Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. حديث في الممنوع: حمدوك رئيسًا للسودان مدى الحياة بعد تجيير الثورة لصالح حكومته وتأمينها عسكريًا باستيعاب الدعم السريع في القوات النظامية !!!

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية .. بين “الجسر والمورد”… وعورة الطريق إلى الدولة .. صرخة وطن من قلب المعركة .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

حين قررت أن أؤسس “إستراتيجية الجسر و المورد”، لم تكن مجرّد مقاربة بحثية أو نظرية فكرية، بل كانت محاولة جادة لصياغة مستقبل السودان من قلب الألم، في لحظة انكسرت فيها خرائط الدولة، و تلاشت فيها الحدود بين الحرب و الإدارة، بين التمكين و الانتماء، بين من يسكن تراب الوطن و من يسكنه الوطن.
أنا محمد أحمد أبوبكر محمود. باحث في العلاقات الدولية وا لسياسة الخارجية، من أبناء السودان الذين آمنوا بأن الدولة لا تُبنى بالصوت العالي، بل بالرؤية الواضحة، و لا تُستعاد هيبة الدبلوماسية بشعارات جوفاء، بل بكفاءات صلبة نزيهة تحمل مشروع أمة.
في عام ٢٠١٧، تقدمتُ و معي نفر كريم من شباب السودان لمعالجة واحدة من أعقد قضايا الخدمة المدنية: “تجديد الدماء في وزارة الخارجية” عبر وظائف الكوادر الوسيطة. خضنا المنافسة بشرف، و اجتزنا مراحل اختيار غير مسبوقة في النزاهة و الشفافية: امتحانات إلكترونية، تحريرية، و مقابلات دقيقة. و كنّا قاب قوسين أو أدنى من مباشرة مهامنا، لولا أن الدولة -أو ما تبقى منها آنذاك– قررت أن تتراجع عن وعدها دون حيثيات و تجمّد القرار في سابقة لم تشهدها مؤسسات السودان.
ثم جاءت ثورة ديسمبر، فاستبشرنا خيرًا بعودة دولة المؤسسات، لكننا اصطدمنا بواقع أشد مرارة: حكومة تدّعي الحرية والسلام والعدالة، وتمارس الإقصاء بإحداثيات حزبية، تُعيد نفس التصديق المالي، وتختار به أسماء جديدة لم تجتز المنافسة، بل لم تخضها أصلاً. وكأن الأمر كله مسرحية، لا وطن يُراد له أن يُبنى.

الفساد إذًا لم يكن صدفة… بل قرار.

أما نحن، الذين نجحنا، فكان نصيبنا التجميد. و اليوم، يُعاد إنتاج هذا العبث من جديد عبر تعيينات دبلوماسية جديدة تحت ذات المسمى “كوادر وسيطة”، لكن بطريقة تتجاوز الفساد إلى الخيانة: تعيين من ثبت فشلهم مسبقًا، في توقيت تتطلب فيه دبلوماسية السودان أعلى درجات التماسك، و الخبرة و التمثيل المشرّف.

و هنا تُطرح ثلاثة أسئلة كبرى لا بد من مواجهتها بجرأة:
أولًا: أين يقف هذا السلوك من معركة مكافحة الفساد؟
أن تمر هذه التعيينات دون مراجعة، يعني أننا ندشن مرحلة جديدة من التمكين بوجه آخر، و أن الفشل صار وسيلة للترقية، لا معيارًا للإبعاد. كيف لمؤسسة سيادية كوزارة الخارجية أن تتجاهل ذاكرة مؤسسية موثقة تثبت كفاءة دفعة ٢٠١٧ و تُجيز ملفات فاشلة ثبت عجزها مسبقًا؟ هذا ليس تجاوزًا إدارياً فحسب، بل جريمة أخلاقية و سياسية في حق السودان.
ثانيًا: ما أثر هذا “الزلزال الداخلي” على السياسة الخارجية؟
كيف يمكن لدولة تُعيّن ممثليها عبر مجاملة حزبية أو ولاء أيديولوجي أن تبني جسور الثقة مع الخارج؟ كيف نُقنع العالم بجدية مواقفنا في السلام، أو الهجرة، أو الإعمار، أو الديون، ونحن نزرع في جسد وزارتنا تمثيلاً هشًا، مختلاً، لا يعكس إرادة الأمة ولا مشروع الدولة؟ السياسة الخارجية ليست حقل تدريب، ولا محطة استيعاب للمحسوبين على هذا أو ذاك.
ثالثًا: ماذا تبقّى من شعار “جيش واحد، شعب واحد”؟
الشعب السوداني اليوم يقاتل تحت راية موحّدة، يقدّم أبناءه في الميدان دون سؤال عن قبيلة أو حزب. فهل هذا الشعب الذي التفّ حول جيشه بهذه الصورة البطولية، يجد مكانه في حسابات الجهاز التنفيذي؟ من المستفيد من إعادة إنتاج الانقسام في لحظة وطنية نادرة؟ من له المصلحة في أن يُحبط هذا التلاحم الشعبي العسكري عبر قرارات توحي بأن الفساد لا يزال متحكمًا في مفاصل الدولة؟
إن الذين اجتازوا معاينات ٢٠١٧ اليوم موجودون في ميادين الشرف، يحملون السلاح، و يمسكون بالقلم، يدافعون عن السودان ضد أعدائه في الداخل و الخارج فهل يُكافؤون بالإقصاء؟ هل يُقصى أهل الحق ليُستقدم أصحاب الملفات المثقوبة؟
أصل القضية،،،
هذا نداء وطني، لا شخصي.
نداء لمن تبقّى له قلب ينبض بالكرامة.
نداء للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، و لجميع صناع القرار:
إن التعيينات الدبلوماسية الأخيرة، ليست مجرد تجاوز إداري، بل جرح في قلب الوطن.
و “الجسر و المورد” لن يُبنى على رمال الفساد، بل على صلابة الموقف و نقاء اليد.
نحن لا نطلب شيئًا سوى العدل.
و لا نطرح موقفًا سوى الانحياز للسودان.
فإما أن نعيد الاعتبار للكفاءة، أو نواصل الانهيار.
و الله المستعان على ما نكتب و نشهد.

المقالة السابقة

ديون السودان و حلولها الاقتصادية – رؤية تنموية استثمارية .. بقلم/ أحمد حسن الفادني

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي، رقم 5502 بتاريخ 24 أبريل 2025 .. نرحب بانعقاد المؤتمر الاستثنائي للإدارة الأهلية بالسودان

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *