طلبة ينتظرون عصا التفتيش لا شرف البروتوكول.
لم يكن ذلك مجرد مشهد دبلوماسي شاذ، بل إفصاح فجّ عن تصوّر العلاقات الدولية تجاه إفريقيا: قارة التنفيذ لا القرار، قارة الموارد لا السيادة.
واقع وظيفي يطرح مصطلح تعرفه رؤية الجسر والمورد بأنها “دبلوماسية الإهانة”
🔁 واليوم، يُعاد نفس المشهد – لا في نيويورك، بل على ترابنا نحن:
▪️ تُقصَف الفاشر لتنهار السيادة من الداخل.
▪️ تُعطَّل المحكمة الدستورية لتُفرَّغ الدولة من عقلها.
▪️ يُسكَت الإعلام الوطني، ليُروَّج فقط لما هو “صالح للتمويل”.
▪️ ويُدار ملف السودان كمزادٍ إنساني، لا كملف سيادي.
🌉 في منظور “الجسر والمورد”: نحن في قلب الخطة… لا على هامشها
رؤية “الجسر والمورد” لا ترى في الفاشر مجرد مدينة، بل نقطة اختبار لمعنى الدولة السودانية في نظام دولي لا يعترف إلا بالقويّ أو القابل للاستعمال.
🧠 حين يتكرر الهجوم ٢٢١ مرةً بعد أخرى، فذلك لأن العدو لا يستهدف الأرض فقط، بل يريد أن يثبّت معادلة جديدة:
“السودان دولة قابلة للتفكيك متى اقتضت المصالح.”
كن الفاشر – رغم الجراح – كذّبت تلك النبوءة.
فهي لم تحسم فقط بالرصاص، بل بالوعي الجمعي الذي يقول: لسنا مخلب قوى، بل قلب وطن.
🛡️ من يدفع ثمن الغياب؟
حين تغيب المحكمة الدستورية، ويتلاشى القضاء السيادي، وتُدار البلاد بالمراسيم لا بالمؤسسات…
فلا تلومنّ الحرب إن دخلت بلا استئذان، ولا العواصم إن تحدثت باسمنا دون توكيل.
ففي نظام دولي يرى السودان كمنطقة لا كدولة،
لن يُوقف زحف المليشيا خطاب أممي،بل مشروع وطني يعيد صياغة الدور السوداني خارج إطار الدولة الوظيفية.
📌 أصل القضية…
الفاشر كانت الميدان، لكنها كانت أيضًا مرآةً…
ترينا كيف تُراد الدولة أن تسقط بلا طلقة، إن غاب الضمير، وصمت القاضي، وانحنت السيادة.
