Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. حكومة الأمل..بين لعنة التشتّت… وأزمة المعنى .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

من يُصلح الملح إذا الملح فسد؟

سؤال لا يأتي من زمن السياسة، بل من زمن الروح.
يشبه تلك الهمسات التي تسمعها الأمم حين تفقد طريقها إلى ذاتها قبل أن تفقد طريقها إلى المستقبل.
ففي الليالي التي تتناثر فيها الخرائط كزجاجٍ انكسر، لا يحتاج السودانيون إلى خطابات، بل إلى معنى.
معنى يعود إليه الناس بعد أن أضاعوا البوصلة،
فغدت الأرض بلا اتجاه.
أزمة السودان اليوم باتت عصية على التعريف، إنها أزمة أعمق من كل ذلك…

إنها أزمة المعنى؛

حين يصبح الوطن حاضرًا بلا روح،
والناس يعيشون بلا يقين،
والوعي يتحوّل من منارة إلى عبء.

هذه هي لعنة التشتّت

أن يتوه كل فرد في خلاصه الخاص،
بينما الخلاص الوحيد كان — وسيظل — في أن يعودوا لأنفسهم كأمة واحدة.
وفي مثل هذه اللحظات، لا تُطرح الأسئلة المألوفة من نوع:

من يحكم؟

بل الأسئلة التي تكشف جذر الحقيقة:

من يصلح الوعي إذا كان الوعي نفسه قد انكسر؟
ومن يرمّم الروح إذا كانت الروح أول ما تهدّم؟

وهنا يبرز سؤال تحليلي آخر لا يقل حدة:
هل باتت حكومة الأمل جزءًا من الاستلاب الداخلي للوعي، أم أنها أداة لكشفه ومواجهته؟
هذا السؤال يتطلب وقفة تأمل لا تقل أهمية عن أي خريطة سياسية أو برنامج اقتصادي.
أولًا: حكومة الأمل… بين الوعد والارتباك
ظهرت حكومة الأمل بلا تصفيق ولا احتفال.
كطفلٍ يحاول الوقوف في أرض تميد تحته.
تتحرك بتردد، تتخذ قرارات مرتبكة، وتبدو أحيانًا بلا بوصلة.
حكومة لا تخدع أحدًا:
لا تمتلك عصًا سحرية،
ولا مشروع دولة مكتمل،
ولا حتى القدرة على لملمة فوضى اللحظة.
لكن وجودها — رغم ضعفها — كشف حقيقة كبرى:
أن السودان لا يحتاج الآن لمن يدير الوزارات، بل لمن يواجه واقعًا مريرًا: انكسار الوعي قبل انكسار الدولة.
هذه الحكومة ليست حكومة “منقذة”، بل حكومة وُلدت داخل الأزمة،
فتعرّى ضعفها كما يتعرّى أي شيء يولد داخل العاصفة.
دورها ليس الإصلاح — فهي عاجزة عنه —
بل كشف العطب…
وإجبارنا على النظر إلى المرآة التي تهربنا منها طويلًا.
ثانيًا: الاستلاب الداخلي… العدو الذي لا يراه أحد
الاستلاب الداخلي هو أخطر أنواع الهزيمة:
لا يأتي بجيوش،
بل يأتي كسؤالٍ مشكوكٍ فيه… كفكرةٍ ناقصة… كظنٍّ يتكاثر.
حيث يشكّ الإنسان في كل مشروع،
ويطعن كل مبادرة،
ويبحث عن خلاص خارج ذاته،
بينما الخراب يعمل من الداخل بلا ضجيج.
هذه ليست أزمة سياسية…
بل تآكل بطيء للوعي.
تفتّت يجعل كل فرد جزيرة معزولة،
ويرى الوطن لا ككلٍّ موحّد، بل كسلسلة من الخصومات والانتماءات الضيقة.
في هذا المناخ، تتعثر حتى الحكومات القوية.
فما بالك بحكومة أملٍ مرتبكة تبحث عن ذاتها قبل أن تبحث عن سياساتها؟
ثالثًا: الأزمة ليست أزمة حكومة… بل أزمة معنى
حين يفقد الناس معنى وجودهم،
تتآكل الحكومات،
وتنهار الطاعة،
وتتحول المؤسسات إلى مبانٍ بلا روح.
السودان اليوم نص بلا عنوان،
وقصة تبحث عن راوٍ جديد.
ولهذا، وُضعت حكومة الأمل — رغم ضعفها — أمام سؤال لم يجرؤ أحد قبلها على الاقتراب منه:
كيف نعيد للسودان معنى وجوده قبل أن نعيد بناء دولته؟
ليس لأنها حكومة قوية،
ولا لأنها حكيمة،
بل لأنها وُلدت في قلب السؤال،
بينما الجميع كان يهرب منه.
رابعًا: رؤية الجسر والمورد… الطريق نحو تجاوز الفوضى
في فلسفة الجسر والمورد:
الدول لا تُبنى بالقوة وحدها،
ولا بالمال وحده،
بل بما تبنيه من جسور مع مواطنيها،
وما تمتلكه من موارد معنوية تحفظ تماسكها.
وذلك يتطلب:
● جسر الوعي: لربط ما نفكر فيه بما نعيشه.
● مورد الثقة: لإعادة العلاقة الطبيعية بين المواطن والدولة.
● مورد العدالة: لجعل الألم جزءًا من طريق الأمل.
● مورد المعنى: لإعادة تعريف التضحية والانتماء والولاء.
ولن تنجح حكومة الأمل — ولا أي حكومة —
ما لم تُحسن قراءة هذه الجسور،
وتعترف بأن المشكلة ليست في نقص الخبرة…
بل في غياب البوصلة.
خامسًا: سؤال الملح… حين يصبح العطب في الداخل أخطر من الخارج
الخطر اليوم لا يقف عند حدود السودان…
بل يسكن العقول.
فالملح حين يفسد، لا يعود الوطن محفوظًا مهما تعددت الأسلحة والشعارات.
إنه العطب الصامت:
وعيٌ يتصالح مع الفوضى،
نخبة تفتقد الشجاعة،
وجماهير تبحث عن منقذ بدل أن تنقذ نفسها،
وثقافة تستبدل التحليل بالهتاف والوطن بالقبيلة.
نسمع يومًا وراء يوم عن انتصارات الجيش والتفاف الشعب حوله، فهو يقبل أبناء الأمة السودانية ليكونوا فداء للوطن.
لكن أين جيش الأمل المدني؟
أين الخطوات العملية التي تدعو الشباب والكفاءات للوقوف، لزرع الأمل، لبناء جسر من المعرفة والوعي؟
أين انتصارات حكومة الأمل على الأرض، بعيدًا عن الشعارات والوعود؟
حين ينكسر الوعي، يصبح السؤال مصيريًا:
من يصلحه إذا صار هو نفسه جزءًا من الأزمة؟

#أصل_القضية،،،
السودان لن يُنقَذ بخطب سياسية ولا بقرارات مرتجلة، لا تساوي انتصارات الجيش في الميدان.
بل بانتفاضة وعي تعيد ترتيب العقل قبل السلطة،
والمعنى قبل المؤسسات.
عندها فقط يعود الملح صالحًا،
وتستعيد البلاد روحها،
ونتجاوز لعنة التشتّت…
ويبقى سيل الأسئلة …
أين جيش الأمل المدني؟
أين المبادرات التي تدعو الشباب والكفاءات للوقوف، لزرع الأمل، لبناء جسر من المعرفة والوعي؟
أين الانتصارات الواقعية لحكومة الأمل على الأرض، بعيدًا عن الشعارات والوعود؟ ؟؟.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي رقم 5839 .. مصالح أمريكا مع الإمارات ضخمة جدًا لدرجة أنها تغفر لها تمكين الصين من التجسس على أمريكا !!!

المقالة التالية

أمريكا كانت تعرف، فلماذا سمحت بذبح السودانيين؟ .. بقلم/ د. العبيد أحمد المروح

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *