هناك لحظات في تاريخ الأمم، تتوقف فيها عقارب الساعة…
ليس لأنها تعطّلت، بل لأنها تنتظر أن تُصنع خطوة جديدة.
خطوة تخرج بلدًا بأكمله … إلى خانة “الفاعل”.
والسودان اليوم يقف على هذه العتبة بالضبط.
فكان لا بدّ من رؤية بحجم اللحظة… رؤية تقول ما لم يجرؤ أحد أن يقوله، وتفعل ما لم يجرؤ أحد أن يفعله.
وهنا أطلت إستراتيجية الجسر والمورد.
جسر… لأن السودان يستحق أن يُوصَل بالعالم باحترام
سبع سنوات خلت، تُرك السودان في هامش الخرائط…
بين قوى كبرى تتصارع، وقوى إقليمية تساوم، ونخب محلية بعضها مرد على الخيانة والباقي اكتفى بالمراقبة.
لكن الجسر والمورد جاءت لتقول:
> “كفى… السودان ليس تابعًا لأحد، بل نقطة ارتكاز في لعبة أكبر مما يراه الجميع”
ولهذا جاءت كلمة جسر:
ليس جسرًا من خشب السياسة… بل جسر وعي، جسر سيادة، جسر يربط الداخل بقدراته، والخارج باحترامه.
مورد… لأن السودان ليس دولة فقيرة، بل دولة أُفقها لم يُكتشف بعد
المورد هنا ليس بترولًا ولا ذهبًا فقط…
المورد الحقيقي هو الإنسان السوداني حين يفهم قدرته، وحين يدرك أن العالم يبحث عمّا لديه، لا عمّا ينقصه.
■ المورد هو:
● موقع سيظل مفتاح البحر الأحمر.
● أرض هي مخزن الغذاء للعالم.
● شعب ينهض كل مرة رغم كل ما حدث.
● وجيش يمثّل خط الدفاع الأول عن معنى الدولة.
هذه ليست موارد اقتصادية… هذه موارد قوة.
الجسر والمورد تكشف حجم السودان الحقيقي
اعتدنا أن نرى أنفسنا متلقين لا منتجين… لأن الخطاب الدولي أراد لنا ذلك.
لكن ماذا لو عرف السودانيون أنهم جزء من معادلة إقليمية لا تُصنع بدونهم؟
ماذا لو عرفوا أن الخرطوم يمكن أن تكون مركزًا، لا ساحة؟
ماذا لو عرفوا أن ضعفنا لم يكن فينا… بل في طريقة تفكيرنا؟
الجسر والمورد جاءت لتقلب الطاولة، وتعيد صياغة السؤال:
> بدل أن نسأل: ماذا يريد العالم منا؟
لنسأل: ماذا نريد نحن من العالم؟
الجسر والمورد والصناديق السيادية: إدارة التنافس الدولي على الموارد
رؤية الجسر والمورد تضع السودان في موقع قيادي لإدارة التنافس الدولي على موارده، بحيث يتحوّل كل مورد – بشري، طبيعي، أو إستراتيجي – إلى أداة قوة متكاملة.
كيف؟
١)تنظيم الموارد السودانية بوعي وطني:
عبر الخرائط الوطنية للتنمية والاستثمار، تحدد الدولة الموارد الاستراتيجية وترسم أولويات الاستغلال وفق مصالح السودان.
٢) توظيف الصناديق السيادية:
● ليست مجرد أموال، بل أدوات استراتيجية للشراكة مع المستثمرين المحليين والدوليين، مع الحفاظ على سيادة القرار الوطني.
● تتيح هذه الصناديق تمويل المشاريع الحيوية، دعم الإنتاج الصناعي والزراعي، وخلق فرص عمل، مع تعزيز مؤسسات الدولة.
● ستساهم في عودة البرلمان، وضع الأسس والمعايير للحوكمة الرشيدة، وترسيخ سيادة السودان، ما يجعل كل استثمار جزءًا من خطة وطنية متكاملة.
٣)التفاوض بوعي ودبلوماسية ذكية:
السودان سيصبح طرفًا فاعلًا في القرارات الدولية، ويضع معايير واضحة للشراكات الاستثمارية، بحيث لا تُدار موارده من الخارج بلا رؤية وطنية.
بهذه المعادلة، يتحوّل كل مشروع وكل استثمار إلى قوة حقيقية للسودان:
■ الجسر يجعل السودان شريكًا محترمًا عالميًا.
■ المورد يحوّل قدرات الداخل إلى قوة مستدامة.
الصناديق السيادية توفر الأدوات العملية لإعادة البناء الاقتصادي، إدارة التنافس الدولي، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والسيادة الوطنية.
القوة الداخلية: السودان كنز وليس عبئًا
بينما ينظر الآخرون إلى الداخل السوداني كعبء، نظرت الجسر والمورد إليه كقوة:
● قوة وعي تتشكل من رحم الحرب.
● قوة مجتمع قادر على ترميم نفسه.
● قوة شباب يرفض أن يرث اليأس.
● قوة وطنية تعود لتتجمع حول الجيش والدولة.
هذه ليست أوهامًا… بل مؤشرات واقعية ظهرت في الشارع، في العمل الطوعي، في القرى، وفي ولاءات السودانيين لسيادتهم وكرامتهم.
استعادة اللغة والسيادة الوطنية
سبع سنوات، تكلّم العالم عن السودان نيابة عن السودانيين…
وكتب تقاريره، وصنع سرديته، وحدّد موقعه ودوره.
لكن الجسر والمورد تعيد اللغة لأصحابها.
تعيد تعريف السودان بمفاهيم سودانية، لا أممية.
بقراءة سودانية للبحر الأحمر، لا قراءة الآخرين.
بصوت سوداني يتحدث عن مصالحه، لا مصالح سواه.
إنها تقول:
> “تكلم… فقد آن الأوان أن يسمعك العالم.”
مشروع نهضة يبدأ من الوعي
قدرات السودان الحقيقية لن تنطلق من المانحين ولا المنظمات ولا الاتفاقات المؤقتة.
ستبدأ من وعي جديد، يُدرك:
● من نحن؟
● ماذا نملك؟
● أين يقف العالم؟
● وكيف نؤثر فيه؟
الجسر والمورد ليست خطة تقنية… إنها طريقة تفكير.
#أصل_القضية :السودان أكبر مما يُقال عنه
الجسر والمورد ليست مجرد استراتيجية… إنها نداء للوعي، للثقة، للمبادرة، لبناء السودان من جديد بطريقة تليق بنا.
إنها ليست سؤالًا ينتظر إجابة، بل إجابة تنتظر من يستوعب السؤال.
فلم يعد السؤال: لماذا الجسر والمورد؟
بل السؤال الذي يختبر وعينا القومي اليوم:
هل سننهض بسودانويتنا الفاعلة، ونحوّلها إلى قوة متكاملة لإدارة مواردنا الوطنية وتوجيه مصيرنا بدل أن نُقاد؟
هل سنقف—شعبًا وجيشًا ودولة—لنعلن أن السودان لن يكون بعد اليوم محطة تُدار من الخارج، بل قوة تُعيد ترتيب ما حولها، وترسيخ سيادتها ومؤسساتها الوطنية؟

